Skip links

الإفراج عن وديع الجريء في قضية حُكم فيها ابتدائيًا بـ6 أشهر وتأجيل الاستئناف إلى 6 أكتوبر

01 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء في القضية المتعلقة بالعقد المبرم مع المدير الفني السابق للجامعة الصغير زويتة، مع تأخير النظر في أصل الملف إلى جلسة 6 أكتوبر 2026.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت، بتاريخ 26 ماي 2026، بسجن وديع الجريء والصغير زويتة مدة ستة أشهر، من أجل تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي أو شبهه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، والمشاركة في ذلك.

عرض القضية:

تتعلق القضية بعقد أبرمته الجامعة التونسية لكرة القدم، خلال فترة رئاسة وديع الجريء، مع الصغير زويتة بصفته مديرًا فنيًا سابقًا للجامعة.

وتتمحور التتبعات حول ما اعتُبر إخلالات قانونية وإدارية ومالية في إبرام العقد، على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية، دون أن يتعلق الملف باتهام مباشر باختلاس أموال أو تحويل مبالغ مالية لفائدة شخصية ثابتة.

وكانت وزارة الشباب والرياضة قد تقدمت بشكاية في هذا الملف، اعتبرت فيها أن العقد المبرم مع الإطار الفني شابته مخالفات للتراتيب الجاري بها العمل.

خلفية القضية:

تم إيقاف وديع الجريء منذ 25 أكتوبر 2023، على خلفية شكاية تقدمت بها وزارة الشباب والرياضة، قبل أن تتفرع الملفات القضائية المنشورة في حقه.

وتُعد قضية عقد الصغير زويتة من أبرز الملفات التي لاحقته منذ ذلك التاريخ، غير أنها ليست الملف الوحيد، إذ يواجه الجريء قضية أخرى تتعلق بما يُعرف بملف دورة التلاميذ الأفارقة أو كأس إفريقيا بين المدارس.

وفي ذلك الملف، صدر في حقه حكم بالسجن ثلاث سنوات، بعد تخفيف حكم ابتدائي كان قد قضى بسجنه أربع سنوات، وهو ما يعني أن قرار الإفراج الصادر في قضية الستة أشهر لا يؤدي بالضرورة إلى مغادرته السجن إذا بقي موقوفًا أو محكومًا في الملف الآخر (اعتقل في أكتوبر 2023).

حجج هيئة الدفاع:

تتمسك هيئة الدفاع بأن الملف يتعلق بعقد إداري ورياضي أُبرم في إطار تسيير الجامعة التونسية لكرة القدم، ولا يثبت وجود منفعة شخصية غير قانونية أو ضرر مالي فعلي.

كما تعتبر أن استعمال الفصل 96 من المجلة الجزائية في هذا النوع من النزاعات الإدارية والرياضية يطرح إشكالًا جديًا، خاصة إذا لم يثبت وجود ضرر مادي مباشر أو فائدة لا وجه لها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من تواصل التتبعات القضائية المتعددة ضد وديع الجريء، وما يرافقها من إيقافات وأحكام في ملفات ذات طابع إداري ورياضي ومالي، بما يثير مخاوف من التوسع في توظيف القضاء الزجري لمعالجة نزاعات تسييرية كان يفترض أن تخضع أولًا للتدقيق الإداري والرقابي.

كما يعبر المرصد عن تخوفه من أن تكون هذه الملاحقات متصلة بسياق تصفية حسابات بين الجريء ووزارة الشباب والرياضة، أو بمحاولة إخضاعه وتطويعه خدمةً لاختيارات السلطة السياسية وأهدافها في السيطرة على الهياكل الرياضية المستقلة.

ويرى المرصد أن القضايا المتعلقة بتسيير الهياكل الرياضية يجب أن تُبنى على تحديد دقيق للمسؤوليات الفردية، وعلى إثبات واضح للضرر والمنفعة، لا على التوسع في تأويل أخطاء التسيير أو الخلافات الإدارية وتحويلها آليًا إلى جرائم موجبة للسجن.

ويحذر المرصد من مواصلة احتجاز وديع الجريء في ظل ما يواجهه من مشاكل صحية، خاصة بعد نقله أكثر من مرة إلى المستشفى خلال فترة إقامته بالسجن، مؤكدًا أن استمرار سجنه في هذه الظروف يطرح مخاوف جدية بشأن حقه في السلامة الجسدية والرعاية الصحية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ضمان محاكمة عادلة لوديع الجريء والافراج عنه نهائيا في الطور الاستئنافي.
  • الكف عن توظيف القضاء لتصفية حسابات إدارية أو سياسية بين وزارة الشباب والرياضة والهياكل الرياضية.
  • الكف عن أي محاولة لإخضاع الهياكل الرياضية أو توظيف ملفاتها لخدمة أهداف السلطة السياسية.
  • عدم التوسع في استعمال الفصل 96 في ملفات التسيير الإداري والرياضي دون إثبات ضرر مادي ومنفعة غير مشروعة.
  • تمكين وديع الجريء من مباشرة جميع وسائل الطعن القانونية في ظروف عادلة وفي آجال معقولة.
  • ضمان الرعاية الصحية الكاملة لوديع الجريء ومراجعة وضعيته السجنية بما يراعي حالته الصحية وتكرار نقله إلى المستشفى.

شارك

المزيد من المقالات

الصحبي سمارة

استئناف تونس يخفّض الحكم على الصحبي صمارة إلى 9 سنوات و6 أشهر في قضية التآمر على أمن الدولة

02 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار إدانة النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، مع تخفيض العقوبة السجنية المحكوم بها ابتدائيًا من 11 عامًا إلى 9 سنوات و6 أشهر. كما قضت بإقرار إدانة متهم ثان مع تخفيض العقوبة من 11 عامًا و6 أشهر إلى 10 سنوات سجنًا…

إقرار الحكم الابتدائي: استئناف تونس تؤيد سجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي عامًا مع الإذن بالنفاذ العاجل

02 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي، والقاضي بسجنه مدة عام واحد من أجل تهمة “تعطيل حرية العمل”، مع تعديل نص الحكم بالإذن بالنفاذ العاجل…

ترشح للانتخابات الرئاسية 2014: رفض الإفراج عن سمير العبدلي وسائقه الخاص في قضية إرهابية وتأجيل محاكمته

02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي وسائقه الخاص، مع تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 3 جويلية 2026. ويأتي هذا القرار في إطار قضية ذات صبغة إرهابية ما تزال منشورة أمام القضاء، دون صدور حكم في الأصل إلى حد الآن…

زياد الهاني

في ملف عقاري يعود إلى سنة 1967: المحكمة ترفض الإفراج عن زياد الهاني ومسؤولين سابقين ببلدية قرطاج

01 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطالب الإفراج عن الصحفي زياد الهاني وعدد من المسؤولين السابقين بالنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج، مع تأخير النظر في القضية إلى جلسة لاحقة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.