Skip links

في ملف عقاري يعود إلى سنة 1967: المحكمة ترفض الإفراج عن زياد الهاني ومسؤولين سابقين ببلدية قرطاج

زياد الهاني

01 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطالب الإفراج عن الصحفي زياد الهاني وعدد من المسؤولين السابقين بالنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج، مع تأخير النظر في القضية إلى جلسة لاحقة.

ويلاحق المتهمون من أجل تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب المنطبقة على تلك العمليات، والتدليس ومسك واستعمال مدلس.

عرض القضية:

تعود جذور القضية إلى سنة 1967، عندما نفذت الدولة مشروعًا لإجلاء متساكنين من منطقة المعلقة بقرطاج ونقلهم إلى حي محمد علي، وتم الاتفاق آنذاك مع إحدى العائلات على تعويضها بعقار تابع لبلدية قرطاج أُحيل إليها بصفة وقتية وبمعلوم كراء رمزي، في انتظار استكمال إجراءات المعاوضة القانونية مقابل الأملاك التي آلت إلى البلدية.

وظلت إجراءات التسوية معلقة لعقود، قبل أن يعيد المجلس البلدي لقرطاج سنة 2008 فتح الملف ويصادق على مبدأ التسوية، ثم أُنجزت الأبحاث الإدارية وتم تحيين قيمة العقار بواسطة المعهد الوطني للإحصاء، الذي قدر الفارق المالي بحوالي 50 ألف دينار.

وفي جانفي 2011، صادقت سلطة الإشراف على قرار التسوية، قبل تحرير العقد النهائي وإمضائه من قبل رئيس النيابة الخصوصية لبلدية قرطاج.

ويأتي إدراج اسم زياد الهاني في القضية بالنظر إلى توليه لاحقًا مسؤوليات صلب بلدية قرطاج، إلى جانب عدد من المسؤولين السابقين بالنيابة الخصوصية.

حجج هيئة الدفاع:

تتمسك هيئة الدفاع بأن أصل النزاع يعود إلى ستينيات القرن الماضي، وأن مختلف القرارات الجوهرية المتعلقة بالتسوية، بما في ذلك المصادقات الإدارية وتحديد قيمة التعويض، سبقت تولي زياد الهاني مسؤولياته داخل البلدية بسنوات.

كما تؤكد أن الملف لا يبين بصورة دقيقة الفعل الشخصي المنسوب إلى زياد الهاني أو القرار الذي شارك في اتخاذه، معتبرة أن تحميله المسؤولية الجزائية عن مسار إداري امتد لعقود يفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي الكافي.

خلفية القضية:

باشرت السلطات البحث مع زياد الهاني لأول مرة في هذه القضية سنة 2023. وفي 26 فيفري 2025، مثل أمام قاضي التحقيق بالمكتب عدد 17 بالمحكمة الابتدائية بتونس، الذي قرر إبقاءه بحالة سراح.

غير أن دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس أصدرت بتاريخ 09 جوان 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقه مع إحالته على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.

ويأتي هذا الملف في سياق سلسلة من التتبعات القضائية التي يواجهها زياد الهاني خلال السنوات الأخيرة٬فقد صدر في حقه، بتاريخ 26 جوان 2026، حكم استئنافي يقضي بسجنه لمدة سنة نافذة في قضية تعلقت بتدوينة انتقد فيها حكمًا قضائيًا صادرًا ضد الصحفي خليفة القاسمي، وذلك استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

كما يواجه زياد الهاني تتبعات قضائية أخرى مرتبطة بنشاطه الصحفي، من بينها القضية المتعلقة بالتسجيل الصوتي المنسوب إلى المنذر الونيسي، التي استُدعي فيها بداية بصفته شاهدًا قبل أن تُغيَّر صفته إلى متهم وتُوجَّه إليه ثلاث تهم ذات صبغة إرهابية. وقد اعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن هذه الملاحقة استهدفت علاقته بمصادره الصحفية، وحذرت من توظيف قانون مكافحة الإرهاب بما يمسّ حماية المصادر وحرية العمل الصحفي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء استمرار رفض الإفراج عن زياد الهاني، في وقت يواجه فيه سلسلة متلاحقة من القضايا والإجراءات القضائية، بما يثير مخاوف جدية من وجود نمط متواصل من الملاحقات يستهدف استنزافه قضائيًا بسبب مواقفه الإعلامية وانتقاداته للشأن العام.

ويرى المرصد أن استمرار إيداع صحفي بالسجن في قضايا متعددة يرتبط أبرزها بحرية التعبير، يثير شكوكًا مشروعة حول احتمال توظيف القضاء لتكثيف الضغط على الأصوات الإعلامية الناقدة.

كما يعتبر المرصد أن تحميل مسؤوليات جزائية في ملف يعود إلى سنة 1967، دون تحديد دقيق للأفعال الشخصية المنسوبة لكل متهم، يقتضي أعلى درجات التدقيق القضائي واحترام مبدأ شخصية المسؤولية الجزائية، وعدم التوسع في إسناد المسؤولية على أساس تولي مناصب أو عضوية في هياكل إدارية.

ويؤكد المرصد أن رفض الإفراج، مع تواصل محاكمة زياد الهاني في عدد من الملفات المتزامنة، يعزز المخاوف من تحول الإجراءات القضائية إلى وسيلة للضغط والإرهاق القضائي، بما ينعكس سلبًا على حرية الصحافة واستقلالية العمل الإعلامي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن الصحفي زياد الهاني وتمكينه من متابعة جميع القضايا المنشورة في حقه بحالة سراح.
  • -احترام مبدأ قرينة البراءة وعدم التوسع في الإيقاف التحفظي، خاصة في الملفات التي لا تستوجب ذلك.
  • -ضمان احترام مبدأ شخصية المسؤولية الجزائية، وعدم تحميل المتهمين مسؤولية قرارات أو إجراءات سابقة لتوليهم مهامهم.
  • -الكف عن توظيف التتبعات القضائية لتصفية الحسابات مع الصحفيين والأصوات الناقدة أو لإرهاقهم عبر تعدد القضايا.
  • -تمكين زياد الهاني من الرعاية الصحية والمتابعة الطبية اللازمة وضمان سلامته وكرامته طوال فترة احتجازه.

شارك

المزيد من المقالات

الصحبي سمارة

استئناف تونس يخفّض الحكم على الصحبي صمارة إلى 9 سنوات و6 أشهر في قضية التآمر على أمن الدولة

02 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار إدانة النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، مع تخفيض العقوبة السجنية المحكوم بها ابتدائيًا من 11 عامًا إلى 9 سنوات و6 أشهر. كما قضت بإقرار إدانة متهم ثان مع تخفيض العقوبة من 11 عامًا و6 أشهر إلى 10 سنوات سجنًا…

إقرار الحكم الابتدائي: استئناف تونس تؤيد سجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي عامًا مع الإذن بالنفاذ العاجل

02 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي، والقاضي بسجنه مدة عام واحد من أجل تهمة “تعطيل حرية العمل”، مع تعديل نص الحكم بالإذن بالنفاذ العاجل…

ترشح للانتخابات الرئاسية 2014: رفض الإفراج عن سمير العبدلي وسائقه الخاص في قضية إرهابية وتأجيل محاكمته

02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي وسائقه الخاص، مع تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 3 جويلية 2026. ويأتي هذا القرار في إطار قضية ذات صبغة إرهابية ما تزال منشورة أمام القضاء، دون صدور حكم في الأصل إلى حد الآن…

الإفراج عن وديع الجريء في قضية حُكم فيها ابتدائيًا بـ6 أشهر وتأجيل الاستئناف إلى 6 أكتوبر

01 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء في القضية المتعلقة بالعقد المبرم مع المدير الفني السابق للجامعة الصغير زويتة، مع تأخير النظر في أصل الملف إلى جلسة 6 أكتوبر 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.