01 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن الأمين العام لحركة النهضة العجمي الوريمي والناشط مصعب الغربي، رغم استمرار إيقافهما منذ نحو سنتين، مع تأخير النظر في القضية إلى جلسة 3 جويلية 2026.
ويأتي هذا القرار بعد نحو عام من الإيقاف التحفظي المتواصل، في قضية تعود وقائعها إلى شهر جويلية 2024، وما تزال منشورة أمام الدائرة الجنائية دون صدور حكم في الأصل.
تفاصيل القضية:
تعود القضية إلى 13 جويلية 2024، عندما تم إيقاف العجمي الوريمي رفقة مصعب الغربي ومحمد الغنودي بمنطقة برج العامري، قبل إحالتهم على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وفي مارس 2025، قررت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة العجمي الوريمي ومصعب الغربي على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وتتمثل التهمة المنسوبة إلى العجمي الوريمي، وفق قرار الإحالة، في الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر بما بلغ إلى علمه بخصوص جريمة إرهابية، في حين يلاحق مصعب الغربي من أجل العمل المقترن بعمل تحضيري لتوفير محل لإيواء شخص له علاقة بالجرائم الإرهابية وإخفائه وضمان فراره وعدم التوصل للكشف عنه وعدم عقابه.
وخلال مرحلة البحث والتحقيق، أسندت للمتهمين تكييفات قانونية أخرى بمقتضى عدد من أحكام قانون مكافحة الإرهاب، قبل أن يستقر قرار الإحالة على التهم المذكورة.
خلفية القضية:
في 24 جويلية 2024، أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقات إيداع بالسجن في حق العجمي الوريمي ومحمد الغنودي ومصعب الغربي. وفي 22 جانفي 2025، تقرر التمديد في الإيقاف التحفظي للعجمي الوريمي مع رفض مطلب الإفراج، قبل أن تقرر دائرة الاتهام، في 6 مارس 2025، إحالته رفقة مصعب الغربي على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب، مع الإبقاء عليهما بحالة إيقاف.
وفي 12 ماي 2026، نظرت المحكمة في القضية وقررت تأخيرها، قبل أن ترفض مجددًا، بتاريخ 30 جوان 2026، الإفراج عن العجمي الوريمي ومصعب الغربي، مع تحديد جلسة 3 جويلية 2026 لمواصلة النظر في الملف.
وتشمل القضية أيضًا محمد الغنودي، عضو مجلس شورى حركة النهضة، الذي صدرت في حقه بطاقة إيداع بالسجن منذ بداية الأبحاث، غير أن قرار الإحالة الأخير اقتصر على إحالة العجمي الوريمي ومصعب الغربي على الدائرة الجنائية.
ولا يواجه العجمي الوريمي، بحسب معطيات الملف، قضايا جزائية حديثة أخرى مستقلة عن هذه القضية، إذ تقتصر الإجراءات الحالية على هذا الملف الذي ما يزال في طور المحاكمة.
حجج الدفاع:
تتمسك هيئة الدفاع بأن إيقاف العجمي الوريمي ومصعب الغربي تم في ظروف شابتها خروقات إجرائية، معتبرة أن موكليها لم يكونا محل تفتيش أو ملاحقة قضائية عند إيقافهما، وأن إجراءات الاحتفاظ لم تحترم الضمانات القانونية المكفولة للمتهمين.
كما دفعت هيئة الدفاع بأن استمرار الإيقاف التحفظي طوال هذه المدة لا يستند إلى مبررات قانونية كافية، وطالبت بالإفراج عنهما ومقاضاتهما بحالة سراح.
من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن احتجاز العجمي الوريمي ومحمد الغنودي ومصعب الغربي تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا، ودعت إلى الإفراج عنهم وإسقاط التهم، معتبرة أن الملف يرتبط بالانتماء السياسي أكثر من ارتباطه بأفعال ذات صبغة إرهابية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدين مرصد الحرية لتونس استمرار إيقاف العجمي الوريمي ومصعب الغربي منذ قرابة عامين دون صدور حكم في الأصل، ويعتبر أن تجاوز آجال الإيقاف التحفظي وتحويله عمليًا إلى عقوبة مسبقة يمثل خرقًا خطيرًا لضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
ويرى المرصد أن الإبقاء على المتهمين رهن الإيقاف، رغم طول مدة التقاضي وتكرر رفض مطالب الإفراج، يعكس توسعًا خطيرًا في استعمال الإيقاف التحفظي خارج طبيعته الاستثنائية، خاصة في ملف لم تُحسم فيه المسؤولية الجزائية بعد.
كما يعبر المرصد عن خشيته من أن تكون التتبعات مرتبطة بالانتماء السياسي للمتهمين وباستهداف قيادات وأعضاء حركة النهضة، خصوصًا في ظل سياق أوسع من الملاحقات التي طالت معارضين وقيادات سياسية خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد المرصد أن استعمال قانون مكافحة الإرهاب في ملفات ذات خلفية سياسية يطرح مخاوف جدية من توظيف النصوص الاستثنائية لتجريم الانتماء السياسي أو معاقبة النشاط الحزبي، بدل الاقتصار على أفعال مادية ثابتة ومحددة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- الإفراج عن العجمي الوريمي ومصعب الغربي وتمكينهما من مباشرة محاكمتهما بحالة سراح ما لم تتوفر مبررات قانونية جدية تقتضي خلاف ذلك.
- احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي وعدم تحويله إلى عقوبة سابقة لأوانها.
- ضمان حق المتهمين في محاكمة عادلة في أجل معقول مع احترام كامل لحقوق الدفاع.
- التقيد بالمعايير الدستورية والدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة وقرينة البراءة.




