Skip links

محكمة الاستئناف تؤيد الحكم بسجن نور الدين البحيري ومنذر الونيسي 4 سنوات في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي

نور الدين البحيري ومنذر الونيسي

27 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وقضت بتثبيت الأحكام الصادرة في حق جميع المحالين في الملف.

وقضت المحكمة بسجن وزير العدل الأسبق والقيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري مدة أربع سنوات، وبالعقوبة نفسها في حق القيادي بالحركة المنذر الونيسي، وهما موقوفان على ذمة القضية.

كما أقرّت المحكمة الحكم بسجن الوكيل العام السابق بمحكمة الاستئناف بتونس عبد القادر بهلول، والطبيبة السابقة بالسجن المدني بالمرناقية نادية هلال، مدة سنتين مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

وكانت المحكمة الابتدائية قد قررت سابقًا التشطيب مؤقتًا على اسم وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي من الملف، بعد تقدمه بطعن بالتعقيب ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية.

عرض القضية:

تعود القضية إلى وفاة الجيلاني الدبوسي يوم 7 ماي 2014، بعد أيام قليلة من مغادرته السجن، إثر فترة إيقاف امتدت منذ أكتوبر 2011. واعتبرت عائلته أن الوفاة كانت نتيجة الإهمال والتقصير في الرعاية الصحية خلال فترة احتجازه.

وشملت الأبحاث مسؤولين سابقين في وزارات العدل والصحة والإدارة السجنية، من بينهم نور الدين البحيري، والمنذر الونيسي، وعبد اللطيف المكي، إضافة إلى طبيبة بالسجن المدني بالمرناقية ووكيل عام سابق.

وكانت التتبعات قد انطلقت بتوصيفات جزائية ثقيلة، من بينها محاولة القتل العمد والتعذيب وسوء المعاملة والامتناع عن الإنجاز القانوني والمشاركة في ذلك، قبل أن تعتبر المحكمة الأفعال المنسوبة إلى المحكوم عليهم من قبيل اعتداء موظف عمومي على الحرية الذاتية دون موجب قانوني أو سوء معاملة طبق أحكام الفصل 103 من المجلة الجزائية.

خلفية الملف:

أُعيد فتح القضية سنة 2022، بعد أكثر من ثماني سنوات على وفاة الجيلاني الدبوسي، وذلك إثر شكايات تقدمت بها عائلته، واستنادًا إلى معطيات حقوقية اعتبرت أن فترة احتجازه شابتها إخلالات جدية تتعلق بالرعاية الصحية وظروف الإيقاف.

وكانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد اعتبرت في قرار سابق أن الدولة التونسية انتهكت حقوق الجيلاني الدبوسي، خاصة الحق في الحياة، وحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وحظر الاحتجاز التعسفي، والحق في المحاكمة دون تأخير غير مبرر.

غير أن هذه الخلاصات الحقوقية لا تعني، في ذاتها، ثبوت المسؤولية الجزائية الفردية لكل من شملتهم التتبعات، وهو ما شكل أحد محاور دفاع المحالين في القضية.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع بوجود إخلالات إجرائية جوهرية شابت الملف، معتبرة أن المحاكمة قامت على تحميل مسؤوليات جزائية لأشخاص لم تكن لهم صلة مباشرة بالقرارات الطبية أو الإدارية المرتبطة بالراحل الجيلاني الدبوسي.

كما دفعت بأن الملف حُرّك في سياق سياسي لاحق لـ25 جويلية 2021، وبأن إعادة فتحه بعد سنوات طويلة من الواقعة تمت في مناخ اتسم بتوسع الملاحقات ضد قيادات سياسية معارضة، وخاصة من حركة النهضة.

وأكد الدفاع أن الخبرات الطبية لم تثبت وجود أفعال مباشرة أو متعمدة أدت إلى وفاة الدبوسي، وأن وفاة المعني حصلت في منزله سنة 2014، بعد مغادرة عدد من المحالين مناصبهم الوزارية، بما يجعل العلاقة السببية المباشرة محل نزاع قانوني وجدي.

وبخصوص المنذر الونيسي، شددت هيئة الدفاع على أنه لم تكن له علاقة مباشرة بالملف الطبي للراحل الجيلاني الدبوسي، وأنه غادر وزارة الصحة قبل أشهر من الوفاة، بما يجعل إدراجه ضمن قائمة المحالين فاقدًا للسند الواقعي الكافي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن تنديده بالأحكام الصادرة في حق نور الدين البحيري والمنذر الونيسي وبقية المحالين في هذا الملف، ويعتبر أن تثبيت الإدانة في قضية معقدة يتداخل فيها السياسي والإداري والطبي يثير مخاوف جدية من التوسع في تحميل المسؤولية الجزائية خارج حدود الأفعال الفردية المباشرة والثابتة.

ويؤكد المرصد أن وفاة الجيلاني الدبوسي تمثل واقعة خطيرة تستوجب الحقيقة والإنصاف، غير أن ذلك لا يمكن أن يتم عبر محاكمات سياسية أو عبر تحميل مسؤوليات جماعية لأشخاص على أساس مواقعهم السابقة أو انتماءاتهم السياسية.

ويرى المرصد أن إعادة إحياء ملف يعود إلى أكثر من عقد من الزمن، في سياق سياسي يشهد ملاحقات متزايدة ضد قيادات حركة النهضة ومعارضين وشخصيات من فترة ما بعد الثورة، يعزز المخاوف من توظيف القضاء لإعادة تأويل أحداث الماضي ضمن تصفية حسابات سياسية راهنة.

كما يعتبر المرصد أن استمرار إيقاف البحيري والونيسي وتثبيت الأحكام ضدهما يندرج ضمن مسار أوسع من الملاحقات القضائية التي طالت قيادات سياسية معارضة، بما يهدد الحق في المحاكمة العادلة ويضعف الثقة في استقلال القضاء.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الأحكام الصادرة في هذا الملف وضمان حق جميع المحكوم عليهم في استنفاد وسائل الطعن القانونية.
  • -الإفراج عن نور الدين البحيري والمنذر الونيسي وتمكينهما من مواصلة إجراءات التقاضي في حالة سراح.
  • -عدم التوسع في المسؤولية الجزائية أو اعتماد قراءات سياسية للوقائع بدل تحديد المسؤوليات الفردية المباشرة.
  • -عدم توظيف الملفات ذات الطابع الإنساني أو الصحي لاستهداف شخصيات سياسية أو تحميلها مسؤوليات جماعية لا تستند إلى أدلة فردية واضحة.

شارك

المزيد من المقالات

سهام بن سدرين ومبروك كورشيد وسليم شيبوب

أحكام بلغ مجموعها 25 سنة: القضاء يدين سهام بن سدرين ومسؤولين سابقين في ملفي هيئة الحقيقة والكرامة والبنك الفرنسي التونسي

26 جوان (يونيو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بإدانة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المسؤولين السابقين، في قضيتين منفصلتين تتعلقان بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، إحداهما مرتبطة باتفاق الصلح التحكيمي مع رجل الأعمال سليم شيبوب، والثانية بالنزاع المتعلق بالبنك الفرنسي التونسي (BFT) والتقرير الختامي للهيئة…

إحالة رجل الأعمال حسين الدغري على الدائرة الجنائية في ملف فساد مالي

25 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة رجل الأعمال حسين الدغري، إلى جانب متهمين اثنين آخرين، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمواصلة النظر في القضية المرفوعة ضدهم…

عبر رسالة من زنازينهم: 11 سجينًا سياسيًا يدعون إلى توحيد الصف الديمقراطي لاستعادة الحرية والديمقراطية

24 جوان (يونيو) 2026 – تحصّل موقع الكتيبة على رسالة صادرة عن هيئة الدفاع عن عدد من المساجين السياسيين فيما يُعرف إعلاميًا بـ”قضية التآمر”، تحمل توقيع أحد عشر سجينًا من مشارب سياسية وفكرية مختلفة…

الاستئناف يقرّ الأحكام الابتدائية في ملف جمعية منامتي: 8 سنوات سجنًا لسعدية مصباح وأحكام أخرى بحق بقية الأعضاء

24 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيسة جمعية “منامتي” والناشطة الحقوقية سعدية مصباح، والقاضي بسجنها لمدة ثماني سنوات مع تسليط خطايا مالية تفوق 100 ألف دينار، في القضية المتعلقة باتهامات مالية ارتبطت بنشاط الجمعية وتمويلاتها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.