Skip links

الاستئناف يقرّ الأحكام الابتدائية في ملف جمعية منامتي: 8 سنوات سجنًا لسعدية مصباح وأحكام أخرى بحق بقية الأعضاء

24 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيسة جمعية “منامتي” والناشطة الحقوقية سعدية مصباح، والقاضي بسجنها لمدة ثماني سنوات مع تسليط خطايا مالية تفوق 100 ألف دينار، في القضية المتعلقة باتهامات مالية ارتبطت بنشاط الجمعية وتمويلاتها.

كما أقرّت هيئة المحكمة الحكم الابتدائي الصادر في حق زياد الروين من حيث مبدأ الإدانة، مع تعديل نصه باعتبار جريمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع جريمتين متواردتين وواقعتين لمقصد واحد، واعتماد الجريمة الأشد أساسًا للعقاب، لتقضي بسجنه لمدة عامين وتخطئته بمبلغ قدره 34 ألفًا و113 دينارًا و500 مليم، مع إسعافه بتأجيل تنفيذ العقاب البدني.

وقضت المحكمة أيضًا بتعديل الحكم الصادر في حق فارس قبلاوي وفق التعليل ذاته، باعتبار جريمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع متواردتين وواقعتين لمقصد واحد، والحكم بسجنه لمدة عامين من أجل الجريمة الأشد، مع خطية مالية قدرها 23 ألفًا و665 دينارًا، وإقرار الحكم الابتدائي فيما زاد على ذلك، مع إسعافه بتأجيل تنفيذ العقاب البدني.

وأقرّت المحكمة الحكم الابتدائي في حق بقية المتهمين، ومن بينهم غفران بينوس، وأمينة بوكمشة، وهيبة العباسي، مع إسعاف أمينة بوكمشة وهيبة العباسي بتأجيل تنفيذ العقاب البدني المحكوم به عليهما، وتحذيرهما من مغبة العود خلال المدة القانونية.

كما قضت المحكمة بثبوت إدانة سعدية مصباح، وفارس قبلاوي، وزياد الروين، وغفران بينوس، وهيبة العباسي من أجل جريمة عدم مسك محاسبة، وتخطئة كل واحد منهم بخطية مالية قدرها 10 آلاف دينار.

وقضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في حق كل من إلهام كعواشي، وسليم السوكني، وربيع القرفي، وبعدم سماع الدعوى في حق هيبة العباسي وأمينة بوكمشة فيما زاد على ذلك، مع استصفاء المبالغ المالية المحجوزة لفائدة الدولة.

وشملت الأحكام أيضًا حرمان كل من سعدية مصباح، وزياد الروين، وفارس قبلاوي، وغفران بينوس، وأمينة بوكمشة من حق الانتخاب والترشح لمدة خمس سنوات، إلى جانب تحميل المحكوم عليهم المصاريف القانونية.

عرض القضية:

تعود القضية إلى ماي 2024 عندما أذنت النيابة العمومية بفتح أبحاث شملت جمعيات ومنظمات تنشط في مجال دعم المهاجرين واللاجئين، من بينها جمعية “منامتي” التي تترأسها سعدية مصباح.

وفي 07 ماي 2024 تم إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمة منزلها ومقر الجمعية، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل عدداً من العاملين والمتعاونين مع الجمعية.

وشملت التتبعات تهماً من بينها غسل الأموال والإثراء غير المشروع والإخلالات المحاسبية وتهمًا أخرى ذات صبغة مالية، قبل أن تشهد القضية تطورات متسارعة تمثلت في إسقاط بعض التهم في مرحلة أولى ثم إعادة إحيائها لاحقاً بقرار من دائرة الاتهام، وهو ما أدى إلى استمرار الملاحقات وإطالة أمد التقاضي.

وقد أصدرت المحكمة الابتدائية في مارس 2026 حكماً بالسجن ثماني سنوات في حق سعدية مصباح، قبل أن تنظر محكمة الاستئناف في الطعون المقدمة من مختلف الأطراف وتنتهي إلى تثبيت الإدانة وتشديد بعض العقوبات.

خلفية القضية:

تُعد سعدية مصباح من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان في تونس، ومن الوجوه المعروفة في مجال مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين. وأسست جمعية “منامتي” التي لعبت دوراً محورياً في حملات التوعية ضد التمييز العنصري وفي الدفاع عن ضحايا الانتهاكات المرتبطة بالهجرة.

وجاءت هذه القضية في سياق سياسي اتسم بتصاعد الخطاب الرسمي المعادي للهجرة غير النظامية، وتزايد الحملات التي استهدفت منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال، حيث تعرض عدد من النشطاء والجمعيات لحملات تشهير وتحريض واتهامات متكررة بالارتباط بأجندات خارجية أو المساهمة في ما سُمي بـ”توطين المهاجرين”.

وخلال مختلف مراحل القضية تمسكت هيئة الدفاع بأن التمويلات موضوع التتبع معلومة المصدر ومصرح بها، وأن تقارير الخبرة المنجزة لم تثبت بشكل قاطع وجود عمليات غسل أموال أو إثراء غير مشروع، معتبرة أن الملف يندرج ضمن سياق أوسع من استهداف المنظمات العاملة في مجال الهجرة ومناهضة العنصرية.

كما أثارت القضية جدلاً واسعاً بسبب طول فترة الإيقاف التي تجاوزت عامين بالنسبة إلى سعدية مصباح، وما رافقها من رفض متكرر لمطالب الإفراج، رغم استمرار النزاع القانوني حول الوقائع والتكييفات المعتمدة في الملف.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس الأحكام الصادرة في هذه القضية، ويعتبر أنها تمثل تصعيداً خطيراً في مسار استهداف النشطاء والعاملين في المجال الحقوقي والإنساني، خاصة أولئك المنخرطين في الدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين ومناهضة العنصرية.

ويرى المرصد أن القضية لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي والإعلامي الذي سبقها، والذي شهد حملات تحريض وتشويه ممنهجة استهدفت سعدية مصباح وجمعية “منامتي” وعدداً من منظمات المجتمع المدني، وسعت إلى تقديم النشاط الحقوقي والإنساني باعتباره موضع شبهة وتجريم.

كما يعتبر المرصد أن الزج بالمدافعين عن حقوق الإنسان في مسارات قضائية طويلة ومعقدة، مقترنة بأحكام سجنية ثقيلة وخطايا مالية مرتفعة وحرمان من الحقوق المدنية والسياسية، يبعث برسالة ترهيب إلى كامل النسيج المدني ويهدد استقلالية العمل الجمعياتي في تونس.

ويحذر المرصد من خطورة توظيف التتبعات المالية كأداة لتقييد عمل المنظمات المستقلة وإخضاعها، ومن تحويل النشاط الإنساني والإغاثي إلى مجال محفوف بالمخاطر القضائية والعقابية، بما قد يدفع العديد من الفاعلين المدنيين إلى الانسحاب أو ممارسة الرقابة الذاتية خوفاً من الملاحقة.

ويؤكد المرصد أن حماية حقوق المهاجرين واللاجئين ومناهضة العنصرية تمثل أنشطة مشروعة ومكفولة بموجب القانون والاتفاقيات الدولية، وأن استهداف العاملين في هذه المجالات يمس بصورة تونس والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الأحكام القضائية والإفراج الفوري عن جميع الموقوفين على ذمة هذه القضية.
  • -إلغاء الأحكام التي تستهدف النشطاء والعاملين في المجال الحقوقي والإنساني ومراجعة الملف في إطار يضمن استقلال القضاء واحترام حقوق الدفاع.
  • -وضع حد لحملات التشويه والتحريض والتخوين التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والجمعيات المستقلة.
  • -ضمان حرية العمل الجمعياتي والحقوقي والإنساني واحترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
  • -الكف عن استخدام التتبعات القضائية لإخضاع المجتمع المدني أو الحد من دوره الرقابي والحقوقي المستقل.

شارك

المزيد من المقالات

بعد صدور أحكام ابتدائية بالسجن أربع سنوات: تأجيل استئناف البحيري والونيسي في قضية الجيلاني الدبوسي

23 جوان (يونيو) 2026 – حددت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم 26 جوان 2026 موعدًا جديدًا للنظر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وذلك في إطار الطور الاستئنافي للملف الذي شمل عددًا من المسؤولين السياسيين والإداريين والطبيين السابقين…

تأجيل محاكمة عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وجيه الزيدي و6 متهمين في ملف فساد مالي وإداري إلى 6 جويلية

22 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وجيه الزيدي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للنقل والعضو الحالي بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، وستة متهمين آخرين، إلى جلسة 06 جويلية 2026، لمواصلة الإجراءات القضائية واستكمال النظر في الملف…

محكمة الاستئناف تؤجل النظر في قضية “عجيل–سيفاكس” بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

19 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطارين سابقين بالشركة التونسية للأنشطة البترولية إلى جلسة 02 جويلية (يوليو) 2026…

زياد الهاني

تأجيل نهائي إلى 26 جوان: زياد الهاني أمام الاستئناف في قضية حُكم فيها ابتدائيًا بسنة سجن بسبب تدوينة

19 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الصحفي والإعلامي زياد الهاني إلى جلسة يوم 26 جوان 2026، وذلك كتأخير نهائي للمرافعة قبل حجز الملف للتصريح بالحكم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.