05 جوان (يونيو) 2026 – يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه إثر إعلان الصحفي التونسي مراد الزغيدي دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه ومواصلة استهدافه قضائيًا على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير والعمل الصحفي.
ويأتي هذا القرار في سياق وضع حقوقي وقانوني يثير الكثير من المخاوف، بعد أكثر من عامين من الملاحقات القضائية التي طالت مراد الزغيدي وعددا كبيرا من النشطاء والسياسيين والصحفيين والاعلاميين ورجال الأعمال والنقابيين.
وأكدت عائلة مراد الزغيدي أن قرار الإضراب عن الطعام جاء نتيجة شعوره بالظلم واستمرار حرمانه من حريته واستهدافه قضائيا. كما عبّرت العائلة عن قلقها من الانعكاسات الصحية المحتملة لهذا الإضراب، خاصة بالنظر إلى إصراره على مواصلة هذه الخطوة الاحتجاجية.
كما أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تضامنها الكامل مع مراد الزغيدي، معربة في الوقت ذاته عن انشغالها إزاء ما قد يترتب عن الإضراب من تداعيات صحية، وداعية السلطات المختصة إلى ضمان سلامته الجسدية والنفسية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له طوال فترة الاحتجاج.
خلفية القضية:
يُعد مراد الزغيدي من بين الصحفيين الذين واجهوا خلال السنوات الأخيرة تتبعات قضائية وأحكامًا سالبة للحرية على خلفية تصريحات ومواقف تدخل في إطار نشاطهم الإعلامي والتعبير عن آرائهم في الشأن العام.
وتعود أبرز فصول قضيته إلى ماي 2024، حين تم إيقافه وملاحقته بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، على خلفية مضامين وتصريحات إعلامية. وقد صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة، قبل أن يتم التخفيض في العقوبة استئنافيًا إلى ثمانية أشهر سجناً.
وبالتوازي مع ذلك، وبدل أن يستعيد حريته بعد انقضاء العقوبة الأولى، واجه مراد الزغيدي قضية ثانية ذات طابع مالي، شملت اتهامات تتعلق بغسل الأموال والتهرب الجبائي، وهي اتهامات اعتبرتها جهات حقوقية وصحفية جزءًا من مسار قضائي متواصل يستهدفه بسبب نشاطه الإعلامي. وقد صدر في هذه القضية حكم إضافي بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، إلى جانب خطية مالية ومصادرة أمواله، وهو ما عمّق المخاوف من استعمال القضايا المالية كآلية جديدة للضغط على الأصوات الصحفية المنتقدة.
وقد أثارت قضيته انتقادات متواصلة من قبل منظمات حقوقية ومهنية اعتبرت أن ملاحقة الصحفيين بسبب آرائهم أو مضامين إعلامية مرتبطة بعملهم المهني تتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية التعبير ومع التزامات تونس الدولية في مجال حماية الصحافة والإعلام المستقل.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن قرار مراد الزغيدي الدخول في إضراب عن الطعام يعكس مستوىً متقدماً من الاحتجاج على وضعه القانوني وظروف احتجازه، ويدل على حالة فقدان الثقة في إمكانية إنصافه عبر المسارات المتاحة، بما يستوجب التعامل الجدي مع مطالبه وضمان كامل حقوقه القانونية والإنسانية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الإفراج عن الصحفي مراد الزغيدي ووضع حد لحرمانه من الحرية بسبب قضايا مرتبطة بممارسته لحقه في التعبير والعمل الصحفي.
- -ضمان سلامته الجسدية والنفسية وتوفير الرعاية الطبية والمتابعة الصحية اللازمة له طوال فترة الإضراب عن الطعام.
- -تمكين عائلته وهيئة الدفاع من التواصل المنتظم معه والاطلاع على وضعه الصحي.
- -احترام التزامات تونس الدستورية والدولية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة.
- -وقف توظيف الملاحقات القضائية والعقوبات السالبة للحرية ضد الصحفيين بسبب آرائهم أو أعمالهم الإعلامية.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن حماية حياة وسلامة مراد الزغيدي مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق السلطات التونسية، داعيًا إلى معالجة هذا الملف بما ينسجم مع مبادئ دولة القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية.




