02 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الإثنين 01 جوان 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد والي منوبة الأسبق أحمد السماوي وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة لاحقة، استجابة لطلب هيئة الدفاع.
ويأتي هذا التأجيل في إطار قضية تعود وقائعها إلى شبهات تتعلق بإسناد رخص التاكسي الجماعي بولاية منوبة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2019، وهي من أبرز الملفات التي شملت مسؤولين جهويين وإداريين ومنتفعين بتلك الرخص.
عرض القضية:
مثل أحمد السماوي أمام الدائرة الجنائية بحالة سراح رفقة عدد من المتهمين الآخرين، حيث طلبت هيئة الدفاع تأخير النظر في القضية إلى حين البت في الطعن بالتعقيب المقدم ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية.
واستجابت المحكمة لهذا الطلب، مقررة تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق في انتظار استكمال المسار الإجرائي المتعلق بالطعن.
وتتعلق القضية، وفق المعطيات القضائية المنشورة، بشبهات فساد إداري ومالي في إسناد رخص النقل العمومي غير المنتظم للأشخاص (التاكسي الجماعي)، وهي أبحاث شملت عشرات الأشخاص من مسؤولين وموظفين ومنتفعين بالرخص.
ويواجه المتهمون جملة من التهم من بينها الارتشاء، واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منفعة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، ومسك واستعمال مدلس، وافتعال وثائق إدارية وشهادات تتضمن معطيات غير صحيحة، والمشاركة في ذلك.
خلفية القضية:
تعود بداية الملف إلى سنة 2021 عندما باشرت الجهات القضائية والأمنية أبحاثًا واسعة حول شبهات تجاوزات في إسناد رخص التاكسي الجماعي بولاية منوبة خلال سنوات سابقة.
وفي أكتوبر 2021 أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمنوبة خمس بطاقات إيداع بالسجن شملت أحمد السماوي وعددًا من المسؤولين والإطارات الإدارية والنقابية المرتبطين بالملف.
كما سبق للقطب القضائي الاقتصادي والمالي أن قرر في جانفي 2021 تحجير السفر على السماوي في إطار الأبحاث المتعلقة بشبهات استغلال الصفة والارتشاء.
وفي أفريل 2022 قررت دائرة الاتهام الإفراج عن أحمد السماوي مع إبقائه على ذمة القضية ومواصلة التتبعات القضائية في حقه.
وشهد الملف تطورات أخرى خلال السنوات اللاحقة، من بينها صدور حكم غيابي بالسجن لمدة 12 سنة في جانفي 2025 في قضايا مرتبطة بتهم تدليس ورشوة، في حين ظلت بعض المعطيات المنشورة غير حاسمة بشأن مدى ارتباط ذلك الحكم مباشرة بملف رخص التاكسي الجماعي أو بملف آخر متصل بشبهات فساد إداري ومالي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين العموميين تبقى من صميم واجبات الدولة وسيادة القانون، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام كامل لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
ويسجل المرصد أن تمسك هيئة الدفاع بالطعن في قرار دائرة الاتهام يندرج ضمن الحقوق القانونية المكفولة للمتقاضين، ويستوجب تمكينهم من استنفاد جميع وسائل الطعن قبل الحسم النهائي في الملفات الجزائية.
كما يلاحظ المرصد أن تعدد الملفات ذات الطابع المالي والإداري التي طالت مسؤولين سابقين خلال السنوات الأخيرة يفرض على السلطات القضائية توفير أعلى درجات الشفافية والتعليل القانوني، بما يضمن عدم تحول مكافحة الفساد إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية أو الإدارية.
ويشدد المرصد على أن احترام قرينة البراءة وضمان حق الدفاع والفصل في القضايا داخل آجال معقولة تبقى عناصر أساسية للحفاظ على ثقة المواطنين في العدالة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان احترام جميع حقوق الدفاع ومختلف درجات التقاضي والطعن.
- -الفصل في القضية داخل آجال معقولة ودون تأخير غير مبرر واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة ونهائية.
- -تعزيز شفافية الإجراءات القضائية ونشر المعطيات المتعلقة بالقضايا ذات المصلحة العامة.
- -ضمان عدم توظيف ملفات الفساد أو التتبعات الجزائية في تصفية الحسابات السياسية أو الإدارية.



