Skip links

محكمة الاستئناف بتونس تقضي بسجن العياشي زمال وسوار البرقاوي 4 أشهر في ملف “التزكيات الانتخابية”

14 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بالسجن لمدة أربعة أشهر في حق المرشح الرئاسي السابق العياشي زمال وعضوة حملته الانتخابية سوار البرقاوي، وذلك في أحد الملفات المتعلقة بقضية “التزكيات الشعبية” الخاصة بالانتخابات الرئاسية لسنة 2024.

ويأتي هذا الحكم بعد أن كانت محكمة التعقيب قد نقضت حكمًا استئنافيًا سابقًا، مع إحالة الملف مجددًا إلى محكمة الاستئناف للنظر فيه بهيئة قضائية مغايرة. وبعد المفاوضة، قررت المحكمة الإبقاء على أصل الإدانة مع التخفيض في العقوبة السجنية من سبعة أشهر إلى أربعة أشهر لكل واحد منهما.

عرض الوقائع:

تتعلق القضية الحالية بأحد الملفات المتفرعة عن قضية “التزكيات الشعبية” الخاصة بترشح العياشي زمال للانتخابات الرئاسية لسنة 2024، وهي القضية التي شهدت منذ أشهر سلسلة طويلة من التتبعات والأحكام المتعددة ضد زمال وعدد من أعضاء حملته الانتخابية، وفي مقدمتهم سوار البرقاوي.

وتتمحور التهم أساسًا حول شبهات “تدليس تزكيات انتخابية” و”استعمال معطيات شخصية دون ترخيص” وافتعال تزكيات لمواطنين، استنادًا خصوصًا إلى الفصل 199 من المجلة الجزائية والفصل 80 من قانون حماية المعطيات الشخصية.

وبحسب المعطيات القضائية، تم تفكيك ملف التزكيات إلى عدد كبير من القضايا المنفصلة، شملت في مرحلة أولى أربع قضايا، ثم ثماني قضايا، ثم تسع قضايا أخرى، قبل أن تتحدث هيئة الدفاع وتقارير حقوقية عن أكثر من عشر قضايا متفرقة مرتبطة بنفس الوقائع تقريبًا. وتواجه سوار البرقاوي لوحدها نحو 17 قضية مرتبطة بملف التزكيات.

خلفية القضية:

بدأت التتبعات ضد العياشي زمال في سبتمبر 2024، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية، إثر شكايات تتعلق بالتزكيات الشعبية الخاصة بملف ترشحه. وكان زمال أحد المترشحين المقبولين رسميًا للانتخابات الرئاسية ورئيس حركة “عازمون”، قبل أن يتم إيقافه يوم 4 سبتمبر 2024.

وفي 1 أكتوبر 2024، أصدرت المحكمة الابتدائية تونس 2 حكمًا ابتدائيًا بسجنه 12 سنة في أربع قضايا مرتبطة بالتزكيات، بواقع ثلاث سنوات عن كل ملف. كما صدرت ضده أحكام أخرى بمحكمة جندوبة بلغت ستة أشهر ثم عشرين شهرًا في ملفات مرتبطة بدورها بالانتخابات والتزكيات.

وفي جانفي 2025، نظرت محكمة الاستئناف في تسعة ملفات مرتبطة بنفس القضية، حيث تم الإبقاء على أصل الإدانة مع تخفيف العقوبات إلى خمسة أشهر في ثلاث قضايا وسبعة أشهر في ست قضايا، أي ما يعادل قرابة أربع سنوات ونصف سجن إجمالًا بدل أكثر من عشرين سنة وفق ما أعلنته هيئة الدفاع آنذاك.

أما سوار البرقاوي، وهي أمينة مال حركة “عازمون” وعضوة في الحملة الانتخابية للعياشي زمال، فقد بدأت ملاحقتها منذ أوت 2024 إثر شكايات تتعلق بالتزكيات. وتم الاحتفاظ بها ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقها قبل الإفراج عنها لاحقًا مع إخضاعها للمراقبة الإدارية، ثم إعادة إيقافها في سبتمبر 2024 أثناء توجهها للإمضاء الدوري بمركز الأمن.

كما تحدثت تقارير حقوقية خلال الفترة الماضية عن استمرار احتجازها بالسجن المدني بمنوبة، وعن معطيات تتعلق بسوء المعاملة والإهمال الطبي داخل السجن، في ظل استمرار تعدد القضايا المنشورة ضدها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن تفكيك ملف انتخابي واحد إلى عشرات القضايا المنفصلة وتسليط أحكام سجنية متراكمة يثير مخاوف جدية بشأن مدى تناسب التتبعات والعقوبات مع طبيعة الوقائع موضوع النزاع، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمترشح رئاسي وطاقم حملته الانتخابية.

ويعتبر المرصد أن تواصل ملاحقة العياشي زمال وسوار البرقاوي عبر عدد كبير من الملفات المتشابهة في الوقائع والتكييف القانوني يعزز الانطباع بوجود توظيف مفرط للقضاء الجزائي في إدارة النزاعات الانتخابية، بدل حصرها ضمن الأطر الانتخابية والإدارية التي يفترض أن تكون الأصل في مثل هذه الملفات.

كما يسجل المرصد بقلق تواصل سلب الحرية في حق فاعلين سياسيين وناشطين مرتبطين بحملة انتخابية، وما رافق ذلك من تعدد الإيقافات والأحكام والإجراءات القضائية المتلاحقة، بما قد يحول المسار القضائي في حد ذاته إلى أداة إنهاك وضغط سياسي وقانوني.

ويؤكد المرصد أن احترام نزاهة الانتخابات لا يمكن أن يتحقق عبر التضييق على الحقوق السياسية أو توسيع العقوبات السجنية في قضايا ذات صلة بالعمل الانتخابي، بل من خلال ضمان محاكمات عادلة وشفافة ومتوازنة تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة وتناسب العقوبات.

كما يعبر المرصد عن قلقه إزاء المعطيات المتداولة حول ظروف احتجاز سوار البرقاوي، ويدعو إلى ضمان سلامتها الجسدية والنفسية وتمكينها من الرعاية الصحية الكاملة واحترام كرامتها داخل السجن.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الإفراج عن العياشي زمال وسوار البرقاوي وتمكينهما من مواصلة التقاضي في حالة سراح، مع ضمان محاكمة عادلة وشفافة في جميع القضايا المنشورة ضدهما.
  • – احترام مبدأ تناسب العقوبات وعدم تحويل النزاعات الانتخابية إلى مسارات زجرية مفرطة.
  • – الكف عن تفكيك الوقائع المتشابهة إلى عشرات القضايا بما يؤدي إلى تراكم أحكام سجنية ثقيلة.
  • – احترام الحقوق السياسية للمترشحين والناشطين وعدم توظيف القضاء للتأثير على التعددية السياسية.
  • – ضمان حقوق الدفاع والاطلاع الكامل على الملفات وتمكين المتهمين من التقاضي في ظروف عادلة.
  • – توفير الرعاية الصحية واحترام الكرامة الإنسانية لجميع الموقوفين، وخاصة سوار البرقاوي.

شارك

المزيد من المقالات

سامح الرياحي

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مغني الراب سامح الرياحي 6 أشهر في قضية إدخال “المخدرات داخل السجن”

13 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مغني الراب “سمارا”، والقاضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، وذلك في القضية المتعلقة بحيازة مادة مخدرة داخل السجن…

تأجيل محاكمة العجمي الوريمي ومصعب الغربي في قضية مرتبطة بعدم الإبلاغ عن شخص محل تفتيش

13 ماي (مايو) 2026 – مثل القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي والناشط مصعب الغربي أمام هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمتهما في قضية تعود إلى جويلية 2024 وتتعلق بإيقافهما رفقة شخص ثالث محل تفتيش في ملف ذي صلة بقضايا إرهابية…

تأييد الحكم بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاثة أعوام ونصف: تصعيد جديد ضد الصحفيين المنتقدين للسلطة

12 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاثة أعوام ونصف، مع خطايا مالية، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة جبائية ومالية…

عامان سجنا مع تأجيل التنفيذ للمنذر بالحاج علي في قضية تحصله على منحة دراسة بالخارج

12 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بالسجن لمدة عامين مع الإسعاف بتأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي، وذلك في قضية تعلقت بالانتفاع بمنحة دراسة بالخارج أُسندت له خلال سنوات 2000 أثناء مساره الجامعي والأكاديمي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.