07 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن حضوريًا لمدة سبعة أشهر في حق غسان البوغديري، عضو الهيئة التسييرية لـ“أسطول الصمود المغاربي”، وذلك من أجل تهم تتعلق بـ“الاعتداء بالعنف الشديد وتعطيل حرية العمل”، على خلفية تحرك احتجاجي نُظم أمام إحدى شركات النقل البحري خلال شهر مارس 2025.
وكانت النيابة العمومية قد أحالت البوغديري بحالة سراح على أنظار المجلس الجناحي، قبل أن تصدر المحكمة حكمها الابتدائي في القضية.
يتزامن هذا الحكم مع تواصل تتبعات قضائية أخرى تطال عددًا من نشطاء “أسطول الصمود المغاربي”، في ملفات تتعلق بشبهات مالية أو بتحركات ميدانية مرتبطة بالحراك الداعم لفلسطين.
عرض الوقائع:
تعود القضية إلى تحرك احتجاجي انتظم أمام مقر شركة مختصة في النقل البحري، على خلفية اتهامات وجهها نشطاء داعمون لفلسطين للشركة بوجود تعاملات أو أنشطة مرتبطة بخطوط نقل يعتبرها المحتجون مرتبطة بإسرائيل أو مخالفة لحملات المقاطعة الداعمة لغزة.
وقد اعتبرت الشركة أن التحرك تسبب في تعطيل نشاطها ورافقته أعمال عنف أو توتر أثناء الاحتجاج، لتُفتح إثر ذلك أبحاث قضائية انتهت بإحالة غسان البوغديري على القضاء بتهمتي “الاعتداء بالعنف الشديد” و“تعطيل حرية العمل”.
ويأتي هذا الحكم في سياق منفصل عن الملف الرئيسي المتعلق بـ“أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار عن غزة”، الذي يشمل تتبعات مالية وقضائية طالت عدداً من أعضاء الهيئة التسييرية والمنظمين.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع عن غسان البوغديري بأن التحرك كان احتجاجًا سياسيًا ومدنيًا سلميًا يندرج ضمن حرية التعبير والاحتجاج والتضامن مع فلسطين، وليس عملًا إجراميًا منظمًا.
كما اعتبرت أن تهمة “تعطيل حرية العمل” جرى توظيفها لتجريم تحركات احتجاجية ذات طابع سياسي وتضامني، وأن الوقائع تم تضخيمها وتحويلها من احتجاج ميداني إلى قضية جزائية ذات طابع زجري.
وشددت هيئة الدفاع على أن الملف يأتي في سياق أوسع من التتبعات التي استهدفت نشطاء “أسطول الصمود” وتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، معتبرة أن بعض الصفحات والجهات الإعلامية قدمت رواية منحازة للقضية قبل صدور الأحكام.
كما تم تداول معطيات تفيد بأن الوقائع انطلقت أساسًا إثر توتر واشتباك خلال التحرك الاحتجاجي، وليس في إطار اعتداء منظم كما تم تصويره لاحقًا.
كما أثارت ظروف احتجاز غسان البوغديري مخاوف متزايدة، بعد أن أعلنت “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين” تعرضه إلى “اعتداء بالعنف الشديد” داخل سجن المرناقية من طرف أحد أعوان السجون، مؤكدة أن الواقعة تسببت في تدهور حالته الصحية، إلى جانب حرمانه لاحقًا من العلاج والرعاية الصحية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن تجريم التحركات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي أو التضامني يثير إشكاليات جدية تتعلق بحدود حرية التعبير والاحتجاج السلمي، خاصة عندما ترتبط الوقائع بقضايا ذات بعد إنساني أو تضامني.
كما يحذر المرصد من التوسع في توظيف تهم مثل “تعطيل حرية العمل” في مواجهة النشطاء والمحتجين، بما قد يحول بعض التحركات المدنية إلى ملفات جزائية ذات طابع ردعي.
كما يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء المعطيات المتعلقة بتعرض غسان البوغديري للعنف داخل السجن وما أعقب ذلك من حديث عن تدهور وضعه الصحي وحرمانه من العلاج، مؤكدًا أن حماية السلامة الجسدية والنفسية للموقوفين وضمان حقهم الكامل في العلاج والرعاية الصحية تظل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يمكن التفريط فيه تحت أي ظرف.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- الإفراج فورًا عن غسان بوغديري وجميع الموقوفين على خلفية ملف “أسطول الصمود المغاربي”.
- فتح تحقيق مستقل في المعطيات المتعلقة بتعرض غسان البوغديري للعنف داخل السجن.
- الكفّ عن توظيف التتبعات القضائية لتقييد العمل المدني أو التضامن السلمي.
- وقف استهداف الأنشطة التضامنية المرتبطة بالقضية الفلسطينية أو تجريم المبادرات المدنية الداعمة لغزة.




