Skip links

رفض الإفراج عن وديع الجريء وتأجيل محاكمته في قضية العقد مع إطار فني إلى 26 ماي

06 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطالب الإفراج المقدمة لفائدة الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وعدد من المتهمين الآخرين، مع تأجيل النظر في القضية إلى جلسة يوم 26 ماي الجاري.

وتتعلق القضية بملف إبرام عقد مع أحد الإطارات الفنية للمنتخبات الوطنية، المعروف إعلاميًا بقضية “عقد الصغير زويتة”.

عرض الوقائع:

يُحاكم وديع الجريء في هذا الملف إلى جانب الإطار الفني الصغير زويتة، وذلك من أجل تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي أو شبهه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب المنطبقة على العمليات لتحقيق فائدة أو إلحاق ضرر، والمشاركة في ذلك، وهي تهم مرتبطة أساسًا بالفصل 96 من المجلة الجزائية.

وتعود القضية إلى عقد أبرمته الجامعة التونسية لكرة القدم خلال فترة رئاسة وديع الجريء مع الصغير زويتة، حيث اعتبرت وزارة الشباب والرياضة أن العقد تضمّن إخلالات قانونية وإدارية ومالية.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت ابتدائيًا بسجن وديع الجريء لمدة أربع سنوات مع الحرمان من ممارسة الوظائف العامة، مقابل ست سنوات سجناً في حق الصغير زويتة المحال بحالة سراح.

وفي مرحلة الاستئناف، أقرت محكمة الاستئناف مبدأ الإدانة مع التخفيض في العقوبة المسلطة على وديع الجريء من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات، مع الإبقاء على عقوبة ست سنوات سجناً في حق الصغير زويتة.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع بأن القضية لا تتعلق باستيلاء على أموال أو بجرائم فساد مالي تقليدية، بل بعقد إداري ورياضي أُبرم في إطار تسيير الجامعة التونسية لكرة القدم.

كما اعتبرت أن الأساس القانوني الذي استندت إليه شكاية وزارة الشباب والرياضة يبقى محل نزاع، خاصة مع الجدل القائم حول النصوص والترتيبات الإدارية المعتمدة في الملف.

وأكدت هيئة الدفاع أن الملف يفتقر إلى قرائن إدانة واضحة تثبت وجود منفعة غير قانونية أو ضرر مالي فعلي، ووصفت الأحكام الصادرة بأنها ذات طابع كيدي وغير متناسبة مع طبيعة الوقائع.

خلفية القضية:

تم إيقاف وديع الجريء يوم 25 أكتوبر 2023، ومنذ ذلك الحين يواجه عدة قضايا ذات صبغة مالية وإدارية مرتبطة بفترة إشرافه على الجامعة التونسية لكرة القدم.

وتُعد قضية “عقد الصغير زويتة” من أبرز هذه الملفات، وهي تختلف عن قضية أخرى منفصلة تتعلق بتنظيم بطولة إفريقية مدرسية والهبات والتجهيزات الرياضية، والتي ما تزال بدورها منشورة أمام القضاء.

وقد تجاوزت مدة إيقاف وديع الجريء إلى اليوم أكثر من 18 شهرًا، في ظل تواصل التأجيلات وتعدد المسارات القضائية المرتبطة بفترة تسييره للجامعة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن استمرار إيقاف وديع الجريء رغم طول أمد الإجراءات وتعدد التأجيلات يثير مخاوف جدية من تحوّل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة فعلية سابقة لأوانها.

كما يرى المرصد أن توظيف الفصل 96 في قضايا ذات طبيعة إدارية أو تعاقدية يطرح إشكاليات متزايدة تتعلق بحدود التجريم الجزائي في ملفات التسيير الإداري والرياضي، خاصة في غياب إثبات واضح لوجود ضرر مالي فعلي أو منفعة شخصية مباشرة.

ويعتبر المرصد أن التفاوت في الوضعية الإجرائية بين المتهمين داخل نفس الملف، بين إيقاف وسراح، يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة أمام القضاء ومعايير اللجوء إلى الإيقاف التحفظي.

كما يحذر المرصد من مخاطر تحويل الخلافات الإدارية أو التأويلات المرتبطة بالتصرف الرياضي إلى قضايا جزائية ثقيلة، بما قد يفتح المجال أمام توظيف القضاء في تصفية نزاعات تتجاوز الإطار القضائي الصرف.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -تمكين وديع الجريء من المحاكمة في حالة سراح وإنهاء الإيقاف المطوّل.
  • -ضمان احترام مبدأ المساواة بين جميع المتهمين داخل نفس الملف.
  • -مراجعة التكييفات الجزائية المعتمدة في القضايا ذات الطبيعة الإدارية أو التعاقدية.
  • -تحييد القضاء عن أي توظيف مرتبط بالصراعات داخل المجال الرياضي أو خارجه.

شارك

المزيد من المقالات

العفو الدولية تجدّد دعوتها للإفراج عن راشد الغنوشي وتحذّر من تدهور وضعه الصحي

بعد مرور ثلاث سنوات على اعتقال رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي يوم 17 أفريل 2023، جدّدت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى الإفراج عنه، معربة عن قلقها المتزايد من استمرار احتجازه والملاحقات القضائية المتواصلة ضده، في ظل ما وصفته بتقويض خطير لضمانات المحاكمة العادلة في تونس…

أحكام بالسجن تصل إلى 30 سنة في قضية “افتعال جوازات سفر” تعود وقائعها إلى الثمانينات

06 ماي (مايو) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا بالسجن تراوحت بين 11 و30 سنة في القضية المتعلقة بما عُرف بملف “افتعال جوازات سفر ووثائق جنسية وتسليمها لأجانب”، والتي شملت قيادات سابقة بحركة النهضة وإطارات أمنية ومتهمين آخرين داخل تونس وخارجها…

وديع الجريء

تأجيل محاكمة وديع الجريء إلى 4 جوان مع تواصل إيقافه في انتظار مآل الطعن بالتعقيب

05 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم، وديع الجريء، إلى جلسة يوم 4 جوان المقبل، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة الصادر عن دائرة الاتهام…

السجن 11 سنة لموظفين سابقين بفسفاط قفصة ووكالة النهوض بالصناعة في ملف شبهات فساد

05 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري داخل شركة فسفاط قفصة للمداولة، مع النظر في مطالب الإفراج المقدّمة لفائدة عدد من المتهمين، وتحديد موعد لاحق لمواصلة النظر في الملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.