05 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم، وديع الجريء، إلى جلسة يوم 4 جوان المقبل، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة الصادر عن دائرة الاتهام.
وكانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة وديع الجريء، الموقوف على ذمة قضية أخرى، إلى جانب متهم ثانٍ بحالة سراح، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة، وذلك من أجل تهم ذات صبغة مالية.
عرض الوقائع:
تتعلق القضية بمشاركة لاعبين في البطولة الإفريقية المدرسية سنة 2022، إضافة إلى مسائل مرتبطة بإدارة هبات وتجهيزات رياضية متأتية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وقد تقدمت وزارة الشباب والرياضة بشكاية ضد وديع الجريء على خلفية ما اعتبرته إخلالات في تنظيم مشاركة منتخب النخبة المدرسي، إلى جانب شبهات تتعلق بطريقة التصرف في المنح والهبات.
وفي ملف منفصل، كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بتاريخ 20 فيفري 2025 بسجنه أربع سنوات مع الحرمان من ممارسة الوظائف العامة، قبل أن تُقرّ محكمة الاستئناف بتاريخ 24 جوان 2025 مبدأ الإدانة مع تخفيض العقوبة إلى ثلاث سنوات، رغم أن الحكم السابق في الملف نفسه كان قد نُقض من قبل محكمة التعقيب.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع بأن الملف يخلو من أي ضرر مالي فعلي، أو تحقيق منفعة شخصية، مؤكدة أن جميع الإجراءات المرتبطة بالمشاركة في التظاهرة الرياضية والهبات تمت في إطار قانوني وبموافقة سلطة الإشراف.
كما شددت على أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لم يسجل أي إخلال، وأن التجهيزات موضوع الملف تم تسلمها وتوثيقها وفق محاضر رسمية.
واعتبر الدفاع أن تحميل الجريء مسؤولية مسائل فنية لا تدخل ضمن صلاحياته يفتقر إلى الأساس القانوني، خاصة في ظل التعديل اللاحق للفصل 96 الذي أصبح يشترط وجود ضرر مالي ثابت.
خلفية القضية:
تم إيقاف وديع الجريء بتاريخ 25 أكتوبر 2023، ومنذ ذلك الحين يقبع بسجن المرناقية، في سياق قضائي اتسم بتعدد القضايا وتشعب المسارات.
وقد تجاوزت مدة إيقافه إلى حدود اليوم أكثر من 18 شهرًا، تخللتها تأجيلات متكررة دون حسم نهائي في الملفات المنشورة، في حين تمت إحالة متهمين آخرين في نفس السياق بحالة سراح.
ويأتي هذا الملف ضمن سلسلة قضايا ذات صبغة مالية مرتبطة بفترة إشرافه على الجامعة التونسية لكرة القدم، بما يعكس تداخلًا بين الملفات واختلافًا في التعاطي القضائي معها.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن تواصل إيقاف وديع الجريء، رغم طول أمد الإجراءات وتعدد التأجيلات، يثير إشكاليات جدية تتعلق بمدى احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي.
كما يعتبر المرصد أن الفارق في التعامل الإجرائي بين المتهمين في نفس الملف، بين إيقاف وسراح، يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير تطبيق الإيقاف ومدى احترام مبدأ المساواة أمام القضاء.
ويرى المرصد أن غياب ضرر مالي مثبت، إلى جانب التطور التشريعي للفصل 96، يفرض إعادة تقييم الأساس القانوني للتتبعات والأحكام المرتبطة بها.
كما يحذر المرصد من مخاطر توظيف القضايا ذات الصبغة المالية في سياقات تتجاوز البعد القضائي، خاصة عندما تتقاطع مع مجالات حساسة مثل التسيير الرياضي أو الشأن العام.
ويؤكد المرصد أن طول الإيقاف دون مبررات دقيقة ومفصلة (خطر الفرار، التأثير على الأبحاث، احتمال العود) يحوّل الإجراء التحفظي عمليًا إلى عقوبة سابقة لأوانها.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -إنهاء الإيقاف المطوّل وتمكين وديع الجريء من المحاكمة في حالة سراح.
- -احترام مبدأ المساواة أمام القضاء وتوحيد معايير التتبع بين جميع المتهمين.
- -مراجعة الأساس القانوني للتتبعات في ضوء شرط الضرر المالي الفعلي.
- -ضمان استقلالية القضاء ومنع توظيف الملفات القضائية في تصفية نزاعات داخل المجال الرياضي أو السياسي.




