01 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية لمدة خمس سنوات، مع تسليط خطية مالية تفوق 48 مليون دينار، وذلك في قضية ذات صبغة مالية مصرفية.
عرض الوقائع:
تتعلق القضية بشبهات فساد مالي ومصرفي، في إطار تتبعات مرتبطة بنشاط شركات يملكها أو يديرها بن غربية، وقد انتهت مرحلتها الاستئنافية إلى تثبيت الحكم الابتدائي من حيث الإدانة والعقوبة.
ويُعد هذا الحكم جزءًا من مسار قضائي متعدد الملفات، حيث يواجه المعني بالأمر عدة قضايا متزامنة ذات صبغة مالية وجبائية، تختلف من حيث الوقائع والتكييف القانوني، وتُعالج ضمن مسارات قضائية منفصلة.
خلفية القضية:
يواجه مهدي بن غربية منذ سنة 2021 مسارًا قضائيًا متشعبًا، يتوزع على عدد من القضايا ذات الطابع المالي والجبائي، صدرت في بعضها أحكام متفاوتة في مراحل ابتدائية أو استئنافية.
ومن بين أبرز هذه الأحكام، تأييد حكم بالسجن خمس سنوات في القضية الحالية، إلى جانب حكم سابق بالسجن لمدة عامين في قضية ذات صبغة ديوانية ومصرفية، وأحكام أخرى بلغ مجموعها ثماني سنوات في أربع قضايا منفصلة تتعلق بجرائم مالية وجمركية.
كما شملته تتبعات أخرى مرتبطة بنشاط شركاته، إضافة إلى إدراجه في ملفات قضائية مختلفة ما تزال بعض أطوارها جارية، وهو ما يعكس تعدد القضايا واختلافها من حيث الموضوع والتكييف القانوني.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تعدد القضايا وتزامنها في حق مهدي بن غربية يطرح إشكاليات جدية تتعلق بتشتت المسارات القضائية وتداخلها، بما قد يؤثر على وضوح الرؤية القانونية وعلى ضمانات المحاكمة العادلة.
ويرى المرصد أن الطابع المتكرر للتتبعات ذات الصبغة الجبائية والمالية يستوجب تدقيقًا قانونيًا صارمًا في التكييف الجزائي، تفاديًا لأي توسع قد يفضي إلى تضخيم في طبيعة الجرائم المنسوبة.
كما يعبر المرصد عن قلقه من أن يؤدي تراكم الأحكام وتعددها في آجال متقاربة إلى إضعاف قدرة الدفاع على متابعة جميع الملفات في ظروف متكافئة، بما قد يمسّ بحقوق المتهم في محاكمة عادلة.
ويحذّر المرصد من تنامي مؤشرات استهداف شخصيات سياسية عبر مسارات قضائية متزامنة، على خلفية نشاطها أو تموقعها في المشهد العام، بما قد يطرح مخاوف جدية بشأن توظيف القضاء في إدارة التوازنات السياسية.
كما ينبّه المرصد إلى مخاطر تحويل التتبعات القضائية، خاصة في القضايا ذات الطابع المالي، إلى أدوات ضغط على رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين، بما قد يفتح المجال أمام محاولات تطويعهم أو إخضاعهم لخدمة مصالح أو خيارات سياسية، وهو ما من شأنه أن يهدد مبدأ حياد القضاء ويقوّض الثقة في مناخ الأعمال.
ويؤكد المرصد في هذا السياق أن أي توظيف انتقائي أو انتقامي للتتبعات من شأنه أن يمسّ بالأمن القانوني ويُضعف ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في العدالة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان احترام مبادئ المحاكمة العادلة في جميع القضايا المنشورة في حق مهدي بن غربية.
- – تمكين هيئة الدفاع من النفاذ الكامل إلى الملفات وإعداد وسائل الدفاع في آجال معقولة.
- – تفادي تفكيك الملفات المرتبطة بنفس الوقائع وتوزيعها على مسارات قضائية متعددة.
- – ضمان عدم توظيف التتبعات القضائية لاستهداف شخصيات سياسية على خلفية نشاطها أو مواقفها.
- – حماية الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من أي ضغوط أو ممارسات قد ترمي إلى تطويعهم أو التأثير على استقلالية قراراتهم.
- – تحييد القضاء عن أي استعمال قد يحوّل المساءلة القانونية إلى أداة ضغط أو إخضاع.




