29 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال شفيق جراية ولطفي عبد الناظر وعماد الطرابلسي، في ملف يتعلق بشبهات استيلاء على المال العام باستعمال النفوذ، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع التريث إلى حين البتّ في الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام.
وشهدت الجلسة جلب شفيق جراية من السجن، في حين أُحيل لطفي عبد الناظر بحالة فرار، ولم يتم جلب عماد الطرابلسي، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل المحاكمة إلى موعد لاحق.
عرض الوقائع:
يتعلق الملف، بشبهات استيلاء على المال العام باستعمال النفوذ، في إطار قضية مالية ما تزال في طور المحاكمة ولم تصدر فيها أحكام باتة إلى حد الآن.
وقد تمسكت هيئة الدفاع خلال الجلسة بضرورة تأخير النظر في القضية انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام، معتبرة أن مواصلة المحاكمة قبل البت في هذا الطعن قد تمسّ بالضمانات الإجرائية وحقوق الدفاع.
ويُعد هذا الملف منفصلًا عن بقية القضايا الأخرى المنشورة في حق شفيق جراية، بما في ذلك ملفات الأملاك المصادرة أو القضايا الأخرى المتصلة به.
خلفية القضية:
تشير المعطيات إلى أن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي كانت قد نظرت في الملف منذ 23 مارس 2026، قبل أن يتقرر تأخيره في أكثر من مناسبة، بما يعكس تعقيد المسار الإجرائي للقضية.
ويتزامن هذا الملف مع تعدد المسارات القضائية المفتوحة ضد شفيق جراية، من بينها حكم صدر في مارس 2026 بالسجن 15 سنة في القضية المعروفة بـ“وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”، إلى جانب أحكام أخرى صدرت في ملفات تتعلق بالأملاك المصادرة، وملفات مالية وجبائية شهد بعضها مراجعات استئنافية وتخفيضًا للعقوبات أو تسويات قضائية.
ويقبع جراية في السجن منذ سنة 2017، في ظل تداخل ملفات تعود بعضها إلى ما قبل الثورة وأخرى فُتحت لاحقًا، بما يجعل وضعه القضائي محاطًا بتشابك كبير بين القضايا والمسارات، وهو ما يفرض التمييز الدقيق بين الملف الحالي وبقية القضايا الأخرى المنفصلة عنه.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن استمرار المحاكمة رغم وجود طعن تعقيبي معلّق على قرار الإحالة يطرح إشكالًا يتصل بضمانات التقاضي السليم واحترام التراتبية الإجرائية.
كما يعتبر المرصد أن اللجوء إلى التأخير في انتظار مآل الطعن يعكس وجود مسألة قانونية جدية لا يجوز تجاوزها، خاصة في القضايا المعقدة ذات الطبيعة المالية المعقدة.
ويؤكد المرصد أن تعدد القضايا المفتوحة ضد المتهمين لا يجب أن يؤدي إلى طمس التمييز بين الملفات المختلفة أو إلى تحميل ملف واحد أعباء ملفات أخرى، بما قد يمس بقرينة البراءة والمحاكمة العادلة.
ويعبّر المرصد كذلك عن مخاوف جدية من أن تتحول مراكمة التتبعات ضد رجال أعمال وفاعلين اقتصاديين، إلى أدوات ضغط أو تطويع أو استنزاف، بما قد يفتح المجال أمام استعمال القضاء خارج غايته الأصلية في المساءلة القانونية، سواء في اتجاه التأثير على استقلالية الفاعلين الاقتصاديين أو دفعهم إلى الاصطفاف القسري مع خيارات السلطة. ويحذّر المرصد من أن أي نزعة انتقائية أو توظيف انتقامي للتتبعات من شأنها أن تمسّ بمبدأ الأمن القانوني وتُضعف الثقة في مناخ الأعمال وفي استقلال القضاء.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان احترام مآل الطعن بالتعقيب وعدم مواصلة المحاكمة على نحو يمس بحقوق الدفاع.
- – احترام قرينة البراءة والفصل بين الملفات القضائية المختلفة وعدم الخلط بينها.
- – الكفّ عن التوسع في اعتماد الإيقاف المطوّل والتتبعات المتراكمة بما يحولها إلى استنزاف قضائي.
- – تحييد القضاء عن أي توظيف قد يحوّل المساءلة القانونية إلى أداة ضغط أو إخضاع للفاعلين الاقتصاديين.




