28 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف “الجهاز السري” إلى موعد لاحق، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية لمزيد الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، مع حجز مطالب الإفراج المقدّمة للتصريح فيها لاحقًا.
وشهدت الجلسة جلب عدد من الموقوفين من السجن المدني بالمرناقية، فيما تمسكت هيئة الدفاع بطلبات التأخير إلى جانب تقديم مطالب إفراج، من بينها مطلب يتعلق بالإطار الأمني قيس بكر، قبل أن تقرر المحكمة حجز هذه المطالب للمفاوضة والتصريح بالقرار لاحقًا.
عرض القضية:
يتعلق الملف بقضية مصنفة ضمن القضايا الإرهابية وتشمل عددًا من القيادات السياسية والأمنية السابقة، من بينهم راشد الغنوشي وعلي العريض، إلى جانب متهمين آخرين بين الإيقاف والسراح، في قضية من أكثر الملفات إثارة للجدل أمام القضاء المختص.
وتتمحور التهم، وفق قرار الإحالة، حول تكوين وفاق ذي صلة بجرائم إرهابية والتآمر على أمن الدولة واتهامات مرتبطة بوجود تنظيم موازٍ، وهي توصيفات ترفضها هيئة الدفاع التي تعتبر أن الملف يفتقر إلى أفعال مادية مباشرة تؤسس لهذه الاتهامات.
خلفية القضية:
يرتبط هذا الملف بالمسار القضائي المفتوح منذ سنوات على خلفية الاغتيالين السياسيين سنة 2013، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قضية ذات أبعاد سياسية.
وكانت الجلسة السابقة بتاريخ 07 أفريل قد شهدت تأخير النظر في الملف في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام، فيما يأتي التطور الجديد ليؤكد تواصل التعقيدات الإجرائية التي ما زالت تحيط بهذا المسار القضائي.
وتتمسك هيئة الدفاع بأن الملف يقوم على فرضيات وتأويلات أكثر من استناده إلى أدلة مادية حاسمة، كما تثير مسألة المحاكمة عن بعد، وضيق آجال الاطلاع، وتعدد التأجيلات، مخاوف جدية بشأن شروط المحاكمة العادلة.
ويؤكد الدفاع كذلك على غياب أدلة قاطعة تثبت وجود تنظيم موازٍ بالمعنى الجزائي، معتبرًا أن الملف يقوم أساسًا على سرديات متنازع في حجيتها، بما يفرض التمسك بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يطرح إشكاليات حقوقية خطيرة، تتصل أساسًا بالتوسع في توظيف توصيفات الإرهاب في قضايا ذات أبعاد سياسية متشابكة، وهو ما من شأنه أن يفرغ القانون الجزائي من طابعه الدقيق ويحوّله إلى أداة لإدارة الصراعات السياسية.
كما يسجّل المرصد أن اعتماد روايات متنازع في مصداقيتها، أو قرائن غير حاسمة، في ملفات بهذه الخطورة، يهدد بشكل مباشر ضمانات المحاكمة العادلة، ويمسّ بمبدأ الأمن القانوني.
ويؤكد المرصد أن حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار قضائي مستقل وشفاف، قائم على أدلة مادية واضحة، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الضغوط الظرفية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الإفراج عن الموقوفين وتمكينهم من المحاكمة في حالة سراح.
- – احترام كامل حقوق الدفاع، وتمكين المحامين من الوقت الكافي والاطلاع الكامل على الملف.
- – الكفّ عن التوسع في توظيف تهم الإرهاب في القضايا ذات الخلفيات السياسية.
- – احترام قرينة البراءة ومنع تحويل الإيقاف المطوّل إلى عقوبة غير معلنة.




