Skip links

الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني بمقتضى الفصل 86 بسبب تدوينة ومداخلة في ملتقى علمي

24 أفريل (أبريل) 2026 – قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني عقب استنطاقه لدى الفرقة المركزية الخامسة المختصة في مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالعوينة، على خلفية مداخلة خلال ملتقى علمي وتدوينة تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي.

وبحسب المعطيات القضائية، تم التتبع على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، المتعلق بتهمة “إزعاج الغير عبر شبكات الاتصال العمومية”، وهو الفصل ذاته الذي سبق أن استُخدم في ملاحقة الهاني وسجنه في ملف سابق، بما يمنح هذه القضية بعدًا يتجاوز واقعة الاحتفاظ الحالية إلى ما يشبه إعادة توظيف الأداة الزجرية نفسها ضد الصحفي ذاته.

ويكتسي الملف خطورة بالنظر إلى أن التتبع لا يتعلق بوقائع مادية معلنة، بل يتصل مباشرة بتعبيرات صدرت في مجالين مختلفين، النشر الرقمي والنقاش العلمي، بما ينقل القضية من مجرد ملاحقة على خلفية منشور إلى إشكال أوسع يمسّ حرية التعبير في المجال العام. 

خلفية القضية:

لا يأتي ما يتعرض له زياد الهاني اليوم بمعزل عن مسار تضييق متكرر طاله خلال السنوات الأخيرة. فقد سبق إيقافه في جوان 2023 على خلفية تصريحات إذاعية انتقد فيها ملاحقات طالت معارضين سياسيين، قبل الإفراج عنه بعد يومين، ثم أُوقف مجددًا في ديسمبر 2023 في القضية الأبرز ضده، وأودع السجن بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، قبل الإفراج عنه في جانفي 2024 بحكم مع وقف التنفيذ.

ويثير تكرار اللجوء إلى الفصل 86 في مواجهة الصحفي نفسه مخاوف جدية من تحوّل هذا المقتضى القانوني إلى أداة متكررة لتجريم التعبير الصحفي والنقد العمومي، خاصة مع إعادة استخدامه اليوم في سياق جديد مرتبط بالرأي والتعبير.

كما يفاقم خطورة الملف ما أثير سابقًا بشأن الوضع الصحي للهاني خلال فترة سجنه، إذ نبّهت هيئة الدفاع آنذاك إلى هشاشة حالته الصحية ومخاطر تدهورها تحت الاحتجاز، بما يثير مخاوف إنسانية وحقوقية مضاعفة إزاء أي حرمان جديد من الحرية في حقه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن الاحتفاظ بزياد الهاني على خلفية تدوينة ومداخلة علمية، وبالاستناد مجددًا إلى الفصل 86، يندرج ضمن مؤشرات مقلقة على استمرار توظيف النصوص الزجرية لتقييد حرية التعبير والصحافة.

ويعتبر المرصد أن إعادة استخدام الفصل القانوني ذاته ضد الصحفي نفسه، بعد تجربة سجن سابقة بموجبه، يعزز المخاوف من وجود نمط متكرر من التضييق لا يمكن قراءته كواقعة معزولة.

كما يحذر المرصد من خطورة امتداد الملاحقات من المجال الإعلامي إلى التعبير في الفضاء الأكاديمي والعلمي، بما يهدد بتوسيع دائرة التجريم لتشمل مختلف فضاءات التعبير والنشاط العام.

ويسجل المرصد بقلق خاص ضرورة مراعاة الوضع الصحي لزياد الهاني، ورفض أي مساس بسلامته الجسدية أو تحويل الإيقاف إلى ضغط مضاعف بالنظر إلى سوابق التدهور الصحي التي رافقت احتجازه السابق.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن الصحفي زياد الهاني ووضع حدّ لاحتجازه على خلفية ممارسته حقه في التعبير.
  • -وقف توظيف الفصل 86 وغيره من النصوص الزجرية لملاحقة الصحفيين وأصحاب الرأي.
  • -احترام حرية الصحافة وحرية التعبير، بما في ذلك التعبير في الفضاء الأكاديمي والعلمي.
  • -مراعاة الوضع الصحي لزياد الهاني وضمان سلامته الجسدية والنفسية كاملة أثناء الاحتجاز.
  • -الكفّ عن استخدام الإيقاف والاحتفاظ كأدوات ردع في قضايا الرأي والتعبير السلمي.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة القيادي السابق بنداء تونس المنذر بالحاج علي في قضية منحة الدراسة بالخارج

23 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي إلى جلسة 11 ماي المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع، في ملف يتصل بشبهات مرتبطة بإعداد أطروحة جامعية بالخارج وبالانتفاع، بأموال عمومية خلال فترة التفرغ العلمي…

إدانة عبد الله السعيد بسنة سجن رغم سقوط شبهة الإرهاب: مخاوف من توظيف القضاء لتجريم العمل الإنساني

23 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بمدنين بالسجن لمدة سنة في حق الناشط الحقوقي ورئيس جمعية “أطفال القمر” عبد الله السعيد، فيما تولّت النيابة العمومية استئناف الحكم، في قضية تثير منذ انطلاقها جدلًا واسعًا بشأن طبيعة التهم وسياق الملاحقة وحدود استهداف العمل الجمعياتي والإنساني في تونس…

رجل الأعمال عبد الحكيم هميلة

إدانة رجل الأعمال عبد الحكيم هميلة في قضية مالية: الحكم بالسجن 4 سنوات بعد مسار قضائي متشعب

22 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق رجل الأعمال عبد الحكيم هميلة، مع خطية مالية، في قضية تعلقت بشبهات فساد مالي وتبييض أموال، وذلك عقب مسار قضائي انطلق منذ سنوات وشهد مراحل تحقيق وإيقاف وإحالة انتهت بإصدار الحكم الابتدائي…

سهام بن سدرين

تأجيل استنطاق سهام بن سدرين مع الإبقاء عليها بحالة سراح وسط مخاوف من استهداف مسار العدالة الانتقالية

22 أفريل (أبريل) 2026 – قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تأجيل استنطاق الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إلى 26 ماي المقبل، مع الإبقاء عليها بحالة سراح، في سياق ملاحقات قضائية متشعبة تواصلت لسنوات وأثارت انتقادات حقوقية متصاعدة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.