04 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس غيابيًا بسجن اللاعب الدولي السابق طارق ذياب لمدة 16 شهرًا، وذلك في قضية تعود إلى شكاية تقدّم بها صاحب حضيرة بناء.
وتفيد الوقائع بأن القضية انطلقت إثر ادعاء صاحب حضيرة بتلقي تهديدات من طارق ذياب ومنعه من إنجاز أشغال بناء، في سياق خلاف مرتبط بنزاع حول عقار أو محيط سكني.
وبحسب منطوق الحكم، فقد قضت المحكمة بـ:
أربعة أشهر سجنًا من أجل التهديد بما يوجب العقاب الجنائي، وستة أشهر من أجل افتكاك الحوز بالقوة، وستة أشهر من أجل تعطيل حرية العمل، ليبلغ مجموع العقوبة 16 شهرًا سجنا.
كما تشير المعطيات إلى أن المتهم لم يحضر أطوار المحاكمة، ما جعل الحكم يصدر في حقه غيابيًا.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن نزاعات ذات طابع مدني تحوّلت إلى تتبعات جزائية، حيث تتعلق أساسًا بخلاف حول أشغال بناء، في سياق تتداخل فيه أحيانًا الحقوق العينية (الملكية والحيازة) مع التكييفات الجزائية مثل افتكاك الحوز أو تعطيل حرية العمل.
ويُشار إلى أن الحكم الصادر في هذه القضية يبقى ابتدائيًا وغير بات، بما أن صدوره غيابيًا يفتح قانونًا باب الاعتراض وإعادة المحاكمة حضورياً، وفق الإجراءات المعمول بها.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن إصدار أحكام غيابية في قضايا ذات طبيعة نزاعية مدنية يثير إشكاليات جدية تتعلق بمدى التناسب في اللجوء إلى التتبع الجزائي بدل معالجة النزاع في إطاره الأصلي.
كما يؤكد المرصد أن ضمانات المحاكمة العادلة تقتضي تمكين المتهم من حقه في الحضور والدفاع، خاصة في القضايا التي تقوم على روايات متعارضة بين أطراف النزاع، وهو ما يكتسي أهمية مضاعفة في الأحكام الغيابية.
ويشدد المرصد على أن الطابع الغيابي للحكم يفرض التعامل معه بحذر، باعتباره غير نهائي وقابلًا للطعن، ولا يمكن اعتباره حسمًا باتًا للمسؤولية الجزائية.
وفي هذا السياق، يعبّر مرصد الحرية لتونس عن تخوفه من تنامي مؤشرات استهداف شخصيات عامة، بما في ذلك شخصيات رياضية ذات حضور وطني بارز، على خلفية مواقفها أو عدم انسياقها مع التوجهات السياسية القائمة، وهو ما قد يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو توظيف التتبعات القضائية خارج إطارها الطبيعي.
كما يحذّر المرصد من تزايد مناخ الانتقام القضائي وتكثيف الملاحقات في آجال متقاربة ضد شخصيات معروفة، بما قد يمسّ بمبدأ المساواة أمام القانون ويُضعف الثقة في استقلالية القضاء.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- ضمان حق طارق ذياب في الاعتراض وإعادة المحاكمة في ظروف تحترم كامل حقوق الدفاع.
- التثبت من ملاءمة التكييف الجزائي في نزاعات ذات أصل مدني أو عقاري.
- احترام مبدأ التناسب في العقوبات، خاصة في القضايا المرتبطة بخلافات فردية.
- الكفّ عن توظيف التتبعات القضائية في استهداف شخصيات عامة وضمان حياد القضاء واستقلاله.




