24 مارس (مارس) 2026 – خلص فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن حرمان رئيس مجلس نواب الشعب للدورة النيابية 2019-2024، ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، من حريته يُعدّ احتجازًا تعسفيًا مخالفًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك في رأي اعتمده خلال دورته لسنة 2025.
وأكد الفريق الأممي أن احتجاز راشد الغنوشي يُعدّ اعتقالًا تعسفيًا، بالنظر إلى غياب أساس قانوني واضح لحرمانه من الحرية، وارتباط الملاحقة بممارسته لحقوقه الأساسية، خاصة حرية التعبير والمشاركة السياسية، فضلًا عن خروقات جسيمة مست ضمانات المحاكمة العادلة، ووجود طابع تمييزي قائم على مواقفه السياسية.
وأشار الفريق إلى أن عملية إيقافه بتاريخ 17 أفريل (أبريل) 2023 تمت دون إذن قضائي، وبطريقة افتقرت للضمانات القانونية، حيث تم اقتياده إلى مكان غير معلوم وحرمانه من التواصل مع محاميه وعائلته لمدة 48 ساعة، وهو ما اعتُبر وضعًا خارج حماية القانون وانتهاكًا لحقوقه الأساسية .
كما اعتبر الفريق أن التهم الموجهة إليه، خاصة المتعلقة بـ“الإرهاب”، لم تُثبت استنادًا إلى أفعال مادية واضحة، بل ارتبطت أساسًا بتصريحات سياسية تندرج ضمن حرية التعبير، دون أن تقدّم السلطات ما يثبت وجود تحريض فعلي على العنف أو تهديد للأمن العام، وهو ما يجعل الملاحقة غير متناسبة وغير مبرّرة وفق القانون الدولي .
وسجل الفريق الأممي كذلك إخلالات خطيرة بحقوق الدفاع، من بينها حرمانه من الاستعانة بمحام أثناء الاستنطاق، وعدم تمكين دفاعه من الوقت الكافي لإعداد ملفه، إضافة إلى محاكمته في سياق يطغى عليه تراجع استقلال القضاء، بما يقوّض شرط المحاكمة العادلة .
وفي هذا السياق، اعتبر الفريق أن احتجاز الغنوشي يأتي ضمن نمط أوسع من الملاحقات التي طالت معارضين سياسيين، خاصة منتمين لحركة النهضة، بما يعزز فرضية توظيف القضاء في سياق سياسي واستهداف فاعلين على خلفية مواقفهم .
وانتهى الفريق إلى أن الإجراء المناسب في هذه الحالة يتمثل في الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي، وضمان حقه في جبر الضرر، بما في ذلك التعويض، مع الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات .
خلفية القضية:
تم إيقاف راشد الغنوشي في 17 أفريل 2023، في سياق حملة ملاحقات طالت عدداً من المعارضين السياسيين، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها خلال اجتماع سياسي، اعتبر فيها أن إقصاء أطراف سياسية من المشهد العام قد يؤدي إلى توترات خطيرة.
ومنذ ذلك التاريخ، يواجه الغنوشي عدة قضايا قضائية، صدرت في بعضها أحكام سجنية، في ظل جدل واسع حول طبيعة هذه الملاحقات، ومدى احترامها للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، خاصة مع تواتر التقارير التي تشير إلى تراجع استقلال القضاء في تونس منذ 2021.
كما يثير وضعه الصحي مخاوف إضافية، بالنظر إلى تقدمه في السن ومعاناته من مرض مزمن، في ظل ظروف احتجاز غير ملائمة، بما قد يمس بحقوقه الأساسية في الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي تنفيذًا لقرار فريق العمل الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي.
-ضمان حقه في جبر الضرر والتعويض عن فترة احتجازه التعسفي.
-الكف عن توظيف القضاء في ملاحقة المعارضين السياسيين على خلفية ممارستهم لحقوقهم الأساسية.
-ضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وخاصة الحق في الدفاع والمحاكمة أمام قضاء مستقل ومحايد.
-مراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بقضايا الإرهاب بما يضمن عدم توظيفها لتجريم التعبير السياسي.
رابط ملف القرار: الآراء المعتمدة من قبل فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في دورته الرابعة بعد المائة (10–14 نوفمبر 2025)




