Skip links

إدانة رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح بالسجن 8 سنوات بعد أكثر من 20 شهرًا من الإيقاف

20 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة ثماني سنوات وخطية مالية قدرها 100 ألف دينار في حق الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات مالية مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها.

ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي متقلب انطلق منذ إيقافها بتاريخ 07 ماي 2024، إثر فتح تحقيقات شملت عددًا من الجمعيات الناشطة في مجال دعم المهاجرين واللاجئين، حيث وُجّهت إليها تهم ثقيلة شملت غسل الأموال، الإثراء غير المشروع، تكوين وفاق، والإخلالات المحاسبية.

وقد عرف الملف تطورات لافتة، إذ تم في مرحلة أولى إسقاط التهم الأثقل، خاصة المتعلقة بغسل الأموال وتكوين وفاق، قبل أن تُعاد لاحقًا بموجب قرار من دائرة الاتهام، ما أدى إلى إعادة فتح الملف وإطالة أمد الإجراءات، مع استمرار إيقافها طيلة هذه الفترة.

خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى ماي 2024، حين تم إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية، في سياق أوسع من تتبعات طالت منظمات عاملة في ملف الهجرة ومناهضة التمييز.

وتُعد سعدية مصباح من أبرز الناشطات في هذا المجال، وقد لعبت جمعية “منامتي” دورًا محوريًا في مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين، خاصة في سياق الدفع نحو تطبيق القانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

ويأتي تتبعها في سياق سياسي اتسم بتصاعد الخطاب الرسمي، خاصة من قبل رئيس الجمهورية، الذي ربط في أكثر من مناسبة نشاط بعض الجمعيات العاملة في ملف الهجرة بتهديدات أمنية وديموغرافية، وهو ما تزامن مع حملات تشهير وتحريض واسعة استهدفت نشطاء ومنظمات مدنية.

إخلالات وخروقات قضائية:

يطرح هذا الملف جملة من الإشكالات الحقوقية، أبرزها الإيقاف التحفظي المطوّل الذي تجاوز عشرين شهرًا، في ظل غياب حكم نهائي خلال فترة طويلة من التقاضي، وهو ما يُعد مساسًا بمبدأ أن الإيقاف إجراء استثنائي.

كما شهد المسار القضائي تقلبات لافتة، من بينها إسقاط التهم الثقيلة ثم إعادة إحيائها لاحقًا، وهو ما يعكس اضطرابًا في التكييف القانوني للوقائع.

وتشير معطيات أوردتها هيئة الدفاع وبعض التقارير الحقوقية إلى أن الخبرة المحاسبية لم تثبت بشكل حاسم وجود عمليات غسل أموال، وهو ما اعتُبر عنصرًا يُضعف الأساس المالي للتتبعات، فضلًا عن رفض متكرر لمطالب الإفراج رغم الوضع الصحي للمتهمة.

كما سُجلت خروقات تتعلق بإطالة الإجراءات وإعادة الملف إلى نقطة البداية بعد ختم البحث، إضافة إلى ما رافق القضية من حملات تشهير وخطاب كراهية، إلى جانب ظروف احتجاز غير ملائمة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر في حق سعدية مصباح يأتي في سياق يتسم بتصاعد الضغوط على الجمعيات الناشطة في مجال الهجرة ومناهضة العنصرية، وهو ما يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء في الحد من العمل المدني المستقل.

ويرى المرصد أن التقارير المحاسبية المقدمة (من هيئة الدفاع) في الملف، والتي تؤكد أن الأموال ذات مصدر معلوم ولا تثبت وجود غسل أموال، تضعف الأساس القانوني للتهم المالية الخطيرة الموجهة للمتهمة.

كما يسجل المرصد أن الإيقاف التحفظي المطوّل الذي تعرضت له سعدية مصباح، والذي امتد لأكثر من سنة ونصف، يمثل في حد ذاته عقوبة مسبقة، ويتعارض مع مبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

ويحذر المرصد من التوسع في توظيف تشريعات مكافحة غسل الأموال في سياق العمل الجمعياتي، لما قد يترتب عن ذلك من تجريم غير مباشر للأنشطة الحقوقية والإنسانية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم الصادر في حق سعدية مصباح على ضوء المعطيات القانونية والمالية المتوفرة في الملف.

  • -وضع حدّ للإيقاف التحفظي المطوّل وضمان احترام مبدأ قرينة البراءة.

  • -الكفّ عن توظيف التهم المالية الفضفاضة في ملاحقة الجمعيات والنشطاء الحقوقيين.

  • -احترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

شارك

المزيد من المقالات

سلوى غريسة

الإفراج عن الناشطة الحقوقية سلوى غريسة بعد أكثر من 13 شهرًا من الإيقاف التحفظي

19 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت الإفراج عن الناشطة الحقوقية والمديرة التنفيذية لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف” سلوى غريسة، وذلك بعد 464 يومًا من الإيقاف التحفظي، في إطار قضية تعلّقت باتهامات مرتبطة بتسيير الجمعية وشبهات تمويلات…

الاتحاد الدولي للقضاة يحذّر من استهداف أنس الحمادي ويعتبر ملاحقته مساسًا باستقلال القضاء

18 مارس (مارس) 2026 – أعرب الاتحاد الدولي للقضاة (IAJ-UIM) عن انشغاله العميق إزاء الإجراءات القضائية المتواصلة ضد القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، معتبرًا أن هذه الملاحقات ترتبط مباشرة بنشاطه النقابي ودوره التمثيلي في الدفاع عن استقلال القضاء…

العفو الدولية تدعو للإفراج عن عبير موسي وتندد بتوظيف القضاء لتقييد المعارضة السياسية في تونس

14 مارس (مارس) 2026 – دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، معربة عن قلقها إزاء الحكم الاستئنافي الصادر بحقها، والذي رفع مجموع الأحكام القضائية إلى عشر سنوات سجنًا، في قضايا اعتبرت أنها تثير مخاوف جدية بشأن احترام حرية التعبير والمشاركة السياسية في تونس…

إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد عدد من نشطاء “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” دون استنطاق

16 مارس (مارس) 2026 – أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لمبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة”، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول شبهات تتعلق بتكوين وفاق لغسل الأموال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.