Skip links

العفو الدولية تدعو للإفراج عن عبير موسي وتندد بتوظيف القضاء لتقييد المعارضة السياسية في تونس

18 مارس (مارس) 2026 – دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، معربة عن قلقها إزاء الحكم الاستئنافي الصادر بحقها، والذي رفع مجموع الأحكام القضائية إلى عشر سنوات سجنًا، في قضايا اعتبرت أنها تثير مخاوف جدية بشأن احترام حرية التعبير والمشاركة السياسية في تونس.

وأفادت المنظمة أن هذا الحكم يندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على الأصوات السياسية المعارضة، مؤكدة أن استخدام القضاء لتقييد النشاط السياسي يمثل انتهاكًا لالتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان، ودعت إلى ضمان استقلال القضاء ووقف توظيف القوانين ذات الصياغة الفضفاضة لاستهداف الخصوم السياسيين.

وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت، ليلة 13 مارس 2026، حكمًا بسجن عبير موسي لمدة عشر سنوات، إلى جانب الحكم بسجن القيادية في الحزب مريم ساسي لمدة سنة، وذلك في ما يعرف بقضية “مكتب الضبط الرئاسي”.

وتفيد المعطيات القضائية أن الحكم الصادر في حق موسي توزّع بين عقوبة بالسجن لمدة تسع سنوات على خلفية تهم تتعلق بـ“الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة” و“إثارة الهرج بالتراب التونسي”، إضافة إلى عقوبات أخرى بالسجن لمدة ستة أشهر لكل من تهمتي “معالجة معطيات شخصية دون إذن” و“تعطيل حرية العمل”.

وتعود أطوار هذه القضية إلى 03 أكتوبر 2023، تاريخ إيقاف عبير موسي إثر توجهها إلى القصر الرئاسي بقرطاج مرفوقة بعدل منفذ ومحامين لتقديم مطلب تظلم يتعلق بالانتخابات المحلية، قبل أن يتم إيقافها وفتح تتبعات قضائية في حقها.

خلفية القضية:

تواجه عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، سلسلة من التتبعات القضائية منذ إيقافها في أكتوبر 2023، وقد صدرت في حقها عدة أحكام سجنية في قضايا مختلفة، مما رفع مجموع العقوبات إلى عشر سنوات سجنًا.

وتثير هذه القضايا جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة بشأن استقلال القضاء في تونس، وتنامي المخاوف من توظيف التتبعات القضائية في سياق الصراع السياسي، لاسيما ضد شخصيات معارضة بارزة.

وتندرج هذه التطورات ضمن سياق عام يتسم بتراجع الضمانات المؤسساتية لاستقلال القضاء، في ظل غياب المحكمة الدستورية واستمرار الانتقادات المتعلقة بتوسع نفوذ السلطة التنفيذية وسيطرتها على السلطة القضائية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يندّد المرصد بتوظيف تهم خطيرة ذات طابع فضفاض، مثل “تبديل هيئة الدولة” و“إثارة الهرج”، في سياق ملاحقة معارضين سياسيين، معتبرًا أن ذلك يشكل انحرافًا بالقانون الجزائي عن وظيفته الأصلية وتحويله إلى أداة للضغط السياسي.

كما يدعو المرصد إلى الإفراج الفوري عن عبير موسي، وضمان احترام حرية العمل السياسي والتعددية، ووقف جميع التتبعات ذات الخلفية السياسية ضد المعارضين.

ويشدد المرصد على ضرورة ضمان استقلال القضاء ووقف كل أشكال التدخل في مساره، بما يكفل محاكمات عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع والحقوق الأساسية.

شارك

المزيد من المقالات

الاتحاد الدولي للقضاة يحذّر من استهداف أنس الحمادي ويعتبر ملاحقته مساسًا باستقلال القضاء

18 مارس (مارس) 2026 – أعرب الاتحاد الدولي للقضاة (IAJ-UIM) عن انشغاله العميق إزاء الإجراءات القضائية المتواصلة ضد القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، معتبرًا أن هذه الملاحقات ترتبط مباشرة بنشاطه النقابي ودوره التمثيلي في الدفاع عن استقلال القضاء…

إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد عدد من نشطاء “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” دون استنطاق

16 مارس (مارس) 2026 – أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لمبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة”، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول شبهات تتعلق بتكوين وفاق لغسل الأموال…

السجن 5 سنوات غيابيًا ضد المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني على خلفية تصريحات انتقدت القضاء

16 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس غيابيًا بالسجن مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل في حق الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي والعميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين عبد الرزاق الكيلاني، وذلك من أجل تهم تتعلق بالتحريض على الدولة ونسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي والإساءة إلى مؤسسات الدولة…

رفض الإفراج عن لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته في قضية مالية إلى شهر أفريل المقبل

16 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته مع بقية المتهمين في نفس الملف إلى جلسة 10 أفريل المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات جرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.