Skip links

السجن 10 سنوات لعبير موسي في قضية “مكتب الضبط الرئاسي” بعد إدانتها بتهمة “تبديل هيئة الدولة”

14 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة تسع سنوات من أجل جريمة “الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي”، وهي التهمة المنصوص عليها بالفصل 72 من المجلة الجزائية. كما قضت المحكمة بسجنها مدة ستة أشهر من أجل جريمة معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وستة أشهر إضافية من أجل تعطيل حرية العمل، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في حقها عشر سنوات سجناً.

وقضت المحكمة كذلك بسجن المتهمة مريم ساسي ستة أشهر من أجل معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها وستة أشهر أخرى من أجل تعطيل حرية العمل.

ويأتي هذا الحكم في طور الاستئناف بعد أن كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت في ديسمبر 2025 بسجن عبير موسي مدة 12 سنة في القضية ذاتها، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تخفيض العقوبة إلى تسع سنوات في التهمة الرئيسية مع الإبقاء على بقية الأحكام الفرعية.

خلفية القضية:

تعود أطوار القضية إلى 03 أكتوبر 2023 عندما تم إيقاف عبير موسي أمام القصر الرئاسي بقرطاج بعد توجهها إلى مقر الرئاسة رفقة عدل منفذ بهدف إيداع طعن أو تظلّم إداري ضد أوامر رئاسية تتعلق بالانتخابات المحلية وتقسيم الدوائر الانتخابية. وقد اعتبرت السلطات القضائية أن الوقائع تندرج ضمن أفعال ترقى إلى جريمة “تبديل هيئة الدولة وإثارة الهرج”، وهي من أخطر الجرائم في القانون الجزائي التونسي.

وقد أثار هذا التكييف القانوني جدلاً واسعًا منذ بداية القضية، نظرًا لارتباط الوقائع بمحاولة إيداع مطلب إداري، وهو ما اعتبرته هيئة الدفاع إجراءً قانونيًا عادياً يدخل في إطار ممارسة حق الطعن ضد القرارات الإدارية.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع عن عبير موسي خلال مختلف مراحل التقاضي بعدة حجج قانونية وإجرائية، أبرزها أن ما قامت به موكلتهم يندرج في إطار ممارسة حق قانوني في الطعن الإداري ضد قرارات رئاسية، معتبرة أن توجهها إلى القصر الرئاسي كان خطوة إجرائية تسبق اللجوء إلى القضاء الإداري ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال محاولة لتغيير هيئة الدولة.

كما أكدت الهيئة أن الملف لا يتضمن أي أفعال مادية يمكن أن تشكل جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالفصل 72 من المجلة الجزائية، مشيرة إلى أن الوقائع لا تتجاوز محاولة إيداع مطلب إداري دون أي أعمال عنف أو تخطيط لتمرد أو تحريض على استعمال السلاح.

وأشار المحامون كذلك إلى أن المحكمة رفضت جملة من طلبات الدفاع، من بينها طلب الرجوع إلى تسجيلات كاميرات المراقبة بالقصر الرئاسي التي من الممكن أن تساعد على توضيح حقيقة الوقائع، وهو ما اعتبره الدفاع حرمانًا لهم من تقديم أدلة يمكن أن تؤثر في تقدير المحكمة للأحداث.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من الملفات القضائية التي طالت شخصيات سياسية معارضة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن اتساع دائرة الملاحقات المرتبطة بالنشاط السياسي أو بالمواقف المعارضة للسلطة.

كما يلاحظ المرصد أن التكييف القانوني للوقائع باعتبارها محاولة “لتبديل هيئة الدولة” يطرح إشكالات قانونية مهمة، خاصة في ظل المعطيات التي تشير إلى أن الوقائع مرتبطة بمحاولة إيداع مطلب إداري، وهو ما يستوجب إعادة تكييف للتهم ومراجعتها لضمان التناسب بين الوقائع المنسوبة والتكييف الجزائي المعتمد.

ويؤكد المرصد أن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة يظل شرطًا أساسيًا في القضايا ذات الطابع السياسي، خاصة عندما تتعلق بتهم خطيرة يمكن أن تؤدي إلى عقوبات سجنية طويلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة الأحكام الصادرة في حق عبير موسي على ضوء حجج هيئة الدفاع والمعطيات الإجرائية التي أثيرت خلال المحاكمة.
  • تمكين هيئة الدفاع من تقديم جميع الحجج والقرائن التي قد تغير مسار القضية وأحكامها.
  • احترام حرية العمل السياسي وعدم توسيع استعمال التهم الجزائية الخطيرة في القضايا المرتبطة بالنشاط السياسي أو بالتعبير عن المواقف المعارضة.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية…

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة…

المحكمة الابتدائية بتونس ترفض الإفراج عن سعدية مصباح وتؤجّل محاكمتها إلى 19 مارس 2026

12 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح إلى جلسة 19 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنها، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.