Skip links

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب ترفض الطعون في 8 أحكام سجنية مرتبطة بملف “التزكيات”

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجزائية لدى محكمة التعقيب، قرارها برفض الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك في القضايا المتعلقة بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.

وبهذا القرار، تُصبح الأحكام موضوع الطعن نهائية في حدود ما تم النظر فيه تعقيبيًا، بعد مسار قضائي متشعّب شمل أحكامًا ابتدائية واستئنافية صادرة عن محاكم بكل من تونس وجندوبة والقيروان وسليانة.

خلفية القضية:

كان العياشي زمال من بين أبرز المترشحين للانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر 2024، وخاض السباق الانتخابي من السجن، حيث تحصّل على نحو 7.35٪ من الأصوات.

وتندرج هذه القضايا ضمن سياق أوسع شهد تتبّعات قضائية طالت عددًا من المترشحين للانتخابات الرئاسية، سواء في ملفات تتعلق بالتزكيات أو عبر تكييفات قانونية أخرى، ما أثار مخاوف متصاعدة بشأن تأثير هذه الملاحقات على التعددية السياسية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.

عرض الوقائع:

تعود التتبّعات إلى مرحلة ما بعد إيداع ملف ترشح العياشي زمال للانتخابات الرئاسية، حيث فُتحت أبحاث قضائية بخصوص صحة بعض التزكيات المقدّمة. وأسفرت الأبحاث عن إحالات متعددة أمام دوائر جنائية وجناحية أصدرت أحكامًا متفاوتة.

وكان مجموع الأحكام الصادرة في مرحلة أولى قد بلغ قرابة 35 سنة سجنًا في عدة قضايا منفصلة، قبل أن تتدخل محاكم الاستئناف في عدد من الملفات لتخفيف العقوبات أو إقرار عدم سماع الدعوى. فقد قضت محكمة الاستئناف بسليانة بعدم سماع الدعوى في خمس قضايا، كما خفّضت محكمة الاستئناف بالقيروان العقوبات في ثلاث ملفات من ثلاث سنوات ونصف إلى ستة أشهر، مع إقرار عدم سماع الدعوى في قضيتين إضافيتين.

كما أثير أمام القضاء مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على نفس الوقائع، بالنظر إلى تشابه الأفعال المنسوبة وتداخلها الزمني والموضوعي ضمن مسار انتخابي واحد.

في القانون التونسي، إذا اعتُبرت القضايا مرتبطة بنفس الأفعال أو مترابطة موضوعيًا وزمنيًا، يمكن للمحكمة أو لقاضي تنفيذ العقوبات أن يقرّر ضمّ العقوبات (ما يُعرف بضمّ العقوبات)، وهو ما يؤدي غالبًا إلى تنفيذ العقوبة الأشد فقط أو جزء منها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن رفض الطعون في ثمانية أحكام سجنية يعمّق الإشكال القانوني المتعلق بتفكيك ملف انتخابي واحد إلى قضايا متعددة أمام محاكم مختلفة، بما قد يمسّ بمبدأ وحدة الوقائع وبمبدأ الأمن القانوني.

كما يعتبر المرصد أن تضخيم الخطر الجزائي عبر تعدد الملفات والتكييفات، في قضايا تتعلق أساسًا بإجراءات تزكيات انتخابية، يطرح تساؤلات جدية حول التناسب بين الأفعال المنسوبة والعقوبات المسلطة.

ويؤكد المرصد أن القضايا المرتبطة بسلامة المسار الانتخابي لا يمكن أن تُعالج بمنطق زجري مفرط، لما لذلك من أثر مباشر على الثقة العامة في قواعد المنافسة الديمقراطية.

ويحذر المرصد من أن تتحول الملاحقات الجزائية في القضايا الانتخابية إلى أداة لإقصاء المترشحين أو إعادة رسم المشهد السياسي خارج الآليات الديمقراطية الطبيعية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن العياشي زمال وتمكينه من متابعة ما تبقى من درجات التقاضي في حالة سراح.
  • -احترام مبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين على نفس الوقائع وتوحيد المعالجة القضائية للملفات المتصلة بنفس الأفعال.
  • -مراجعة التناسب بين طبيعة الأفعال المرتبطة بالتزكيات الانتخابية والعقوبات السجنية الثقيلة المسلطة.
  • -ضمان استقلال القضاء في القضايا ذات الطابع الانتخابي وعدم توظيف التتبعات الجزائية للتأثير على التعددية السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة سيف الدين مخلوف إلى 13 مارس في قضية تتعلق بالإساءة لوكيل جمهورية

28 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، تأجيل محاكمة المحامي والنائب السابق بمجلس نواب الشعب المنحل سيف الدين مخلوف إلى جلسة 13 مارس المقبل، وذلك بخصوص القضية المرفوعة ضدّه من قبل وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد…

14 سنة سجنًا وخطايا تفوق 37 مليون دينار ومصادرة 20 رسمًا عقاريًا في قضية الأخوين القروي

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 فيفري 2026، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن كلّ من نبيل القروي وشقيقه غازي القروي مدة 14 سنة مع النفاذ العاجل، من أجل جرائم تعلّقت بـ“اعتياد غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص النشاط المهني والاجتماعي”، وإعداد وثائق محاسبية مغلوطة قصد التهرب من الأداء، والقيام بعمليات تحويل ممتلكات للغير بقصد التملص من تسديد ديون جبائية…

أحكام قاسية تصل إلى 28 سنة في الطور الاستئنافي بقضية “التسفير” وإدانة علي العريض بـ24 سنة سجنًا

27 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، فجر اليوم الجمعة، أحكامًا استئنافية في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر”، شملت عددًا من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين…

في جلسة لم تتجاوز دقيقتين: رفض الإفراج عن سعدية مصباح بعد أكثر من عام ونصف على إيقافها

27 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الخميس، رفض الإفراج عن رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، وتأجيل محاكمتها وبقية المتهمين في نفس الملف إلى جلسة 12 مارس 2026، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.