19 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء، بسجن الناشط عماد دغيج لمدة عامين، وذلك على خلفية تدوينات نُسبت إليه ونُظر فيها ضمن اختصاص دائرة الإرهاب.
وقد وُجّهت إلى دغيج تهم تتعلّق بـالتحريض على القتل والكراهية والتباغض بين الأديان والأجناس، إضافة إلى تهمة الامتناع عن إشعار السلط (حول ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية). ويُذكر أن عماد دغيج أُحيل في هذه القضية بحالة سراح، في حين أحيل متهم ثان موقوفًا على ذمّة الملف.
عرض الوقائع:
تتعلق القضية بمحتوى منشور على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرته النيابة العمومية يتضمن عناصر تحريضية خطيرة تمسّ بالسلم العام، ليتم تكييف الأفعال ضمن جرائم ذات صبغة إرهابية وإحالتها إلى الدائرة المختصّة في قضايا الإرهاب.
واستندت الإدانة إلى توصيف قضائي يعتبر “أن مضمون التدوينات يتجاوز حدود التعبير المحمي قانونًا، ليرقى – وفق التكييف المعتمد – إلى مستوى التحريض الجنائي المجرّم”.
غير أن المعطيات المتوفرة في الملف لا تشير إلى وجود أفعال مادية مباشرة مرتبطة بتنفيذ أعمال عنف، بل إلى محتوى رقمي تم اعتباره استبطانا لجريمة التحريض.
خلفية القضية:
تأتي هذه الأحكام في سياق توسّع ملحوظ في إحالة قضايا مرتبطة بالمحتوى الرقمي إلى دوائر الإرهاب، في حين أن خطاب التحريض على العنف والكراهية يخرج بطبيعته عن نطاق الحماية القانونية لحرية التعبير، ويثير هذا التأويل القضائي المتعسف إشكالات حقوقية متصلة بمدى تطابق التعريفات المحدودة للإرهاب على أفعال تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، حتى وإن كانت صادمة أو مستفزة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن اللجوء إلى دائرة الإرهاب في قضايا مرتبطة بتدوينات افتراضية يقتضي مراجعة لكامل المسار القضائي، خاصة عندما لا تتضمن الوقائع عناصر مادية لأعمال إرهابية بالمعنى الموضوعي. كما يعتبر المرصد أن تكثيف استعمال التهم الارهابية في قضايا النشر الرقمي يجب أن يظلّ استثناءً محدودًا، ويؤكد أن حماية المجتمع من خطاب التحريض لا يمكن أن يتمّ عبر توسيع غير مضبوط لمفهوم الإرهاب.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- مراجعة الحكم الصادر في حقّ عماد دغيج، وتمكينه من مواصلة التقاضي في حالة سراح.
نشر التعليل القضائي الكامل للحكم وتمكين الرأي العام من الاطلاع على الأساس القانوني المعتمد في التكييف الإرهابي.
ضمان حقّ المتهم في الطعن وممارسة جميع درجات التقاضي في إطار يحترم معايير المحاكمة العادلة.
- حصر تطبيق نصوص مكافحة الإرهاب في نطاقها الضيّق والمحدّد قانونًا، وعدم التوسّع في تأويلها لتستهدف حرية التعبير والرأي.
- الكفّ عن توظيف التهم الإرهابية في ملاحقة النشطاء والمعارضين بسبب محتويات رقمية.




