Skip links

إيقاف تلميذ الباكالوريا أحمد ياسين المجيد بشبهة “الإرهاب” على خلفية منشورات دينية

12 جانفي (يناير) 2026 – تمّ يوم الجمعة 9 جانفي 2026 إيقاف التلميذ أحمد ياسين المجيد، وهو تلميذ سنة رابعة علوم إعلامية (بكالوريا) بمعهد محمد البراهمي بالمروج السادس، وذلك بعد تلقيه استدعاءً من قبل الوحدات الأمنية، في إطار قضية تتعلق بشبهة “الإرهاب”.

وحسب المعطيات التي تحقّق منها مرصد الحرية لتونس، كان التلميذ يزاول دروسه بشكل عادي داخل المعهد، قبل أن يغادره خلال فترة الاستراحة الصباحية، ثم يعود لاحقًا في حالة ارتباك بعد إعلامه بتلقي استدعاء أمني. وفي اليوم الموالي، توجّه المعني بالأمر إلى مركز الأمن قصد الاستفسار عن سبب الاستدعاء، ليتم وضعه في حالة إيقاف فور حضوره.

ويبلغ التلميذ من العمر 18 سنة، وهو حاليًا قيد الإيقاف في انتظار عرضه على القضاء، في وقت شرعت فيه عائلته في اتخاذ إجراءات تعيين محامٍ للدفاع عنه. ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن المعني بالأمر تلميذ بكالوريا، وهي سنة دراسية مصيرية تحدد مساره الأكاديمي ومستقبله، ما يجعل قرار الإيقاف في هذا التوقيت ذا تبعات خطيرة على حقه في التعليم.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تفتيش منزل التلميذ تمّ دون إذن قضائي، ودون حجز أي مواد أو وثائق لها صلة بأعمال عنف أو بتنظيمات محظورة. كما شمل التفتيش هاتفه الشخصي، حيث استندت إجراءات الإيقاف إلى مضامين منشورة على حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، تتعلق بآراء ذات طابع ديني ومشاركته في مجموعات افتراضية.

وتبيّن أن هذه المضامين تقتصر على مواقف دينية وتعبيرية سلمية، من بينها آراء تتعلق بعدم جواز الاحتفال برأس السنة الميلادية من منظور ديني، إلى جانب منشورات مساندة للقضية الفلسطينية ومحتوى ديني عام، دون تسجيل أي دعوات إلى العنف أو التحريض عليه. وتشير نفس المعطيات إلى أن قرار الإيقاف جاء استنادًا إلى هذه المضامين حصريًا، في غياب عناصر مادية أخرى معلنة، وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول سلامة التكييف القانوني المعتمد وحدود احترام حرية التعبير والمعتقد، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتلميذ في سنة دراسية مصيرية.

خلفية القضية:

تأتي هذه القضية في سياق تنامي التتبعات القضائية المرتبطة بالتعبير الديني على الفضاء الرقمي، حيث سُجّلت خلال السنوات الأخيرة حالات مشابهة انتهت بإيقافات مطوّلة، رغم غياب أدلة مادية تثبت وجود أفعال إرهابية. وفي هذا الإطار، يذكّر مرصد الحرية لتونس بقضية جهاد مجدوب، الذي قضى قرابة سنتين في السجن في ملف ذي خلفية مماثلة.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن تكرار هذا النمط من القضايا، ولا سيما عندما يطال تلاميذ أو طلبة، يكشف مسًّا خطيرًا بحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، ويعكس توسّعًا مقلقًا في توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة أشكال من التديّن أو التعبير الديني السلمي، تحت مبررات متشابهة. ويُحذّر المرصد من أن هذا المنحى قد يُنتج آثارًا عكسية وخطيرة، من بينها تغذية مشاعر الظلم والقمع، وإحداث أضرار نفسية عميقة، بما قد يفضي إلى ردود فعل متشنّجة واحتقان اجتماعي، فضلًا عن تكريس مناخ عام من الترهيب والتخويف بدل المعالجة القانونية الرشيدة.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن التلميذ أحمد ياسين المجيد ما لم تُقدَّم أفعال مادية واضحة تبرّر الإيقاف.

  • احترام قرينة البراءة وضمان حقه في محاكمة عادلة وفي مواصلة دراسته دون عوائق.

  • الكفّ عن توظيف تهم الإرهاب لمعاقبة التعبير الديني أو الآراء الشخصية على الفضاء الرقمي.

  • اعتماد مقاربة قضائية تراعي السنّ، والوضع الدراسي، ومبدأ التناسب، خاصة في القضايا التي تمسّ الحق في التعليم.

شارك

المزيد من المقالات

قضية “أنستالينغو”: استكمال استنطاق جميع المتهمين وتحديد 13 جانفي لسماع هيئة الدفاع

09 جانفي (يناير) 2026 – أنهت هيئة الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، مساء اليوم الجمعة، استنطاق جميع المتهمين الموقوفين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “أنستالينغو”، وذلك عقب جلسة مطوّلة دامت قرابة سبع ساعات…

إصابة الصحفية شذى الحاج مبارك بالسرطان بسبب الإهمال الطبي داخل السجن: أنقذوا حياتها من الموت البطيء!

09 جانفي (يناير) 2026 – أفادت عائلة الصحفية شذى الحاج مبارك بتدهور خطير ومتسارع في وضعها الصحي داخل السجون التونسية، مؤكدة إصابتها بورمين خبيثين على مستوى البطن والصدر، في ظل تأخر التشخيص وغياب أي مواعيد للتدخل الجراحي، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتها…

شريفة الرياحي

بعد الإفراج عنها: من يُعوّض شريفة الرياحي عن 20 شهرًا من الإيقاف وحرمانها من رضيعتها؟

07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي…

خيام التركي

تأخير محاكمة خيّام التركي في قضية مالية إلى فيفري مع تواصل إيقافه على ذمّة ملف التآمر على أمن الدولة1

07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.