Skip links

تأجيل محاكمة القاضي البشير العكرمي والحبيب اللوز في ملف اغتيال شكري بلعيد

26 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت هيئة الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ وكيل الجمهورية المعفى للمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي، والقيادي بحركة النهضة الحبيب اللوز، وعدد من المتهمين الآخرين، وذلك إلى موعد لاحق، على خلفية عدم جلب الحبيب اللوز إلى الغرفة المخصّصة للمحاكمة عن بعد بالسجن المدني بالمرناقية.

كما استجابت المحكمة لطلب محامي هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد بتأخير الجلسة قصد تمكينهم من تقديم مطالب الدعوى المدنية.

وكانت دائرة الاتهام المختصّة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت سابقًا إحالة العكرمي واللوز وبقية المتهمين على أنظار الدائرة الجنائية، لمحاكمتهم من أجل تهم وُصفت بأنها ذات صبغة “إرهابية”، في ارتباط بما يُعرف بالجزء المفكّك من ملف اغتيال الشهيد شكري بلعيد.

خلفية القضية:

تعود جذور هذا الملف إلى اغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد سنة 2013، وما تلاه من تجاذبات سياسية وقضائية حادة حول مسار التحقيق والمسؤوليات المحتملة.
ويُلاحق القاضي البشير العكرمي أساسًا على خلفية إشرافه السابق على التحقيقات في قضايا الإرهاب والاغتيالات السياسية، في حين يواجه الحبيب اللوز تتبعات تعود إلى اتهامات قديمة مرتبطة بالملف ذاته.

ويُشار إلى أن الدعوى ضد العكرمي انطلقت بناءً على شكايات حزبية، من بينها شكاية مقدّمة من حزب “الوطد”، تتعلّق بإدارته السابقة للملف، وهو ما أثار منذ البداية جدلًا واسعًا حول استقلالية الإجراءات القضائية وخلفياتها السياسية.


الموقف الأممي: احتجاز تعسفي وانتهاك صارخ لاستقلال القضاء

 أصدر فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي في 4 جويلية، رأيًا قانونيًا صريحًا اعتبر فيه أن احتجاز القاضي البشير العكرمي تعسفي، وينتهك بشكل جسيم المعايير الدولية، ولا سيما أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأكد الفريق الأممي أن اعتقال العكرمي تم دون أساس قانوني، وفي سياق حملة ممنهجة استهدفت قضاة مستقلين عقب حلّ المجلس الأعلى للقضاء، معتبرًا أن القضية تندرج ضمن الفئتين الأولى والثالثة من فئات الحرمان التعسفي من الحرية، وتشكل سابقة خطيرة تمس جوهر استقلال السلطة القضائية في تونس.

كما وثّق التقرير الأممي انتهاكات خطيرة تعرّض لها العكرمي، من بينها الحرمان من النوم ومنع التواصل المنتظم مع المحامين وإعادة فتح قضايا سبق حفظها والتلاعب بالإجراءات وغياب ضمانات المحاكمة العادلة. ودعا الفريق الأممي السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وتعويضه، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة.

ملاحظات المرصد:

يرى مرصد الحرية لتونس أن تأجيل الجلسات المتكرر، ورفض الإفراج عن المتهمين، بعد فترات طويلة من الإيقاف، يثير تساؤلات جدّية حول احترام مبدأ المحاكمة داخل آجال معقولة.

كما يعتبر المرصد أن استمرار احتجاز الحبيب اللوز، رغم ما أُثير بخصوص وضعه الصحي، يُخالف التزامات الدولة في حماية السلامة الجسدية ومنع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، ويستوجب الإفراج الفوري لأسباب إنسانية.

وفي ما يخص القاضي البشير العكرمي، يؤكد المرصد أن تواتر الإحالات، وتعدد القضايا، وتجاهل رأي أممي ملزم أخلاقيًا وقانونيًا، يعكس مسارًا انتقائيًا ذا طابع سياسي وانتقامي، يُوظَّف فيه القضاء لتصفية حسابات متصلة بملفات الاغتيال السياسي.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن البشير العكرمي والحبيب اللوز ما لم تُقدَّم أدلّة قانونية ملموسة تبرّر استمرار احتجازهما.

  • احترام مبدأ المحاكمة داخل آجال معقولة، ووضع حدّ للتأخير المفرط في البتّ في القضايا.

  • الالتزام بتوصيات فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي وتنفيذها دون مماطلة.

  • الكف عن توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لتقييد الحريات أو تصفية الحسابات السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

قضية “أنستالينغو”: استكمال استنطاق جميع المتهمين وتحديد 13 جانفي لسماع هيئة الدفاع

09 جانفي (يناير) 2026 – أنهت هيئة الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، مساء اليوم الجمعة، استنطاق جميع المتهمين الموقوفين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “أنستالينغو”، وذلك عقب جلسة مطوّلة دامت قرابة سبع ساعات…

إصابة الصحفية شذى الحاج مبارك بالسرطان بسبب الإهمال الطبي داخل السجن: أنقذوا حياتها من الموت البطيء!

09 جانفي (يناير) 2026 – أفادت عائلة الصحفية شذى الحاج مبارك بتدهور خطير ومتسارع في وضعها الصحي داخل السجون التونسية، مؤكدة إصابتها بورمين خبيثين على مستوى البطن والصدر، في ظل تأخر التشخيص وغياب أي مواعيد للتدخل الجراحي، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتها…

شريفة الرياحي

بعد الإفراج عنها: من يُعوّض شريفة الرياحي عن 20 شهرًا من الإيقاف وحرمانها من رضيعتها؟

07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي…

خيام التركي

تأخير محاكمة خيّام التركي في قضية مالية إلى فيفري مع تواصل إيقافه على ذمّة ملف التآمر على أمن الدولة1

07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.