Skip links

رفض الإفراج عن الحبيب حواص وتأجيل محاكمته إلى فيفري 2026 في ملف غسيل أموال وجرائم صرفية

23 ديسمبر (كانون الأول) 2025 –  قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال الحبيب حواص، وتأخير محاكمته إلى موعد لاحق خلال شهر فيفري 2026، في ملف يتعلّق أساسًا بشبهات غسل الأموال وجرائم صرفية وديوانية واتهامات مالية مرافقة.

وقد مثُل الحبيب حواص أمام هيئة المحكمة بحالة إيقاف، في سياق مسار قضائي انطلق منذ أواخر سنة 2023، وشهد رفضًا متكررًا لطلبات الإفراج في مراحل سابقة من التحقيق والإحالة. وتأتي جلسة ديسمبر 2025 امتدادًا لمسار قضائي كانت قد تخلّلته قرارات بالإحالة على الدائرة الجنائية المختصّة ورفض الإفراج.

عرض الوقائع:

تفيد المعطيات المتداولة حول الملف أن التتبّعات تشمل شبهة “غسل الأموال” باستغلال خصائص النشاط المهني، إلى جانب شبهات تتعلّق بعدم إرجاع محاصيل صادرات وجرائم صرفية وديوانية واتهامات بالتدليس والتهرب الجبائي. ويلاحظ المرصد أنّ جانبًا من الخطاب المتداول حول القضية في بعض المنصات الدعائية يذهب إلى تقديم روايات “جزمية” حول وقائع مثل “النحاس المسروق” و“استغلال القنوات غير الشرعية” دون نشر مؤيدات قضائية تفصيلية للعموم، وهو ما يفرض التحفّظ المهني والحقوقي في توصيف الوقائع إلى حين إتاحة الوثائق القضائية أو الأحكام المعلّلة.

خلفية القضية ومسارها الإجرائي:

يُحاكم الحبيب حواص، وهو صاحب نشاط صناعي/تجاري بجهة سوسة (مساكن) في قطاع رسكلة/تثمين المعادن، على خلفية تتبّعات مرتبطة بشبهات مالية وصرفية وديوانية. وتشير معطيات قضائية إلى أن الملف شهد منذ 2023 إصدار بطاقة إيداع بالسجن ومرّ لاحقًا عبر قرارات بدائرة الاتهام التي رفضت الإفراج وأحالت الملف إلى الدائرة الجنائية المختصّة. كما تذكر تقارير منشورة صدور حكم استئنافي في قضية منفصلة ذات طابع صرفي/محاصيل صادرات بتاريخ أكتوبر 2025، وهو ما يعكس تعدّد الملفات وتداخلها إجرائيًا.

وبصرف النظر عن طبيعة الشبهات أو خطورتها، يلفت المرصد إلى أن الإيقاف التحفّظي يفترض أن يبقى إجراءً استثنائيًا ومعلّلًا ومتناسبًا، وأن يُبرَّر بأسباب دقيقة تتعلّق بمخاطر حقيقية على سير العدالة (الفرار، التأثير على الشهود، إتلاف الأدلة…) لا أن يتحول بحكم تكرار التأجيل وطول المدة إلى عقوبة سابقة للمحاكمة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد المالي وحماية المال العام لا يجب أن تُدار بمنطق “الاستعراض القضائي” ولا بالتسويق الاعلامي الدعائي. وفي هذا الإطار، يحذّر المرصد من نمطٍ آخذ في الاتساع يقوم على خلط مسارات المحاسبة القضائية بخطابات الضغط أو الابتزاز غير المشروع لرجال الأعمال أو استغلالهم داخل صراعات النفوذ أو خدمة أهداف سياسية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– تعليل قرارات رفض الإفراج تعليلًا دقيقًا ومفصّلًا وتسريع نسق التقاضي والبتّ في الملف داخل آجال معقولة، بما يمنع تحوّل الإيقاف التحفّظي إلى عقوبة سابقة لأوانها.

– احترام قرينة البراءة والكفّ عن توظيف التتبّعات القضائية ذات الطابع المالي في حملات تشهير أو خطاب دعائي موازٍ للمسار القضائي.

– ضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة لكافة الأطراف، وتمكين الرأي العام من الحدّ الأدنى من الشفافية عبر نشر المعطيات القضائية غير السرّية دون المساس بسير الأبحاث.

– وقف سياسات الضغط أو الابتزاز غير المشروع لرجال الأعمال أو الإطارات العمومية تحت غطاء مكافحة الفساد.

شارك

المزيد من المقالات

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب ترفض الطعون في 8 أحكام سجنية مرتبطة بملف “التزكيات”

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجزائية لدى محكمة التعقيب، قرارها برفض الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك في القضايا المتعلقة بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

تأجيل محاكمة سيف الدين مخلوف إلى 13 مارس في قضية تتعلق بالإساءة لوكيل جمهورية

28 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، تأجيل محاكمة المحامي والنائب السابق بمجلس نواب الشعب المنحل سيف الدين مخلوف إلى جلسة 13 مارس المقبل، وذلك بخصوص القضية المرفوعة ضدّه من قبل وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد…

14 سنة سجنًا وخطايا تفوق 37 مليون دينار ومصادرة 20 رسمًا عقاريًا في قضية الأخوين القروي

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 فيفري 2026، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن كلّ من نبيل القروي وشقيقه غازي القروي مدة 14 سنة مع النفاذ العاجل، من أجل جرائم تعلّقت بـ“اعتياد غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص النشاط المهني والاجتماعي”، وإعداد وثائق محاسبية مغلوطة قصد التهرب من الأداء، والقيام بعمليات تحويل ممتلكات للغير بقصد التملص من تسديد ديون جبائية…

أحكام قاسية تصل إلى 28 سنة في الطور الاستئنافي بقضية “التسفير” وإدانة علي العريض بـ24 سنة سجنًا

27 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، فجر اليوم الجمعة، أحكامًا استئنافية في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر”، شملت عددًا من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.