Skip links

أحكام سجنية ثقيلة: 33 سنة سجنًا ضدّ رجل الأعمال يوسف الميموني ونجله وأفراد من عائلته

12 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – أصدرت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا سجنية مشدّدة في حق رجل الأعمال يوسف الميموني وعدد من أفراد عائلته، وذلك في إطار ملفات متعددة تتعلّق بجرائم ديوانية وصرفية ومالية.

وقضت المحكمة بسجن يوسف الميموني 33 سنة مع خطايا مالية ثقيلة، كما أصدرت أحكامًا بالسجن 5 سنوات في حق ابنه غازي الميموني و 3 سنوات في حق إحدى قريباته، مع تسليط خطايا مالية في حقهما أيضًا.

عرض الوقائع:

تتعلّق الأحكام الصادرة بجملة من القضايا المنفصلة التي نظرتها المحكمة في إطار اختصاصها، وتشمل تهمًا ذات طابع ديواني وصرفي، من بينها:

تكوين مكاسب مالية بالخارج دون الحصول على ترخيص مسبق من البنك المركزي التونسي، ومحاولة تصدير مكاسب إلى خارج البلاد بطرق مخالفة للتشريعات الجاري بها العمل، إضافة إلى شبهات تتعلّق بجرائم ديوانية وصرفية.

وبحسب المعطيات المتداولة قضائيًا، فإن بعض القضايا تضمّنت أيضًا شبهة تبييض أموال، من خلال إدماج أموال محل تتبّع في أنشطة تجارية قائمة، خصوصًا في قطاعات الفندقة والمطاعم السياحية.

تفاصيل الأحكام القضائية:

يوسف الميموني: 33 سنة سجن مع خطايا مالية، موزّعة على عدّة قضايا منفصلة ذات صبغة مالية وصرفية.

غازي الميموني (الابن): 5 سنوات سجن مع خطايا مالية، في قضايا مرتبطة بنفس الوقائع.

قريبة ليوسف الميموني: 3 سنوات سجن مع خطايا مالية، بعد اعتبار اسمها مستعملًا في بعض العمليات المالية محل التتبّع.

وتندرج هذه الأحكام ضمن مسار قضائي متشعّب شمل خلال السنوات الأخيرة عدّة ملفات مالية منسوبة إلى يوسف الميموني، من بينها:

-قضايا تتعلّق بالاستيلاء على الملك العمومي البحري، صدرت فيها أحكام سابقة بالسجن خلال سنة 2025.

-ملفات أخرى لا تزال منشورة أمام القضاء، من بينها قضية كبرى تُعرف إعلاميًا بملف البنك الفلاحي، تضمّ نحو 31 متهماً من موظفين بنكيين ومسؤولين سابقين وقضاة ومحامين، وما تزال في طور التقاضي، مع تأجيل الجلسات إلى جانفي 2026.

ويُشار إلى أن بعض هذه القضايا ما تزال غير باتّة وقابلة للطعن، سواء بالاستئناف أو التعقيب، وفق ما يسمح به القانون.

يؤكّد مرصد الحرية لتونس أنّ خطورة التهم ذات الطابع المالي والاقتصادي تستوجب محاسبة جدّية في إطار احترام القانون، غير أنّ ضخامة العقوبات الصادرة في هذا الملف، وتعدّد القضايا وتشابكها، تفرض في المقابل:

ضرورة التمييز الواضح بين الأحكام الباتّة والملفات التي لا تزال في طور التقاضي، واحترام قرينة البراءة في القضايا الجارية.

ضمان الحق الكامل في الدفاع والطعن، خاصة في الملفات ذات الطابع المالي المعقّد التي تشمل أطرافًا متعددة.

تفادي توظيف هذه القضايا في خطاب دعائي أو سياسي، بما قد يمسّ من استقلال القضاء أو يُحوّل العدالة إلى أداة تصفية أو استعراض.

ويحذّر مرصد الحرية لتونس من سياسة تقوم على الضغط غير المشروع على رجال الأعمال أو استغلالهم عبر المسارات القضائية لتحقيق أهداف سياسية، بما يفرغ مكافحة الفساد من مضمونها الحقوقي ويحوّلها إلى أداة توظيف انتقائي.

يذكّر مرصد الحرية لتونس بـ:

– ضرورة احترام شروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع قضايا شبهات الفساد المالي، مهما كانت خطورتها.
– ضمان الشفافية القضائية وتمكين الرأي العام من معطيات دقيقة دون انتقائية أو تضليل.
– الفصل بين المساءلة القضائية المشروعة والخطاب الدعائي الذي قد يخلط بين الإدانة القضائية والتوظيف السياسي.

شارك

المزيد من المقالات

إصدار بطاقات إيداع بالسجن ضد عدد من نشطاء “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” دون استنطاق

16 مارس (مارس) 2026 – أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لمبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة”، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول شبهات تتعلق بتكوين وفاق لغسل الأموال…

السجن 5 سنوات غيابيًا ضد المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني على خلفية تصريحات انتقدت القضاء

16 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس غيابيًا بالسجن مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل في حق الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي والعميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين عبد الرزاق الكيلاني، وذلك من أجل تهم تتعلق بالتحريض على الدولة ونسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي والإساءة إلى مؤسسات الدولة…

رفض الإفراج عن لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته في قضية مالية إلى شهر أفريل المقبل

16 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته مع بقية المتهمين في نفس الملف إلى جلسة 10 أفريل المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات جرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال…

السجن 10 سنوات لعبير موسي في قضية “مكتب الضبط الرئاسي” بعد إدانتها بتهمة “تبديل هيئة الدولة”

14 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة تسع سنوات من أجل جريمة “الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي”، وهي التهمة المنصوص عليها بالفصل 72 من المجلة الجزائية. كما قضت المحكمة بسجنها مدة ستة أشهر من أجل جريمة معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وستة أشهر إضافية من أجل تعطيل حرية العمل، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في حقها عشر سنوات سجناً…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.