تونس، 10 أفريل (نيسان) 2025 – أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا غيابيًا يقضي بسجن المدوّن والمعارض السياسي المقيم خارج البلاد، محمد الصامتي، لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، وذلك على خلفية مقطع فيديو نشره على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمّن حسب النيابة العامة “تحريضًا وتهجمًا وشتائم بحق عدد من القضاة”.
وبحسب ما ورد في الحكم، فقد وُجهت للصامتي تهمة “استعمال أنظمة معلوماتية لنشر أخبار كاذبة بقصد التشهير والتأثير على موظفين عموميين”، استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم الرئاسي عدد 54 لسنة 2022.
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من توظيف القضاء التونسي كأداة لاستهداف المعارضين السياسيين المقيمين خارج البلاد، عبر ملاحقات غيابية تستند إلى تهم فضفاضة مرتبطة بتعبيرهم عن الرأي، وهو ما يهدد بصورة خطيرة مبدأ حرية التعبير المنصوص عليه في الدستور والمعايير الدولية.
ويعتبر المرصد أن الحكم ضد محمد الصامتي:
يُعدّ سابقة خطيرة في توسيع دائرة الملاحقة القضائية خارج حدود البلاد، في إطار التضييق على المعارضة السياسية في المنفى.
يُكرّس استخدام المرسوم 54 كأداة لتجريم التعبير السياسي، حتى عندما يكون موجهًا إلى مؤسسات السلطة.
يتجاهل مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة، ويقوّض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، خاصة في غياب المتهم ودون منحه الحق في الدفاع عن نفسه.
كما يطالب المرصد:
وقف العمل بالمرسوم 54 أو مراجعته تشريعيًا على وجه السرعة بما يتماشى مع الدستور التونسي والتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان.
إسقاط التتبعات القضائية ذات الطابع السياسي ضد المعارضين بالخارج.
ضمان أن لا يُستخدم القضاء كأداة لقمع الخطاب السياسي أو تصفية الحسابات مع المعارضين.
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مواصلة إصدار أحكام غيابية ضد معارضين سياسيين لمجرد تعبيرهم عن رأيهم، خاصة خارج البلاد، هو ضرب لمصداقية العدالة وتهديد للمجال العام الديمقراطي، ويشكّل سابقة مقلقة في سجل حرية التعبير في تونس.