14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير البيئة الأسبق محمد المهدي مليكة لمدة 6 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في تمكينه من عقارات تابعة للوكالة العقارية السياحية.
وشمل الحكم كذلك فخر الدين المسعي، المدير العام السابق للديوان الوطني للملكية العقارية، إلى جانب مسؤول آخر بالديوان في نفس الملف.
عرض الوقائع:
تتعلق القضية بتمكين محمد المهدي مليكة من مقسمين/عقارين في جهتي سوسة وقمرت، في مناطق ذات صبغة سياحية، وذلك دون احترام الإجراءات القانونية والترتيبية المعمول بها.
وبحسب المعطيات القضائية، اعتبرت المحكمة أن عملية الإسناد تمت في إطار استغلال الصفة أو النفوذ لتحقيق منفعة شخصية، وفي مخالفة للقواعد المنظمة للتصرف في العقارات التابعة للمؤسسات العمومية.
وقد وُجهت للمتهمين جملة من التهم، أبرزها استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل والمشاركة في ذلك.
خلفية القضية:
تعود أطوار هذا الملف إلى أبحاث سابقة تعلقت بكيفية التصرف في عقارات تابعة للوكالة العقارية السياحية، خاصة في المناطق ذات القيمة الاقتصادية والسياحية المرتفعة.
وقد تمت إحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي خلال سنة 2025، في إطار تتبعات شملت عددًا من المسؤولين السابقين، من بينهم وزير البيئة الأسبق ومديرون عامون سابقون.
ويُطرح هذا الملف ضمن سياق أوسع من القضايا المتعلقة بالتصرف في العقارات العمومية، وما قد رافقها من إخلالات إجرائية أو شبهات استغلال نفوذ.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن القضايا المتعلقة بالتصرف في العقارات العمومية تكتسي أهمية خاصة، لما لها من تأثير مباشر على المال العام وعلى مبدأ تكافؤ الفرص في الانتفاع بالموارد العمومية.
ويؤكد المرصد على ضرورة أن تستند مثل هذه التتبعات إلى إثبات دقيق للأفعال المنسوبة والمسؤوليات الفردية، خاصة في القضايا ذات الطابع الإداري والتسييري، التي قد تتداخل فيها الصلاحيات والإجراءات.
كما يشدد المرصد على أن تكييف الأفعال في إطار جرائم استغلال النفوذ أو الإضرار بالإدارة يقتضي توفر أركان قانونية واضحة ومحددة، لا سيما فيما يتعلق بإثبات المنفعة غير المشروعة والعلاقة السببية بينها وبين الصفة الوظيفية.
ويؤكد المرصد أن ضمان المحاكمة العادلة، بما في ذلك حق الدفاع في الاطلاع الكامل على الملف ومناقشة الأدلة، يظل عنصرًا أساسيًا في مثل هذه القضايا.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان احترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة، وخاصة حقوق الدفاع.
- – التدقيق في مدى توفر الأركان القانونية لجرائم استغلال النفوذ والإضرار بالإدارة.
- – التمييز بين الإخلالات الإدارية والأفعال التي تستوجب عقوبات جزائية سالبة للحرية.




