01 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا، بسجن رجل الأعمال الحبيب حواص مدة 22 سنة، كما قضت بسجن متهمين آخرين لمدة 24 سنة، في قضية تعلقت بشبهات فساد مالي مرتبطة بنشاط رسكلة النحاس والمعادن وتصديرها إلى الخارج.
وبحسب المعطيات القضائية، وجهت للمتهمين تهم تتعلق بتكوين وفاق بغاية غسل الأموال، واستغلال التسهيلات المرتبطة بالنشاط المهني، إلى جانب شبهات ارتكاب جرائم ديوانية وصرفية وتهرب ضريبي. كما أشار الملف إلى ورود تكييفات أخرى، من بينها تبييض الأموال، والتدليس، ومسك واستعمال مدلس، وعدم إرجاع محاصيل الصادرات من الخارج.
مسار القضية:
تعود أولى مراحل هذا الملف إلى 17 نوفمبر 2023، عندما أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي المالي بطاقة إيداع بالسجن في حق الحبيب حواص، إثر أبحاث أجرتها الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بالقرجاني، على خلفية شبهات تتعلق بغسل الأموال واستغلال خصائص النشاط المهني والاجتماعي ومخالفة التشريع الصرفي.
وفي مارس 2025، قررت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطلب الإفراج عنه، وإحالته على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مع إصدار بطاقات إيداع في حق ثلاثة متهمين آخرين بحالة فرار.
وخلال جلسات المحاكمة، طلبت هيئة الدفاع التأجيل لتمكين موكلها من استكمال إجراءات الصلح مع الإدارة العامة للديوانة. ففي فيفري 2026، أعلنت مباشرة إجراءات صلح بقيمة تناهز 15 مليون دينار، قبل أن تؤكد في 22 جوان 2026 التوصل إلى اتفاق نهائي مع الديوانة، وتحدثت مصادر للمرصد عن الاقتراب من اتفاق قيمته تقارب 12 مليون دينار، وطلبت أجلاً لإيداع الوثائق الرسمية المثبتة لذلك، لتؤجل المحكمة النظر في القضية إلى 29 جوان 2026، قبل أن تصدر حكمها الابتدائي بالسجن.
قضايا أخرى مرتبطة بالحبيب حواص:
لا تقتصر التتبعات القضائية التي يواجهها الحبيب حواص على هذا الملف، إذ يواجه كذلك قضية مستقلة تتعلق بعدم إرجاع محاصيل الصادرات والجرائم الصرفية، انتهت استئنافيًا في أكتوبر 2025 بالحكم عليه بالسجن لمدة عامين بعد التخفيض، مع خطايا مالية.
كما سبق أن شملته قرارات المصادرة الصادرة سنة 2017، إثر إعلان لجنة المصادرة مصادرة عدد من الممتلكات والأموال المنسوبة إليه على خلفية شبهات فساد مالي وكسب غير مشروع، وهو مسار إداري مستقل عن القضايا الجزائية.
ويرتبط اسمه أيضًا بمسار الصلح مع الإدارة العامة للديوانة، الذي جرى بالتوازي مع القضية الحالية، وتحدثت بشأنه المصادر عن تسوية مالية تراوحت التقديرات المنشورة بشأنها بين 12 و15 مليون دينار.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية تمثل ضرورة أساسية لترسيخ دولة القانون وحماية المال العام، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام صارم لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
ويسجل المرصد أن هذا الملف عرف مسارًا قضائيًا طويلًا تخللته مفاوضات صلح مع الإدارة العامة للديوانة، وهو ما يستوجب توضيح الأثر القانوني لهذه التسوية ومدى انعكاسها على التتبعات الجارية، ضمانًا للوضوح والشفافية وتكريسًا للأمن القانوني.
كما يعبر المرصد عن قلقه من التوسع في الإيقاف التحفظي في القضايا الاقتصادية والمالية، وما قد يترتب عنه من آثار جسيمة على النشاط الاقتصادي والمؤسسات ومواطن الشغل، ويجدد تحذيره من مخاطر توظيف الملفات الاقتصادية والمالية كوسيلة للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم أو التأثير في استقلالية القرار الاقتصادي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- ضمان احترام كامل لحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة في جميع مراحل التقاضي.
- التسريع في الفصل في القضايا الاقتصادية والمالية داخل آجال معقولة.
- احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي واعتماد التدابير البديلة كلما توفرت الضمانات القانونية.
- توضيح الآثار القانونية لاتفاقات الصلح والإجراءات التصالحية على مسار التتبعات الجزائية ضمانًا للشفافية والمساواة أمام القانون.
- تحييد القضاء عن أي توظيف سياسي أو اقتصادي، وضمان استقلاله الكامل في معالجة قضايا الفساد المالي.




