28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 فيفري 2026، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن كلّ من نبيل القروي وشقيقه غازي القروي مدة 14 سنة مع النفاذ العاجل، من أجل جرائم تعلّقت باعتياد غسل الأموال من قبل وفاق، وإعداد وثائق محاسبية مغلوطة بقصد التهرب الضريبي، وتحويل ممتلكات بقصد التملص من ديون جبائية.
كما قضت المحكمة بخطايا مالية تجاوزت 37 مليون دينار، ومصادرة الحسابات البنكية المجمدة لفائدة الدولة وإيداعها بحساب خاص لدى البنك المركزي باسم الخزينة العامة، إضافة إلى مصادرة جميع الأسهم العائدة لهما في الشركات التابعة، ومصادرة 20 رسمًا عقاريًا على ملكهما.
خلفية القضية:
كانت الدائرة الجنائية قد قررت بتاريخ 05 فيفري 2026 تأخير النظر في الملف إلى جلسة 26 فيفري، بعد إحالة الأخوين القروي بحالة فرار من قبل دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، مع إصدار بطاقتي إيداع بالسجن في حقهما.
وتعود التتبعات إلى ملفات مالية أُثيرت منذ سنوات أمام القطب القضائي المالي، شملت شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال وجرائم مالية وإدارية أخرى، وترافقت في مراحل سابقة مع قرارات احترازية من قبيل تحجير السفر وتجميد الأصول.
السياق العام للقضية:
يذكّر مرصد الحرية لتونس بأن الأخوين القروي كانا من أبرز الفاعلين السياسيين في المرحلة السابقة لـ25 جويلية 2021، تاريخ إعلان الإجراءات الاستثنائية من قبل قيس سعيد.
فقد كان غازي القروي نائبًا بالبرلمان المنحل، فيما ترأس نبيل القروي حزب “قلب تونس”، الذي كان لاعبًا أساسيًا في المشهد البرلماني والسياسي، كما كان منافسًا مباشرًا للرئيس قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية لسنة 2019.
ويرى المرصد أن هذا السياق السياسي لا يمكن عزله عن قراءة المناخ العام الذي طبع السنوات الأخيرة، والذي شهد تتبعات وأحكامًا ثقيلة طالت شخصيات بارزة من الطبقة السياسية التي شكّلت المشهد السابق لـ25 جويلية.
ويحذّر المرصد من ترسيخ نزعة انتقامية أو مناخ يُفهم منه أن المساءلة القضائية تطال أساسًا شخصيات ارتبطت بالمرحلة السياسية السابقة أو خاضت نزاعات سياسية مع السلطة الحالية، بما قد يُضعف الثقة في حياد العدالة.
ملاحظات مرصد الحرية لتونس:
يسجل المرصد أن صدور الحكم بحالة فرار يطرح إشكاليات جدية تتعلق بضمان حق الدفاع والمواجهة الفعلية للأدلة، خاصة في قضايا مالية معقدة تعتمد بدرجة كبيرة على الخبرات الفنية والتقارير المحاسبية.
كما يثير الحكم بعقوبات سالبة للحرية ثقيلة، بالتوازي مع مصادرة واسعة للأصول والعقارات، تساؤلات حول مدى التناسب بين الأفعال المثبتة والعقوبات المسلطة، ومدى احترام الضمانات الإجرائية الكاملة في محاكمة غيابية.
ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد تظل ضرورة لحماية المال العام، غير أن ذلك لا يمكن أن يتم في مناخ يتسم باستهداف الخصوم السياسيين أو إعادة ترتيب المشهد العام عبر القضاء الجزائي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من تزايد الأحكام الثقيلة الصادرة ضد شخصيات سياسية بارزة من مرحلة ما قبل 25 جويلية، في ظل مناخ سياسي مشحون.
ويؤكد المرصد أن العدالة لا يجب أن تتحول إلى أداة لإعادة هندسة المشهد السياسي أو لتصفية حسابات مع فاعلين سابقين، بل يجب أن تبقى إطارًا قانونيًا محايدًا قائمًا على الإثبات الفردي الدقيق للأفعال الجرمية.
كما يشدد المرصد على ضرورة الفصل الصارم بين المساءلة القضائية المشروعة عن جرائم مالية مثبتة، وبين أي توظيف سياسي قد يطال شخصيات عرفت بمعارضتها أو بمنافستها للسلطة القائمة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- ضمان حق الأخوين القروي في الاعتراض والطعن في الحكم أمام درجات التقاضي العليا.
- مراجعة الحكم بما يضمن احترام مبدأ التناسب بين الأفعال المثبتة والعقوبات المسلطة.
- ضمان توفر جميع شروط المحاكمة العادلة في القضايا المالية ذات البعد السياسي.
- الكف عن ملاحقة الخصوم السياسيين واستهداف شخصيات من المرحلة السابقة لـ25 جويلية.




