Skip links

محكمة الإستئناف تؤيّد سجن عبير موسي بسنتين في قضية متعلّقة بانتقاد الهيئة العُليا المستقلة للانتخابات

31 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة عامين اثنين، وذلك على خلفية قضية رفعتها ضدها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تتعلّق بتصريحات إعلامية أدلت بها خلال إحدى المحطات الانتخابية السابقة.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت حكمًا ابتدائيًا بسجن عبير موسي سنتين، معتبرة أن تصريحاتها العلنية بشأن أداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومسار تنظيم الاستحقاق الانتخابي تضمّنت مساسًا من هيبة المؤسسة وتشكيكًا في نزاهتها.

عرض الوقائع:

تعود القضية إلى تصريحات سياسية وإعلامية أدلت بها عبير موسي في سياق الجدل العام حول الانتخابات، عبّرت فيها عن رفضها للمسار الانتخابي وانتقدت شرعية الهيئة المشرفة عليه. وقد بادرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتقديم شكاية جزائية ضدها، أفضت إلى تتبّعها قضائيًا والحكم عليها بالسجن.

وبتأييد الحكم ابتدائيًا، تصبح العقوبة نافذة في إطار مسار قضائي متواصل، علما وأن عبير موسي موقوفة أصلًا على ذمة قضايا أخرى، معظمها مرتبط بتصريحات ومواقف سياسية معارضة وقد حُكم عليها 12 سنة سجنا في قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية.

خلفية القضية:

تندرج هذه القضية ضمن سياق أوسع يتّسم بتصاعد التتبّعات القضائية ضد شخصيات معارضة في تونس، خاصة منذ تنظيم الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة في ظل الإطار الدستوري الجديد. وقد لوحظ خلال هذه الفترة تواتر لجوء مؤسسات رسمية وهيئات عمومية إلى القضاء الجزائي لملاحقة معارضين على خلفية تصريحات أو مواقف سياسية.

ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف لا يتعلّق بأفعال مادية أو بجرائم ذات طبيعة عنيفة أو مالية، بل بتعبير سياسي علني يدخل، من حيث المبدأ، في نطاق حرية الرأي والتعبير، خاصة عندما يصدر عن شخصية سياسية في سياق نقاش عام حول الشأن الانتخابي وإدارة المؤسسات.

كما تأتي هذه الإدانة في ظل استعمال متكرر للتشريعات الجزائية لتجريم الخطاب السياسي المعارض، سواء عبر شكايات مؤسساتية أو عبر تأويلات موسّعة لمفاهيم “المسّ من الهيبة” أو “التشكيك في مؤسسات الدولة”.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن تأكيد الحكم بالسجن ضد عبير موسي على خلفية تصريحات سياسية يُمثّل انتهاكًا صريحًا لحرية التعبير، ويعكس توجّهًا مقلقًا نحو تحويل القضاء الجزائي إلى أداة لضبط المجال السياسي وإسكات الأصوات المعارضة.

ويعتبر المرصد أن لجوء هيئة دستورية إلى القضاء الجزائي لمواجهة انتقادات سياسية، بدل الردّ عليها في الفضاء العام، يُقوّض مبدأ التعددية ويخلط بين حماية المؤسسات ومصادرة الحق في نقدها.

كما يلاحظ المرصد أن العقوبة السجنية في مثل هذه القضايا تفتقر إلى مبدأ التناسب، خاصة في غياب أي ضرر مادي مثبت، وفي ظل وجود بدائل قانونية غير سالبة للحرية كان بالإمكان اعتمادها إن وُجد موجب للمساءلة.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إيقاف التتبّعات الجزائية المبنية على التصريحات والمواقف السياسية.

  • احترام حرية الرأي والتعبير، خاصة بالنسبة للفاعلين السياسيين والمعارضين.

  • مراجعة الأحكام السجنية الصادرة في قضايا التعبير، وضمان الإفراج عن جميع الموقوفين بسبب آرائهم.

شارك

المزيد من المقالات

شريفة الرياحي

بعد الإفراج عنها: من يُعوّض شريفة الرياحي عن 20 شهرًا من الإيقاف وحرمانها من رضيعتها؟

07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي…

خيام التركي

تأخير محاكمة خيّام التركي في قضية مالية إلى فيفري مع تواصل إيقافه على ذمّة ملف التآمر على أمن الدولة1

07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها…

تأخير النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 3 مارس 2026 ورفض مطلب الإفراج عن أحد الموقوفين

06 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” إلى جلسة يوم 03 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عن أحد المتهمين الموقوفين على ذمة الملف. 

وتجددت جلسة النظر في القضية التي يتجاوز عدد المتهمين فيها الثلاثين، ويُلاحَق ضمنها قياديون سياسيون على غرار راشد الغنوشي وعلي العريض وفتحي البلدي، إلى جانب إطارات أمنية سابقة ومتّهمين آخرين بين الإيقاف والسراح والفرار…

رغم الإفراج عنهم: الحكم بعامين سجنًا مع تأجيل التنفيذ ضد جميع نشطاء “تونس أرض اللجوء”

06 جانفي (يناير) 2026 – أفرجت المحكمة الابتدائية بتونس، عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة.
غير أنّ هذا الإفراج جاء مقترنًا بإصدار حكم بالسجن لمدة عامين مع تأجيل التنفيذ ضدّ جميع المتهمين، وهو ما يعتبره مرصد الحرية لتونس إدانةً رمزية بهدف بهدف ترهيب النشطاء وتجريم العمل الحقوقي والإنساني…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.