Skip links

قضية “التسفير إلى بؤر التوتر”: رفض مطالب الإفراج وتأخير النظر في الملف إلى جانفي 2026

30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، تأخير النظر في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر” إلى جلسة يوم 29 جانفي 2026، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدّمة من هيئة الدفاع، وإرجاء البتّ في بقية المطالب إلى حين الفصل في الأصل.

ويأتي هذا القرار في إطار الطور الاستئنافي للقضية، بعد أن كانت الدائرة الجنائية لقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت أحكامًا ابتدائية ثقيلة تراوحت بين 18 و36 سنة سجنًا في حقّ عدد من المتهمين.

عرض الوقائع:

كانت المحكمة الابتدائية قد قضت، ضمن الأحكام الصادرة في هذا الملف، بسجن علي العريض، وزير الداخلية الأسبق، مدة 34 سنة سجنًا، إلى جانب الحكم بسجن الإطارين الأمنيين السابقين عبد الكريم العبيدي وفتحي البلدي لمدة 26 سنة سجنًا لكلّ منهما، مع إخضاع جميع المحكوم عليهم إلى المراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات إثر انقضاء العقوبة السجنية.

وخلال الجلسة الأخيرة أمام محكمة الاستئناف، تمسّكت هيئة الدفاع بمطالب الإفراج، استنادًا إلى طول مدة الإيقاف، وطبيعة الوقائع، وغياب أدلة مادية مباشرة تُثبت مسؤولية جزائية شخصية فردية، غير أنّ المحكمة قرّرت رفض تلك المطالب ومواصلة الإيقاف.

خلفية القضية:

تعود الوقائع موضوع هذا الملف إلى الفترة الممتدة أساسًا بين 2011 و2014، والتي شهدت تنامي ظاهرة سفر شبّان تونسيين إلى مناطق نزاع خارج البلاد، في سياق أمني وسياسي انتقالي معقّد أعقب الثورة.

وقد أُعيد إحياء هذا الملف قضائيًا وسياسيًا بعد 25 جويلية 2021، مع توسيع دائرة الاتهام لتشمل مسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، على أساس شبهات تتعلّق بـ“التقصير” أو “الامتناع عن منع” أو “التسهيل غير المباشر” لعمليات السفر، دون أن تُنسب إليهم، بحسب ما ورد في مرافعات الدفاع، أفعال مادية مباشرة من قبيل إصدار أوامر، أو توفير وسائل لوجستية، أو الانخراط الفعلي في شبكات التسفير.

وقد أثار هذا الملف منذ بدايته جدلًا واسعًا، بالنظر إلى اعتماده على تكييفات قانونية فضفاضة، وعلى قراءة سياسية لأحداث معقّدة، في ظل تغيّر السياقات الأمنية وتعدّد مراكز القرار خلال تلك المرحلة الانتقالية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يُلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ هذا الملف يشهد اعتمادًا واسعًا على المسؤولية السياسية أو الوظيفية بدل التركيز على المسؤولية الجزائية الفردية المثبتة، وهو ما يُنذر بتحويل القضاء الجزائي إلى أداة لتصفية حسابات سياسية بأثر رجعي، تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

كما يُحذّر المرصد من توظيف قضايا الإرهاب في سياق سياسي مشحون، بما يُقوّض ضمانات المحاكمة العادلة ويُضعف ثقة الرأي العام في استقلال القضاء.

ويؤكّد مرصد الحرية لتونس أنّ مكافحة الإرهاب تظلّ واجبًا مشروعًا للدولة، غير أنّها لا يمكن أن تتمّ عبر تحميل مسؤوليات جزائية على أساس المناصب أو السياقات السياسية بدل الأفعال المجرّمة المثبتة قانونًا.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن المتهمين في قضية “التسفير” أو محاكمتهم في حالة سراح إلى حين صدور أحكام نهائية.

  • احترام مبدأ المسؤولية الجزائية الفردية وعدم الخلط بين المسؤولية السياسية والجنائية.

  • ضمان محاكمات علنية وشفافة تستند إلى أدلة مادية واضحة لا إلى تأويلات سياسية.

  • وقف التوظيف الواسع لتشريعات مكافحة الإرهاب في تصفية الخصومات السياسية.

اطلع على الأحكام عبر الرابط التالي: أحكام قاسية في ملف “التسفير”: مظلمة سياسية ومحاكمة خارج القانون

شارك

المزيد من المقالات

قضية “أنستالينغو”: استكمال استنطاق جميع المتهمين وتحديد 13 جانفي لسماع هيئة الدفاع

09 جانفي (يناير) 2026 – أنهت هيئة الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، مساء اليوم الجمعة، استنطاق جميع المتهمين الموقوفين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “أنستالينغو”، وذلك عقب جلسة مطوّلة دامت قرابة سبع ساعات…

إصابة الصحفية شذى الحاج مبارك بالسرطان بسبب الإهمال الطبي داخل السجن: أنقذوا حياتها من الموت البطيء!

09 جانفي (يناير) 2026 – أفادت عائلة الصحفية شذى الحاج مبارك بتدهور خطير ومتسارع في وضعها الصحي داخل السجون التونسية، مؤكدة إصابتها بورمين خبيثين على مستوى البطن والصدر، في ظل تأخر التشخيص وغياب أي مواعيد للتدخل الجراحي، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتها…

شريفة الرياحي

بعد الإفراج عنها: من يُعوّض شريفة الرياحي عن 20 شهرًا من الإيقاف وحرمانها من رضيعتها؟

07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي…

خيام التركي

تأخير محاكمة خيّام التركي في قضية مالية إلى فيفري مع تواصل إيقافه على ذمّة ملف التآمر على أمن الدولة1

07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.