29 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال ماهر شعبان وثلاثة متهمين آخرين إلى جلسة 03 جويلية 2026، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدمة لفائدتهم.
ويأتي هذا القرار بعد أن كانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت سابقًا إحالة ماهر شعبان ومتهمين آخرين، اثنان منهم بحالة إيقاف ومتهم رابع بحالة سراح، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.
وتتعلق القضية بشبهات استغلال موظف عمومي أو شبهه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب تهم تتعلق بالإرشاء والارتشاء، والتدليس ومسك واستعمال مدلس، وتكوين وفاق بغاية الاعتداء على الأملاك والأشخاص، وفق قرار الإحالة.
عرض القضية:
يتعلق الملف الحالي بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة، بحسب قرار الإحالة، بالحصول على امتيازات ومنافع غير قانونية بمشاركة عدد من الموظفين العموميين والإطارات الإدارية.
ويشمل الملف، إلى جانب ماهر شعبان، ثلاثة متهمين آخرين، من بينهم موقوفون وآخر بحالة سراح.
وخلال جلسات سابقة، تقدم فريق الدفاع بعدة مطالب للإفراج عن ماهر شعبان، بما في ذلك الإفراج مقابل ضمان مالي تحدده المحكمة، إلا أن جميع هذه المطالب رُفضت، ليظل موقوفًا على ذمة القضية.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من الملفات القضائية التي يواجهها رجل الأعمال ماهر شعبان خلال السنوات الأخيرة. فمن جهة، يواجه ملفات تتعلق بشبهات الحصول على قروض وتمويلات ضخمة من بنك عمومي دون توفير الضمانات القانونية الكافية، وهو ملف شمل أيضًا عددًا من الإطارات البنكية والمسؤولين السابقين. كما يواجه ملفًا آخر مرتبطًا بشبهات فساد في التفويت في أملاك مصادرة وإعادة بيعها، إلى جانب ملف ثالث يتعلق بشبهات منح امتيازات وتسهيلات إدارية لفائدته في علاقة ببلديتي حلق الوادي والكرم.
وبالتوازي مع هذه الملفات، صدرت في حق ماهر شعبان أحكام في قضايا أخرى منفصلة، من بينها حكم بالسجن لمدة عامين في قضية تتعلق بتكوين مكاسب بالخارج وعدم إرجاع محاصيل صادرات، وحكم استئنافي بالسجن لمدة سنة واحدة في قضية مرتبطة بمخالفة التراتيب الجاري بها العمل أثناء تشييد فضاء تجاري تابع له.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع بالإفراج عن ماهر شعبان، ولو مقابل ضمان مالي تحدده المحكمة، معتبرة أن استمرار إيقافه التحفظي لم يعد مبررًا في ظل تقدم إجراءات التقاضي.
كما دعت إلى اعتماد التدابير البديلة للإيقاف، مثل الضمان المالي أو الرقابة القضائية، بدل مواصلة الاحتفاظ به رهن الإيقاف طوال فترة المحاكمة.
وترى هيئة الدفاع أن تعدد الملفات وتشعبها لا ينبغي أن يؤدي إلى إطالة أمد الإيقاف التحفظي، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان حق المتهمين في محاكمة عادلة داخل آجال معقولة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار اللجوء إلى الإيقاف التحفظي لفترات طويلة في القضايا الاقتصادية والمالية، ويؤكد أن هذا الإجراء يجب أن يظل استثنائيًا ولا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق الدفاع.
كما يجدد المرصد تخوفه من أن تتحول بعض الملفات الاقتصادية والمالية إلى وسيلة للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم أو ترهيبهم، بما قد يدفعهم إلى تكييف قراراتهم الاقتصادية أو الاستثمارية وفق اعتبارات سياسية بدلًا من اعتبارات السوق والقانون. ويرى المرصد أن أي انطباع بوجود توظيف للسلطة القضائية للتأثير على الفاعلين الاقتصاديين من شأنه أن يضعف الثقة في مناخ الأعمال، ويؤثر سلبًا في الاستثمار، ويقوض استقلالية القطاع الخاص.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي في القضايا الاقتصادية والمالية، واعتماد التدابير البديلة كلما توفرت شروطها القانونية.
- ضمان احترام كامل لحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، والفصل في القضايا داخل آجال معقولة.
- عدم توظيف الملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو ترهيبهم أو التأثير في استقلالية قراراتهم الاقتصادية والاستثمارية.
- توفير إطار قانوني وقضائي مستقر وشفاف يكفل في الآن ذاته مكافحة الفساد وحماية الاستثمار وسيادة القانون.
- التسريع في البت في القضايا المالية المعقدة، تفاديًا لتحول طول الإجراءات والإيقاف التحفظي إلى عقوبة تسبق صدور الأحكام النهائية.




