29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، رفض الاعتراض المرفوع من قبل المعارض السياسي أحمد نجيب الشابي شكلاً، وذلك بخصوص الحكم الغيابي الصادر في حقه والقاضي بسجنه مدة اثني عشر عامًا في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”.
وكان أحمد نجيب الشابي قد تقدّم باعتراض على الحكم الغيابي الصادر ضده، غير أنّ المحكمة اعتبرت الاعتراض غير مقبول من الناحية الشكلية، وهو ما يُبقي الحكم السجني ساري المفعول. ويُذكر أنّ فرقة أمنية كانت قد أوقفت الشابي بتاريخ 5 ديسمبر 2025 تنفيذًا للحكم الغيابي، قبل أن تأذن النيابة العمومية بإيداعه السجن.
عرض الوقائع:
يأتي هذا القرار في سياق ملاحقات قضائية متواصلة شملت عددًا من الشخصيات السياسية والمدنية المعارضة، حيث كانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت، فجر 28 نوفمبر 2025، أحكامًا سجنية نهائية في ما يُعرف إعلاميًا بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت سابقًا بسجن أحمد نجيب الشابي مدة 18 سنة، قبل أن تُخفّض محكمة الاستئناف العقوبة إلى 12 سنة سجن، مرفقة بخمس سنوات مراقبة إدارية، مع تنفيذ الحكم رغم الطابع السياسي الصريح للقضية واعتراض المعني بالأمر على كامل المسار.
خلفية القضية:
قضية “التآمر على أمن الدولة 1” تُعد من أبرز الملفات السياسية التي انطلقت منذ فيفري 2023، وشملت سياسيين معارضين، ومحامين، ونشطاء، وشخصيات عامة، ووجّهت إليهم تهم فضفاضة تتعلّق بـ“التآمر” و“المساس بأمن الدولة” و“تغيير هيئة الدولة”، استنادًا إلى فصول واسعة من المجلة الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب.
ويُعد أحمد نجيب الشابي من أبرز رموز المعارضة الديمقراطية في تونس، ومن الشخصيات التي عارضت علنًا مسار 25 جويلية 2021، وشارك في مبادرات سياسية ومدنية طالبت بعودة المسار الدستوري واحترام الفصل بين السلطات. ولم يُعرف عنه أي نشاط عنيف أو دعوة إلى تقويض الدولة بالقوة، وهو ما يجعل تتبّعه في هذا الملف مثار جدل حقوقي واسع.
موقف المرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أنّ رفض الاعتراض شكلاً، دون النظر في جوهر القضية أو في طبيعة الخروقات الإجرائية التي شابت المسار، يُكرّس منطق التضييق على حقّ الدفاع ويُفرغ آلية الاعتراض من مضمونها كضمانة أساسية للمحاكمة العادلة.
ويُسجّل المرصد أنّ الأحكام الصادرة في قضية “التآمر على أمن الدولة 1” اعتمدت على تكييفات قانونية فضفاضة، وعلى قراءة سياسية للوقائع، دون تقديم أدلّة مادية واضحة تثبت وجود مخطط فعلي أو أفعال مجرّمة بالمعنى الجزائي الدقيق.
كما يعتبر المرصد أنّ إيقاف أحمد نجيب الشابي وتنفيذ حكم سجني ثقيل في حقه يندرج ضمن سياق أوسع من تجريم العمل السياسي السلمي، واستهداف رموز المعارضة المدنية، وتحويل القضاء الجزائي إلى أداة لإدارة الصراع السياسي.
يؤكد مرصد الحرية لتونس أنّ قضية أحمد نجيب الشابي لا تتعلّق بأمن الدولة، بل بحرية التعبير والتنظيم السياسي، ويعتبر أنّ مواصلة احتجازه على هذا الأساس تمثّل انتهاكًا صارخًا للحق في المحاكمة العادلة وللمعايير الدولية التي التزمت بها الدولة التونسية.
ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
الإفراج الفوري عن أحمد نجيب الشابي وجميع الموقوفين في قضايا ذات خلفية سياسية.
وقف التوظيف الواسع لتشريعات الإرهاب والأمن القومي في ملاحقة المعارضين السياسيين.
ضمان حقّ الدفاع الكامل، واحترام مبدأ التقاضي على درجتين، والنظر الجدي في الاعتراضات والطعون.
فتح مسار قضائي مستقل وشفاف يعيد الاعتبار للقضاء كسلطة ضامنة للحقوق لا كأداة ردع سياسي.




