Skip links

ثلاث سنوات دون حكم قضائي: يوسف النوري يواجه خطرًا صحيًا بسبب الإضراب الوحشي عن الطعام

تونس 01 جانفي (كانون الثاني) 2026  – تحيين حالة – يواصل القيادي في حركة النهضة التونسية يوسف النوري إضرابه الوحشي عن الطعام انطلاقًا من داخل السجن، وذلك مساندةً للناشط الحقوقي العياشي الهمامي وتأكيدًا على موقفه الثابت في الدفاع عن المظلومين، سواء داخل السجن أو خارجه. وبعد انقضاء الفترة الأولى التي أعلن فيها الإضراب، قرّر النوري الاستمرار فيه كخطوة احتجاجية على الانتهاكات التي يتعرض لها داخل المؤسسة السجنية.

ويُذكر أن يوسف النوري يقضي ثلاث سنوات داخل السجن دون صدور حكم قضائي، وهو ما يُعد احتجازًا تعسفيًا يفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. ويُعاني النوري من مشاكل صحية خطيرة أثّرت بشكل كبير على سلامته الجسدية، لا سيّما آلام حادة في الركبة. وقد تبين أن العلاج المقدم له غير ملائم، إذ يُقدَّم له نفس الأدوية المخصصة لمشاكل الأسنان والمعدة، فضلاً عن منعه من إدخال “مشدّ الركبة” الذي من شأنه تخفيف حدّة الألم.

وفي ظل ظروف الاحتجاز القاسية التي يشهدها فصل الشتاء، يُجبر المساجين على الخروج في الطقس البارد والممطر دون ارتداء أحذية، وهو ما يُعرض صحة المحتجزين لمخاطر جسيمة ويُعدّ خرقًا صريحًا لمعايير حقوق الإنسان الأساسية.

وقد أفادت عائلة النوري بأنه في حالة صحية حرجة، حيث يعاني من إرهاق شديد وفقدان للتوازن، وأصبح غير قادر على الوقوف نتيجة استمرار الإضراب الوحشي عن الطعام. وقد اضطرّ الأعوان إلى تمكينه من كرسي لمواصلة الزيارة بسبب تدهور وضعه الصحي.

سياق القضية:

تم إيقاف يوسف النوري في شهر أفريل 2023، في سياق حملة إيقافات واسعة طالت عددًا من القيادات السياسية المعارضة، شملت رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ومدير مكتبه أحمد المشرقي. وقد تمّ الاحتفاظ بيوسف النوري على ذمّة أبحاث قضائية مرتبطة بملفات سياسية، دون الإعلان عن لائحة تهم واضحة أو دقيقة موجّهة إليه بصفة فردية.

ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ إيقاف يوسف النوري تمّ ضمن إطار قضايا عامة وفضفاضة تتعلّق باتهامات من قبيل “التآمر على أمن الدولة الداخلي” و“الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة”، وهي تهم استُخدمت في ملفات عدّة طالت معارضين سياسيين، دون أن تُقدَّم في شأن النوري معطيات أو مؤيدات توضّح أركان الجريمة أو الوقائع المادية المنسوبة إليه تحديدًا.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

• تمكين يوسف النوري من الرعاية الصحية اللازمة فورًا، بما في ذلك توفير الأدوية الملائمة والمشد الخاص بالركبة، وإجراء فحوصات طبية شاملة تحت إشراف طبي مختص، مع احترام معايير العلاج الإنساني داخل السجن.
• ضمان توفير الملابس والأحذية المناسبة لجميع المساجين خاصة في ظل الظروف الجوية الباردة، ووقف أي ممارسات تُعرّض سلامتهم الجسدية للخطر.
• إطلاق سراح المساجين الذين يُحتجزون دون تهم واضحة، أو ضمان إجراءات محاكمة عادلة شفافة تلتزم بالمعايير الدولية.
• إجراء تحقيق مستقل وشفاف حول الانتهاكات المبلَّغ عنها بما يشمل المعاملة الصحية والإنسانية للمحتجزين، ومساءلة كل الجهات المسؤولة عن الخروقات.

شارك

المزيد من المقالات

أحكام قاسية تصل إلى 28 سنة في الطور الاستئنافي بقضية “التسفير” وإدانة علي العريض بـ24 سنة سجنًا

27 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، فجر اليوم الجمعة، أحكامًا استئنافية في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر”، شملت عددًا من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين…

في جلسة لم تتجاوز دقيقتين: رفض الإفراج عن سعدية مصباح بعد أكثر من عام ونصف على إيقافها

27 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الخميس، رفض الإفراج عن رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، وتأجيل محاكمتها وبقية المتهمين في نفس الملف إلى جلسة 12 مارس 2026، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

تأجيل محاكمة رياض بن فضل واستمرار إيقافه رغم إسقاط أحكام سابقة في حقه بموجب تسوية قانونية

26 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل محاكمة رياض بن فضل، منسق حزب القطب، إلى جلسة 12 مارس المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات تبييض أموال…

فتح تحقيق في غسل أموال وتجميد أملاك سمير ديلو ومحاميين آخرين تزامنا مع تصاعد التتبعات ضد محامي المعتقلين السياسيين

26 فيفري (فبراير) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث تحقيقي ضد المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، إلى جانب شركة المحاماة الشركاء فيها، وذلك من أجل شبهات تتعلق بغسل الأموال من قبل وفاق، باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي، والمتأتية – وفق ما ورد في الإذن القضائي – من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.