Skip links

تأجيل محاكمة وديع الجريء إلى 2 ماي 2026 مع تواصل إيقافه رغم إحالة متهمين آخرين بحالة سراح

03 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم، وديع الجريء، إلى جلسة يوم 2 ماي المقبل، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة الصادر عن دائرة الاتهام.

وكانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة وديع الجريء، الموقوف على ذمة قضية أخرى، إلى جانب متهم ثانٍ بحالة سراح، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة، وذلك من أجل تهم ذات صبغة مالية.

عرض الوقائع:

تتعلق القضية بمشاركة لاعبين في البطولة الإفريقية المدرسية سنة 2022، إضافة إلى مسائل مرتبطة بإدارة هبات وتجهيزات رياضية متأتية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وقد تقدمت وزارة الشباب والرياضة بشكاية ضد وديع الجريء على خلفية ما اعتبرته مخالفات في تنظيم مشاركة منتخب النخبة المدرسي، إلى جانب شبهات تتعلق بطريقة التصرف في المنح والهبات.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس -في ملف آخر منفصل- قد قضت بتاريخ 20 فيفري 2025 بسجنه أربع سنوات مع الحرمان من ممارسة الوظائف العامة، قبل أن تُقرّ محكمة الاستئناف بتاريخ 24 جوان 2025 مبدأ الإدانة مع تخفيض العقوبة إلى ثلاث سنوات، رغم أن الحكم السابق في الملف نفسه كان قد نُقض من قبل محكمة التعقيب.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع بأن الملف يخلو من أي ضرر مالي للدولة أو استفادة شخصية، مؤكدة أن جميع الإجراءات المرتبطة بالعقد والمشاركة في الدورة الرياضية تمت بشكل قانوني وبموافقة وزارة الإشراف.

كما شددت على أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أكد سلامة مشاركة المنتخب، وأن الهبات والتجهيزات تم تسليمها وحفظها بشكل قانوني، وهو ما تثبته محاضر معاينة رسمية.

واعتبر الدفاع أن تحميل الجريء المسؤولية في مسائل فنية لا تدخل ضمن صلاحياته يفتقر إلى أساس قانوني، مذكّرًا كذلك بأن الإدانة استندت إلى إطار قانوني (الفصل 96) تم تعديله لاحقًا بما يشترط وجود ضرر مالي ثابت، وهو ما لا يتوفر في الملف.

خلفية القضية:

تم إيقاف وديع الجريء يوم 25 أكتوبر 2023، ومنذ ذلك التاريخ يقبع بسجن المرناقية، في ظل تعدد القضايا المرتبطة بفترة إشرافه على الجامعة التونسية لكرة القدم.

وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن متهمين آخرين وردت أسماؤهم في نفس الملف أو في ملفات متصلة به تمت إحالتهم بحالة سراح، وهو ما يعزز الإشكال المتعلق بعدم تناسب الاجراءات ومعايير الإيقاف والتتبع في نفس القضية.

وقد تجاوزت مدة إيقاف الجريء إلى اليوم 29 شهرًا، في سياق تميز بتأجيلات متكررة وتشعب في المسارات القضائية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن استمرار إيقاف وديع الجريء، مقابل إحالة متهمين آخرين في نفس الملف بحالة سراح، يمثل إخلالًا واضحًا بمبدأ المساواة أمام القضاء، ويطرح تساؤلات جدية حول معايير اللجوء إلى الإيقاف التحفظي.

كما يرى المرصد أن غياب ضرر مالي مثبت، إلى جانب التغييرات القانونية المتعلقة بالفصل 96، يفرض مراجعة جدية للأساس القانوني للإدانة.

ويعتبر المرصد أن الإيقاف المطوّل، في غياب تعليل دقيق يستند إلى معايير الضرورة (خطر الفرار، التأثير على الأدلة، احتمال العود)، يحوّل الإجراء التحفظي إلى عقوبة مسبقة.

كما يحذر المرصد من مخاطر توظيف القضايا ذات الصبغة المالية في سياق صراعات داخل القطاع الرياضي أو السياسي، بما قد يمسّ من استقلالية القضاء.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إنهاء الإيقاف المطوّل وتمكين الجريء من المحاكمة في حالة سراح في ظل غياب مبررات استثنائية واضحة.
  • فرض احترام مبدأ المساواة أمام القضاء وتوحيد معايير التتبع بين جميع المتهمين في نفس الملف.
  • مراجعة الأساس القانوني للأحكام الصادرة في ضوء المعطيات المتعلقة بغياب الضرر المالي والتغييرات التشريعية.
  • ضمان استقلالية القضاء ومنع توظيف الملفات القضائية في تصفية نزاعات داخل المجال الرياضي أو السياسي.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رياض بن فضل في قضية الأملاك المصادرة مع حجز مطلب الإفراج

03 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة منسق حزب القطب رياض بن فضل، إلى جانب أكثر من 18 متهمًا، في قضية تتعلق بملف الأملاك المصادرة وما ارتبط به من شبهات، من بينها تبييض أموال…

خبير أممي يحذّر من تجريم القاضي أنس الحمادي ويدعو تونس إلى وقف الملاحقات المرتبطة بنشاطه النقابي

03 أفريل (أبريل) 2026 – أعرب خبير أممي في مجال حقوق الإنسان عن قلقه إزاء فتح إجراءات جنائية جديدة ضد القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، معتبرًا أن هذه الملاحقات تندرج في سياق تجريمه بسبب مواقفه المرتبطة بالدفاع عن استقلال القضاء…

محكمة الإستئناف تؤيد الحكم الابتدائي بسجن مروان المبروك 4 سنوات في قضية مالية

03 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق رجل الأعمال مروان المبروك، والقاضي بسجنه لمدة أربع سنوات مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري…

إحالة محمد الغنوشي (84 سنة) على الدائرة الجنائية في قضية فساد مالي بوزارة الشباب والرياضة

03 أفريل (أبريل) 2026 – شرعت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في النظر في ملف فساد مالي وإداري شمل الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي وعددًا من المسؤولين السابقين، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات تصرف في صفقة عمومية تابعة لوزارة الشباب والرياضة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.