28 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، تأجيل محاكمة المحامي والنائب السابق بمجلس نواب الشعب المنحل سيف الدين مخلوف إلى جلسة 13 مارس المقبل، وذلك بخصوص القضية المرفوعة ضدّه من قبل وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد.
وتتعلق القضية باتهامات بالإساءة إلى موظف عمومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية انتقاده لقرار إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق صاحب مدرسة قرآنية بالرقاب وآخرين، في ملف أثار جدلًا واسعًا بسبب تجاوزات وجرائم خطيرة طالت أطفالًا.
ملف ثانٍ بالتوازي: بطاقة إيداع في قضية جواز السفر
بالتوازي مع هذه القضية، أصدر عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس مؤخرًا بطاقة إيداع بالسجن في حق مخلوف، مع تأجيل استنطاقه إلى شهر مارس المقبل، وذلك في قضية منفصلة تتعلق بشبهة التدليس عند استعمال جواز سفر لمغادرة التراب التونسي.
ويأتي هذا القرار في سياق تعدّد الملفات القضائية المفتوحة ضدّه، وتراكم الإجراءات بين أحكام غيابية واعتراضات وقرارات إيداع جديدة.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن مسار تتبعات متعدّدة طالت سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، تاريخ رفع الحصانة البرلمانية عنه. وقد شملت هذه التتبعات ملفات أمام القضاء العدلي وأخرى أمام القضاء العسكري، وأحكامًا متفاوتة من حيث التكييف والعقوبات.
وكان قد صدر في حقّه حكم غيابي بالسجن لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل في قضية تتعلق بما وُصف بالاعتداء على أمن الدولة، إضافة إلى أحكام أخرى مرتبطة بتدوينات منسوبة إليه ووقائع تعود إلى سنة 2021 داخل البرلمان.
كما سبق أن أوقف في الجزائر سنة 2024 قبل تسليمه إلى السلطات التونسية، في خطوة أثارت جدلًا حقوقيًا بشأن احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
ملاحظات مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تعدد الملفات المفتوحة في حق سيف الدين مخلوف، وتزامن جلساتها وقرارات الإيداع، يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ التناسب وضمان الحق في الدفاع في ظروف متكافئة.
كما يلاحظ المرصد أن اللجوء إلى التأجيل المتكرر مقترنا باستمرار الإيقاف قد يحوّل الإجراء التحفظي إلى وضعية احتجاز مطوّل ذات طابع عقابي، خاصة في ظل تراكم التكييفات القانونية.
ويؤكد المرصد أن مساءلة أي شخص عن تصريحات منسوبة إليه يجب أن تتم في إطار احترام صارم لحرية التعبير، مع التمييز بين النقد السياسي المشروع وبين الأفعال التي تندرج ضمن التجريم المحدد بدقة.
كما يُجدّد المرصد موقفه الرافض لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ويشدد على ضرورة حصر تهم أمن الدولة في نطاقها الضيق المرتبط بالأفعال المادية الخطيرة.




