Skip links

تأجيل النظر في قضية سيفاكس-عجيل مع رفض الإفراج عن عبد الكريم الهاروني ومحمد فريخة

30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المعروفة بملف “عجيل–سيفاكس” المرفوعة ضد وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطارات سابقة بمؤسسة بترولية حكومية، إلى جلسة 19 جانفي 2026، مع رفض مطالب الإفراج عن المتهمين المحالين بحالة إيقاف.

عرض الوقائع:

مثُل خلال الجلسة كلّ من عبد الكريم الهاروني ومحمد فريخة ومنصف الماطوسي المدير العام السابق لشركة “عجيل” البترولية بحالة إيقاف، إلى جانب متهمين آخرين بحالة سراح. وتتعلّق القضية بمعاملات تجارية بين شركة يديرها محمد فريخة والمؤسسة البترولية الحكومية، مع توجيه تهم على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية تتعلّق باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل.

خلفية القضية:

تعود القضية إلى سنة 2012 حين أبرمت شركة “عجيل” البترولية الحكومية صفقة لتزويد شركة “سيفاكس إيرلاينز”، المملوكة لمحمد فريخة، بكميات من وقود الطائرات (الكيروزين) خلال فترة إشراف عبد الكريم الهاروني على وزارة النقل. وتتركز التحقيقات حاليا حول شبهة منح تسهيلات مالية وإدارية سمحت للشركة الخاصة بالحصول على تراخيص تجديد نشاطها رغم وضعها المالي المتعثر وتراكم ديونها لمؤسسات الدولة، إضافة إلى منحها لاحقًا ترخيصًا للدخول إلى البورصة سنة 2013.  وشملت التتبعات أيضًا مسؤولين سابقين بشركة “عجيل”، من بينهم منصف الماطوسي والحبيب ملوح، بتهم تتعلق بتسهيل العقود وتجاوز القواعد المنظمة للصفقات العمومية. وبحسب الدفاع، فإنّ الشبهات المثارة لا تستند إلى معطيات محاسبية ثابتة، بل إلى تأويلات إعلامية وأوامر سياسية استهدفت رجال أعمال ومسؤولين سابقين دعموا الحكومات التي كانت تحت قيادة حركة النهضة. وأكدت هيئة الدفاع أنّ الملف يُوظَّف سياسيًا لتبرير موجة الإيقافات التي طالت معارضين وقيادات سابقة في الحركة، وأن محمد فريخة خضع سابقًا لضغوط بسبب رفضه الإدلاء بشهادات ضد قيادات سياسية ملاحقة في ملفات أخرى.

ملاحظات مرصد الحرية لتونس:

يُسجّل مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يُعاد تداوله قضائيًا بعد سنوات طويلة على الوقائع، مع استمرار الإيقاف التحفّظي ورفض الإفراج عن المتهمين، بما يثير مخاوف جدّية من تحوّل الإيقاف إلى أداة عقاب قبل صدور أحكام نهائية، خاصة عندما تُطرح ملفات قديمة في مناخ سياسي متوتر تُلاحَق فيه شخصيات بعينها.

كما يعتبر المرصد أن طبيعة هذه القضايا — عندما تُقدَّم في الفضاء العام عبر سرديات دعائية أو تسريبات إعلامية انتقائية — تُضاعف واجب المحكمة في التحصّن بالأدلة المادية والتقارير الفنية المستقلة (محاسبية ومالية) بدل الركون إلى التأويلات أو الانطباعات العامة، ضمانًا لقرينة البراءة ولنزاهة العدالة.

وفي هذا الإطار، يذكّر المرصد بأن حماية المال العام ومكافحة الفساد لا تكون عبر توسيع دائرة التجريم سياسيًا أو عبر إبقاء الموقوفين في وضعية انتظار مفتوحة، بل عبر محاكمات عادلة تُحدَّد فيها المسؤوليات الجزائية الفردية على أساس إثباتات وقرائن دقيقة، مع تمكين الدفاع من كل الضمانات الإجرائية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-الإفراج عن الموقوفين في ملف “عجيل–سيفاكس” أو، على الأقل، محاكمتهم في حالة سراح ما لم تُقدَّم مبررات قانونية جدّية ومُفصّلة لاستمرار الإيقاف.

نشر الحدّ الأدنى من المعطيات الإجرائية للرأي العام (في حدود ما يسمح به القانون) لقطع الطريق أمام التوظيف الدعائي والتسريبات الانتقائية.

ضمان أن تظل مكافحة الفساد مسارًا قضائيًا مستقلًا لا يُستعمل كأداة ضغط أو تصفية حسابات سياسية أو اقتصادية.

شارك

المزيد من المقالات

شريفة الرياحي

بعد الإفراج عنها: من يُعوّض شريفة الرياحي عن 20 شهرًا من الإيقاف وحرمانها من رضيعتها؟

07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي…

خيام التركي

تأخير محاكمة خيّام التركي في قضية مالية إلى فيفري مع تواصل إيقافه على ذمّة ملف التآمر على أمن الدولة1

07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها…

تأخير النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 3 مارس 2026 ورفض مطلب الإفراج عن أحد الموقوفين

06 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” إلى جلسة يوم 03 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عن أحد المتهمين الموقوفين على ذمة الملف. 

وتجددت جلسة النظر في القضية التي يتجاوز عدد المتهمين فيها الثلاثين، ويُلاحَق ضمنها قياديون سياسيون على غرار راشد الغنوشي وعلي العريض وفتحي البلدي، إلى جانب إطارات أمنية سابقة ومتّهمين آخرين بين الإيقاف والسراح والفرار…

رغم الإفراج عنهم: الحكم بعامين سجنًا مع تأجيل التنفيذ ضد جميع نشطاء “تونس أرض اللجوء”

06 جانفي (يناير) 2026 – أفرجت المحكمة الابتدائية بتونس، عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة.
غير أنّ هذا الإفراج جاء مقترنًا بإصدار حكم بالسجن لمدة عامين مع تأجيل التنفيذ ضدّ جميع المتهمين، وهو ما يعتبره مرصد الحرية لتونس إدانةً رمزية بهدف بهدف ترهيب النشطاء وتجريم العمل الحقوقي والإنساني…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.