تونس، 30 أفريل (نيسان) 2025 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل التصريح بالحكم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”ملف التسفير” إلى جلسة الجمعة 2 ماي المقبل، وذلك بعد جلسة مطولة استمرت حتى الساعة الرابعة والنصف من فجر اليوم الأربعاء، تم خلالها استكمال مرافعات المحامين عن المتهمين.
وشهدت الجلسة، التي وُصفت بالماراثونية، استكمال استنطاق المتهمين الثمانية الموقوفين، من بينهم وزير الداخلية الأسبق علي العريض، والرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات عبد الكريم العبيدي، والإطار الأمني السابق فتحي البلدي، إلى جانب آخرين.
وتتمحور القضية حول اتهامات بتكوين شبكات يشتبه في تسهيلها لسفر تونسيين إلى بؤر التوتر خلال العقد الماضي، خاصة إلى سوريا وليبيا، حيث واجه المتهمون تهمًا تتعلق بالانضمام إلى تنظيمات إرهابية وتيسير مغادرة التراب التونسي خلسة نحو مناطق نزاع مسلحة.
هيئة الدفاع: “المحاكمة سياسية والتهم بلا أدلة”
أثناء الجلسة، اعتبرت هيئة الدفاع أن ملف القضية يفتقر إلى أدلة مادية أو قرائن قانونية تثبت وجود نية جرمية أو شبكات منظمة، متهمة الجهات القضائية بـ”إطالة الإيقاف التحفظي بشكل تعسفي، رغم خلو الملفات من مؤيدات حاسمة”، كما شددت على أن استمرار المحاكمات يُعد توظيفًا سياسيًا للقضاء لتصفية حسابات مع شخصيات من المعارضة.
مرصد الحرية لتونس: قلق إزاء سير الإجراءات وتداعياتها الحقوقية
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه البالغ من استمرار المحاكمات في غياب ضمانات جوهرية للمحاكمة العادلة، وخاصة:
تواصل الاعتماد على التمديد في الإيقاف التحفظي لمدد مطولة دون مبررات قوية.
غياب أدلة حاسمة تربط المتهمين بوقائع محددة، مع اعتماد النيابة على تقارير أمنية مرسلة.
عقد جلسات طويلة أنهكت المتهمين والدفاع دون إفرادهم بحق كافٍ في تقديم مرافعات تفصيلية.
عدم الاستجابة لمطالب الإفراج رغم استنفاد التحقيق وغياب أي خطر فعلي على سير العدالة.
ويجدد المرصد دعوته إلى تمكين كافة المتهمين من حقهم في محاكمة عادلة، وفقًا للمعايير الدولية، بما يضمن عدم استخدام القضاء كأداة للترهيب السياسي.