Skip links

الإستئناف يؤيد سجن الصحبي عتيق 15 عامًا في قضية مالية بُنيت على شهادة مشبوهة

الصحبي عتيق حركة النهضة

31 ديسمبر (كانون الأوّل) 2025 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق القيادي بحركة النهضة الصحبي عتيق، والقاضي بسجنه مدة خمسة عشر عامًا، وذلك في قضية ذات صبغة مالية.

كما أقرّت المحكمة الأحكام الابتدائية الصادرة في حق أربعة متهمين آخرين في نفس الملف، والتي تراوحت بين عام واحد وخمسة عشر عامًا سجنًا، إلى جانب تسليط خطايا مالية متفاوتة على جميع المتهمين الخمسة.

عرض الوقائع:

يأتي هذا القرار في إطار الطور الاستئنافي، بعد أن كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد أصدرت، بتاريخ 20 جوان 2025، حكمًا يقضي بسجن الصحبي عتيق لمدة 15 سنة، مع خطية مالية، وذلك إثر إحالته من دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس.

وتتعلّق التهم الموجّهة في هذا الملف بـتكوين وفاق بقصد غسل الأموال ومسك عملة أجنبية بطرق غير قانونية وحمل شخص على الإدلاء بشهادة زور والمشاركة في إخفاء ما تثبت به جريمة قبل ضبطها من قبل السلطات.


خلفية القضية:

تعود أطوار هذه القضية، إلى أبحاث فُتحت منذ سنة 2017 إثر وشاية قدّمها أحد المتهمين في ملف آخر. وقد ظلّ الملف، بحسب المعطيات المتوفرة، دون تقدّم جوهري لسنوات، قبل أن يُعاد تفعيله بعد 25 جويلية 2021، في سياق سياسي اتّسم بتوسّع الملاحقات القضائية ضد قيادات سياسية معارضة، خاصة المنتمين إلى حركة النهضة.

وتؤكّد هيئة الدفاع أنّ الملف يفتقر إلى أدلة مادية مباشرة، ولا يتضمّن تقارير تدقيق محاسبي مستقلة أو مستندات مالية قاطعة تُثبت أركان جريمة غسل الأموال وفق المعايير المعمول بها دوليًا، معتبرة أنّ الاتهامات استندت أساسًا إلى أقوال وشهادات غير مدعّمة بقرائن موضوعية كافية.

تحليل مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس، استنادًا إلى المعطيات القضائية المتاحة ومتابعته الدقيقة لمسار القضية، أنّ التتبّعات الموجّهة ضد الصحبي عتيق شابتها منذ مرحلة الإيقاف الأولى إخلالات جوهرية تمسّ من أسس المحاكمة العادلة وقرينة البراءة. ويلاحظ المرصد أنّ قرار الإيقاف التحفظي صدر واستمرّ في غياب مبرّرات قانونية موضوعية، رغم استكمال قاضي التحقيق لجميع أعمال البحث، بما في ذلك السماعات والمكافحات والاستقراءات والإنابات القضائية، التي لم تُفضِ إلى إثبات مسؤولية جزائية ثابتة أو إلى الكشف عن أدلة مادية تُبرّر الإبقاء على المتهم رهن الاحتجاز.

ويؤكد المرصد أنّ استمرار الإيقاف بعد انتهاء الأبحاث، دون ظهور عناصر جديدة أو مؤيّدات إدانة، يُعدّ خرقًا لمبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي، وتحويلًا لهذا الإجراء إلى عقوبة مسبقة.

كما يسجّل مرصد الحرية لتونس وجود اضطراب واضح في تسلسل الإجراءات التي أفضت إلى إيقاف الصحبي عتيق، حيث تمّ إيقافه دون استدعاء سابق، وبالاستناد إلى منشور تفتيش لم يُفعّل في حينه، مع إعادة ربطه لاحقًا بملف قديم يعود إلى سنة 2016، دون وجود علاقة سببية واضحة أو معطيات جديدة تبرّر إحياء هذا الملف بعد سنوات من الجمود. ويعتبر المرصد أنّ هذا الأسلوب يعكس توظيفًا انتقائيًا للإجراءات الجزائية، ويقوّض مبدأ الأمن القانوني.

ويلاحظ المرصد، في جوهر الملف، أنّ التتبّع بُني أساسًا على أقوال شاهد وحيد، تبيّن لاحقًا تراجعُه عنها، دون أن يتم تدعيمها بأي أدلة مادية مستقلة، مثل المحجوزات المالية، أو التقارير البنكية، أو الخبرات المحاسبية التي تُعدّ ضرورية في قضايا غسل الأموال. ويؤكد المرصد أنّ انهيار الشهادة الأساسية، في غياب أي قرائن بديلة، يُسقط الركن المادي للتتبّع، ويجعل الإدانة قائمة على افتراضات لا ترقى إلى مستوى الإثبات القانوني المطلوب.

كما يلفت مرصد الحرية لتونس إلى أنّ الملف يخلو من أي إثبات فعلي لوجود أموال غير مشروعة أو لمسار مالي مشبوه يمكن ربطه بالمتهم، سواء تعلّق الأمر بمصدر الأموال أو بكيفية تداولها أو بإخفائها. ويعتبر المرصد أنّ التوسّع في توجيه تهم ثقيلة مثل “غسل الأموال” و“تكوين وفاق” دون تتبّع دقيق للمسارات المالية يُمثّل انحرافًا خطيرًا في تطبيق القانون الجزائي.

وفي هذا السياق، يُسجّل المرصد أنّ ما رُوّج إعلاميًا من معطيات حول وجود مبالغ مالية ضخمة منسوبة إلى الصحبي عتيق لم يُدعّم بأي وثائق قضائية أو محاضر رسمية، ويتناقض مع ما هو ثابت في ملف القضية. ويعتبر المرصد أنّ توظيف هذه الادعاءات خارج الإطار القضائي يندرج ضمن حملات تشهير ممنهجة تُنتهك فيها حقوق المتهم وحقه في محاكمة عادلة.

ويخلص مرصد الحرية لتونس إلى أنّ الحكم الصادر في حق الصحبي عتيق، في ظل غياب الأدلة المادية، وتهاوي الشهادة المحورية، واستمرار الإيقاف التحفظي رغم انتفاء مبرّراته، يثير مخاوف جدّية من توظيف القضاء في تصفية حسابات سياسية تحت غطاء قضايا مالية. 


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • نشر الأدلة والمعطيات التي بُنيت عليها الإدانة، تمكينًا للرقابة المجتمعية والقانونية.

  • الإفراج عن الصحبي عتيق وبقية المتهمين، أو اعتماد بدائل للإيقاف، في ظل غياب أدلة مادية منشورة تبرّر استمرار السجن.

  • وقف توظيف قضايا غسيل الأموال كوسيلة لتجريم النشاط السياسي أو الانتماء المعارض.

شارك

المزيد من المقالات

تأخير النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 3 مارس 2026 ورفض مطلب الإفراج عن أحد الموقوفين

06 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” إلى جلسة يوم 03 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عن أحد المتهمين الموقوفين على ذمة الملف. 

وتجددت جلسة النظر في القضية التي يتجاوز عدد المتهمين فيها الثلاثين، ويُلاحَق ضمنها قياديون سياسيون على غرار راشد الغنوشي وعلي العريض وفتحي البلدي، إلى جانب إطارات أمنية سابقة ومتّهمين آخرين بين الإيقاف والسراح والفرار…

رغم الإفراج عنهم: الحكم بعامين سجنًا مع تأجيل التنفيذ ضد جميع نشطاء “تونس أرض اللجوء”

06 جانفي (يناير) 2026 – أفرجت المحكمة الابتدائية بتونس، عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة.
غير أنّ هذا الإفراج جاء مقترنًا بإصدار حكم بالسجن لمدة عامين مع تأجيل التنفيذ ضدّ جميع المتهمين، وهو ما يعتبره مرصد الحرية لتونس إدانةً رمزية بهدف بهدف ترهيب النشطاء وتجريم العمل الحقوقي والإنساني…

مبروك كورشيد وسهام بن سدرين

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين ومبروك كورشيد في قضيتين تتعلقان بقرارات صلح إلى حين البتّ في الطعن بالتعقيب

05 جانفي (كانون الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد إلى جلسة يوم 19 فيفري 2026، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالتهما على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي…

تأجيل محاكمة الإعلاميَين برهان بسيس ومراد الزغيدي في قضايا جبائية مع حجز مطالب الإفراج

05 جانفي (كانون الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، خلال جلسة انعقدت اليوم الاثنين، تأخير النظر في القضيتين المنشورتين ضد الإعلاميَين برهان بسيس ومراد الزغيدي، مع حجز الملف إثر الجلسة للتداول بخصوص مطالب الإفراج المقدّمة في حقّهما…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.