Skip links

إحالة ملف البحيري إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لتغيير تركيبة الهيئة القضائية

تونس، 16 أفريل (نيسان) 2025 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء 15 أفريل، إحالة ملف وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري إلى الرئيس الأول للمحكمة، بهدف تغيير تركيبة الهيئة القضائية التي تنظر في القضية، وذلك استجابةً لمطلب تجريح تقدم به فريق الدفاع ضد رئيس الدائرة المتعهدة.

ويأتي هذا التطور بعد جلسة سابقة شهدت تقديم طلب رسمي بالتجريح، ليتم تأجيل الجلسة وإحالة الملف لاحقًا إلى رئاسة المحكمة لاتخاذ قرار بشأن تركيبة الهيئة القضائية الجديدة.

خلفية القضية: حكم ابتدائي قاسٍ على خلفية تدوينة مشكوك في وجودها

تعود القضية إلى تدوينة نُسبت إلى البحيري إثر مشاركته في مسيرة نظمتها جبهة الخلاص الوطني بجهة المنيهلة، أواخر سنة 2023. واعتبرت النيابة العمومية محتوى التدوينة تحريضًا على “العنف والفتنة”، و”محاولة لتبديل هيئة الدولة”، وهي التهم التي بموجبها قضت المحكمة الابتدائية بالسجن عشر سنوات ضد البحيري.

غير أن هيئة الدفاع أكدت أن التدوينة المعنية لم تُثبت تقنيًا ولا وجود لها فعليًا على صفحته، مشددة على أن الملف فارغ من أي أدلة رقمية أو مادية. كما سبق للبحيري أن تعرّض لانتهاكات جسدية خطيرة أثناء احتجازه، وفق تقارير طبية رسمية لم تفعّل بشأنها أي إجراءات قضائية للتحقيق أو المحاسبة.

مرصد الحرية لتونس: محاكمة مسيسة تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من استمرار ملاحقة نور الدين البحيري على خلفية تدوينة غير مؤكدة من الناحية التقنية، في مسار قضائي تميّز منذ بدايته بغياب الشفافية، والإفراط في العقوبات، والتغاضي عن التجاوزات أثناء الاحتجاز. ويعتبر أن:

  • غياب دليل رقمي على المنشور المعني يُفقد القضية مشروعيتها القانونية.

  • استمرار الاحتجاز في ظل غياب أدلة قاطعة، يُعد انتهاكًا لقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

  • إحالة ملف البحيري على قضاة تم تغييرهم في ظروف غامضة يفاقم الشكوك حول استقلال القضاء ويعزز المخاوف الانتقامية.

ويجدد مرصد الحرية لتونس مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن نور الدين البحيري، ووضع حد لاستخدام القضاء كأداة لمعاقبة الخصوم السياسيين، واحترام الحق في حرية التعبير والتظاهر السلمي، كما ينص عليه الدستور التونسي والمعاهدات الدولية.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وتأجيل محاكمتهما إلى 12 ماي

29 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وتأجيل النظر في القضية المتعلقة بتهم مالية إلى جلسة 12 ماي المقبل، في استمرار لمسار قضائي يتسم بتواصل الاحتجاز رغم انقضاء العقوبة السابقة الصادرة في قضية المرسوم 54…

تأجيل محاكمة شفيق جراية ولطفي عبد الناظر في قضية استيلاء على المال العام باستعمال النفوذ

29 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال شفيق جراية ولطفي عبد الناظر وعماد الطرابلسي، في ملف يتعلق بشبهات استيلاء على المال العام باستعمال النفوذ، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع التريث إلى حين البتّ في الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال الحبيب حواص في ملف غسل أموال وجرائم صرفية مع تواصل إيقافه

29 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال الحبيب حواص وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة خلال شهر ماي المقبل، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع في انتظار استكمال إجراءات الصلح المثارة في الملف…

قضية الجهاز السري لحركة النهضة

تأجيل جديد في قضية “الجهاز السري” وحجز مطالب الإفراج واحتجاج الغنوشي والبلدي بمقاطعة الجلسات

28 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف “الجهاز السري” إلى موعد لاحق، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية لمزيد الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، مع حجز مطالب الإفراج المقدّمة للتصريح فيها لاحقًا…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.