Skip links

إحالة رجل الأعمال حسين الدغري على الدائرة الجنائية في ملف فساد مالي

25 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة رجل الأعمال حسين الدغري، إلى جانب متهمين اثنين آخرين، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمواصلة النظر في القضية المرفوعة ضدهم.

ويأتي قرار الإحالة بعد استكمال مرحلة التحقيق، لينتقل الملف إلى طور المحاكمة، دون أن يشكل ذلك حكمًا بالإدانة، إذ تبقى قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم بات.

وكان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في مرحلة سابقة بطاقة إيداع بالسجن في حق حسين الدغري على خلفية شبهات ذات صبغة مالية، قبل أن تقرر دائرة الاتهام لاحقًا الإفراج عنه مقابل ضمان مالي قدره 15 مليون دينار، مع الإبقاء عليه بحالة سراح إلى حين استكمال إجراءات التقاضي. كما رُفع عنه لاحقًا تحجير السفر بطلب من هيئة الدفاع.

عرض القضية:

تعود أطوار الملف إلى سنة 2023، إثر أبحاث باشرتها الفرقة المركزية للجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة بإذن من النيابة العمومية، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وتبييض أموال.

وأفضت الأبحاث إلى فتح تحقيق قضائي لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، حيث تم استنطاق حسين الدغري وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه خلال شهر سبتمبر 2023، قبل الإفراج عنه لاحقًا بضمان مالي.

خلفية القضية:

يرتبط اسم حسين الدغري بملف ذي صلة بنشاطه في قطاعي البنوك والتأمينات، وخاصة مع مجموعة CARTE وبنك UBCI.

وكانت مجموعة BNP Paribas قد أعلنت سنة 2019 عن بيع نحو 39% من رأس مال بنك UBCI إلى مجموعة CARTE بسعر 23.5 دينارًا للسهم، وهي عملية أعلنت المؤسستان استكمالها رسميًا سنة 2021 بعد استيفاء الموافقات القانونية والترتيبية وأشارت بعض التقارير إلى أن التحقيقات تناولت شبهة تتعلق بطريقة اقتناء هذه الأسهم.

حجج هيئة الدفاع:

تستند هيئة الدفاع إلى الطابع العلني والمؤسساتي للعمليات التجارية المتعلقة ببنك UBCI، وإلى خضوعها للموافقات القانونية والترتيبية المعمول بها، مع التأكيد على أن أي تقييم للأسهم أو لطبيعة المعاملات المالية يجب أن يتم عبر خبرات مالية وفنية دقيقة.

كما تتمسك الهيئة بأن قرار الإحالة لا يمثل إدانة، وإنما إحالة الملف إلى المحكمة المختصة للفصل فيه، مع التأكيد على أن عبء الإثبات يبقى على جهة الاتهام لإثبات أركان الجرائم المنسوبة إلى المتهمين.

وكانت هيئة الدفاع قد تقدمت في مرحلة سابقة بطلب لرفع تحجير السفر عن منوبها، وهو ما استجابت له دائرة الاتهام، بما يعزز انتفاء مبررات الإبقاء على القيود الاحترازية ضده أثناء مواصلة التقاضي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن تمسكه بمبدأ قرينة البراءة، ويؤكد أن قرار الإحالة على الدائرة الجنائية لا يجوز اعتباره إدانة مسبقة، كما يرفض أي توظيف إعلامي أو سياسي للإجراءات القضائية قبل صدور أحكام نهائية.

ويحذر المرصد من خطورة تحويل الملفات المالية إلى أدوات ضغط على رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين، أو استعمالها لإخضاعهم وتوجيه أدوارهم الاقتصادية والسياسية تحت شعار مكافحة الفساد. ويرى أن استهداف رجال الأعمال عبر مسارات قضائية طويلة ومعقدة، دون شفافية كافية في عرض الوقائع والأدلة، قد يفتح الباب أمام توظيف القضايا المالية لخدمة أهداف سياسية أو لفرض اصطفافات اقتصادية لا علاقة لها بمبدأ العدالة.

كما يعتبر المرصد أن أي مسار للمصالحة مع رجال الأعمال، بما في ذلك المبادرات التي تعلن عنها السلطة التنفيذية، يجب أن يتم في إطار تشريعي وقانوني واضح وشفاف، يحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة، ويمنع استعمال التهديد القضائي أو المالي كوسيلة لانتزاع تنازلات أو فرض تسويات خارج ضمانات القانون.

ويؤكد المرصد أن استمرار خطاب التهديد تجاه رجال الأعمال، أو ربط الاستثمار بمنطق الولاء والضغط، من شأنه أن يضر بمناخ الأعمال ويعمق أزمة الثقة في البيئة الاستثمارية، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني وفرص الاستثمار والتشغيل.

كما يشدد المرصد على أن المحاكمات في القضايا المالية يجب أن تُبنى على أدلة مادية وخبرات فنية مستقلة، مع احترام كامل لحقوق الدفاع، وضمان محاكمة عادلة تستجيب للمعايير الوطنية والدولية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • احترام مبدأ قرينة البراءة والكف عن تقديم قرارات الإحالة أو التتبعات القضائية باعتبارها أحكامًا بالإدانة قبل استكمال جميع مراحل التقاضي.
  • ضمان استقلال القضاء ومنع توظيف الملفات الاقتصادية والمالية كوسيلة للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في قراراتهم أو استغلالها لتحقيق أهداف أو تسويات ذات طابع سياسي.
  • وضع أي مسار للمصالحة مع رجال الأعمال ضمن إطار تشريعي وقانوني واضح وشفاف، يقوم على المساواة أمام القانون واحترام حقوق الدفاع، بعيدًا عن منطق الضغوط أو التهديد أو الانتقائية.
  • ضمان محاكمات عادلة تتأسس على أدلة مادية وخبرات مالية وفنية مستقلة، مع تمكين جميع المتهمين من ممارسة كامل حقوق الدفاع وتكافؤ الفرص أمام القضاء.
  • اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية مناخ الاستثمار وتعزيز الثقة في المنظومة القضائية والاقتصادية، بما يضمن عدم تأثير التجاذبات السياسية أو الخطابات الرسمية على الأمن القانوني للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.

 

شارك

المزيد من المقالات

عبر رسالة من زنازينهم: 11 سجينًا سياسيًا يدعون إلى توحيد الصف الديمقراطي لاستعادة الحرية والديمقراطية

24 جوان (يونيو) 2026 – تحصّل موقع الكتيبة على رسالة صادرة عن هيئة الدفاع عن عدد من المساجين السياسيين فيما يُعرف إعلاميًا بـ”قضية التآمر”، تحمل توقيع أحد عشر سجينًا من مشارب سياسية وفكرية مختلفة…

الاستئناف يقرّ الأحكام الابتدائية في ملف جمعية منامتي: 8 سنوات سجنًا لسعدية مصباح وأحكام أخرى بحق بقية الأعضاء

24 جوان (يونيو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيسة جمعية “منامتي” والناشطة الحقوقية سعدية مصباح، والقاضي بسجنها لمدة ثماني سنوات مع تسليط خطايا مالية تفوق 100 ألف دينار، في القضية المتعلقة باتهامات مالية ارتبطت بنشاط الجمعية وتمويلاتها…

بعد صدور أحكام ابتدائية بالسجن أربع سنوات: تأجيل استئناف البحيري والونيسي في قضية الجيلاني الدبوسي

23 جوان (يونيو) 2026 – حددت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم 26 جوان 2026 موعدًا جديدًا للنظر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وذلك في إطار الطور الاستئنافي للملف الذي شمل عددًا من المسؤولين السياسيين والإداريين والطبيين السابقين…

تأجيل محاكمة عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وجيه الزيدي و6 متهمين في ملف فساد مالي وإداري إلى 6 جويلية

22 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وجيه الزيدي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للنقل والعضو الحالي بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، وستة متهمين آخرين، إلى جلسة 06 جويلية 2026، لمواصلة الإجراءات القضائية واستكمال النظر في الملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.