Skip links

وفاة مُسترابة لعادل الدريدي داخل زنزانته بسجن المرناقية

عادل الدريدي يسر للتنمية

تونس، 8 أفريل (نيسان) 2025 – توفي يوم الأحد 6 أفريل 2025، رجل الأعمال الموقوف عادل الدريدي داخل زنزانته بسجن المرناقية، في ظروف لم تُكشف تفاصيلها بعد. وأفادت مصادر قضائية أنه تم التفطن إلى الوفاة من قبل عدد من السجناء، ليقع إشعار إدارة السجن والنيابة العمومية بمنوبة التي أذنت بإيداع الجثة على ذمة الطبيب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة.

تاريخ قضائي معقّد ومحطات متضاربة

عادل الدريدي، مؤسس شركة “يسر للتنمية”، كان قد اعتُقل في جوان 2013 إثر اتهامه بإدارة مخطط مالي هرمي (سلسلة بونزي). وفي البداية، صدر في حقه حكم بالسجن لمدة 32 سنة على خلفية 32 قضية تحيّل، قبل أن تُخفف العقوبة في الاستئناف إلى 10 سنوات في جويلية 2014.

وفي تطور لافت، قضت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي في المحكمة الابتدائية بتونس، في جوان 2023، بعدم سماع الدعوى في ما اعتُبر “القضية الأم”، المتعلقة بشبهة تبييض الأموال وتكوين وفاق للاعتداء على الأملاك. وأكد محاميه، الأستاذ سامي الربعي، أن كل الأموال المتداولة في الشركة كانت متأتية من نشاطها القانوني، بحسب تقارير البنك المركزي والتحليل المالي.

رغم هذا الحكم، بقي الدريدي موقوفًا بسبب قضايا جزائية أخرى، رفعها عدد من الأشخاص بصفة فردية على خلفية خسارتهم لأموال استثمروها في الشركة.

ويأتي خبر وفاته في ظل غموض يلف وضعه الصحي وغياب معلومات رسمية حول الرعاية الطبية التي تلقاها داخل السجن. وتشير شهادات سابقة لمحاميه إلى ما وصفه بـ”ملاحقة منظمة” ضد موكله من قبل ما أسماه “كارتال البنوك”، مؤكدًا أن الاعتقال جاء في سياق حملات تشويه غير موثقة قانونيًا، سرعان ما تبعتها سلسلة من الشكايات في ظرف زمني قصير.

مرصد الحرية لتونس: وفاة تُعيد تسليط الضوء على أوضاع الاحتجاز

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه البالغ إزاء الظروف المحيطة بوفاة عادل الدريدي، ويؤكد أن:

  • وفاة أي سجين داخل السجن تقتضي فتح تحقيق مستقل وشفاف يُحدد المسؤوليات، خاصة في ظل شكوك حول تدهور حالته الصحية.

  • استمرار الاحتجاز رغم أحكام البراءة في القضايا الأساسية يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ الأمن القانوني وحق المتهم في إعادة تأهيل سمعته.

  • عدم توفير ظروف احتجاز لائقة ورعاية صحية ملائمة قد يُعدّ شكلاً من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

ويدعو المرصد وزارة العدل والهيئة العامة للسجون والإصلاح إلى نشر نتائج التحقيق الطبي، وتوضيح ما إذا تم احترام حقوق الدريدي داخل السجن، بما في ذلك حقه في الرعاية الصحية والمحاكمة العادلة.

شارك

المزيد من المقالات

القضاء يؤيد سجن مصطفى الجمّالي وعبد الرزاق الكريمي لمدة عامين بتهمة إيواء طالبي لجوء ولاجئين

15 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق كل من عبد الرزاق الكريمي ومصطفى الجمّالي، وهما مدير المشاريع ورئيس “المجلس التونسي للاجئين”، في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “المجلس التونسي للاجئين”، وذلك بالإبقاء على عقوبة السجن لمدة عامين مع تأجيل تنفيذ ما تبقى من العقوبة…

محكمة الاستئناف بتونس تقضي بسجن العياشي زمال وسوار البرقاوي 4 أشهر في ملف “التزكيات الانتخابية”

14 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بالسجن لمدة أربعة أشهر في حق المرشح الرئاسي السابق العياشي زمال وعضوة حملته الانتخابية سوار البرقاوي، وذلك في أحد الملفات المتعلقة بقضية “التزكيات الشعبية” الخاصة بالانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

سامح الرياحي

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مغني الراب سامح الرياحي 6 أشهر في قضية إدخال “المخدرات داخل السجن”

13 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مغني الراب “سمارا”، والقاضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، وذلك في القضية المتعلقة بحيازة مادة مخدرة داخل السجن…

تأجيل محاكمة العجمي الوريمي ومصعب الغربي في قضية مرتبطة بعدم الإبلاغ عن شخص محل تفتيش

13 ماي (مايو) 2026 – مثل القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي والناشط مصعب الغربي أمام هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمتهما في قضية تعود إلى جويلية 2024 وتتعلق بإيقافهما رفقة شخص ثالث محل تفتيش في ملف ذي صلة بقضايا إرهابية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.