Skip links

نداء عاجل: صحة الحقوقية سهام بن سدرين في خطر: يجب على السلطات إطلاق سراحها فورًا

سهام بن سدرين

يعبر مرصد “الحرية لتونس” عن بالغ قلقه إزاء الوضع الصحي الحرج للحقوقية والصحفية التونسية البارزة سهام بن سدرين، التي تواجه خطرًا جسيمًا على حياتها نتيجة الإهمال الصحي وسوء ظروف الاحتجاز. تم نقل بن سدرين إلى العناية المركزة ليلة أمس (26 جانفي) بعد تدهور حالتها الصحية في سجن منوبة للنساء، ولم تُعلَم عائلتها أو لجنة الدفاع بذلك إلا لاحقًا. تخوض سهام بن سدرين، البالغة من العمر 74 عامًا، إضرابًا عن الطعام منذ 13 يوما احتجاجًا على اعتقالها التعسفي وظروف احتجازها المهينة.

الخلفية: اعتقال تعسفي وانتقام سياسي

في 1 أوت (أغسطس) 2024، أصدر قاضي التحقيق بالمكتب عدد 15 بالقطب القضائي والمالي بالعاصمة أمرًا بإيقاف سهام بن سدرين تحفظيًا، بناءً على تهم تتعلق بـ”التزوير” و”إساءة استخدام الصفة الرسمية”. هذه التهم ترتبط بتقرير هيئة الحقيقة والكرامة، الذي وثّق انتهاكات حقوق الإنسان وقضايا فساد في تونس. تقدم بهذه الشكوى أحد أعضاء الهيئة السابقين، مدعيًا أن التقرير النهائي تضمن قسمًا أُضيف بشكل غير قانوني، تناول مزاعم فساد في القطاع البنكي التونسي. كما زعم أن هذا القسم قد يترتب عليه تحميل الدولة التونسية تعويضات مالية كبيرة، وادعى أن سهام بن سدرين سعت لتحقيق مكاسب شخصية من خلال التعديلات التي أجريت على التقرير.

يبدو أن هذه الملاحقات القضائية ضد سهام بن سدرين، التي ترأست هيئة الحقيقة والكرامة بين 2014 و2018، تأتي انتقامًا من دورها الأساسي في كشف الحقائق وتوثيق الجرائم التي ارتكبتها الأنظمة السابقة، بما في ذلك قضايا فساد بارزة في القطاع البنكي.

رغم غياب أي أدلة ملموسة تدعم هذه الاتهامات الخطيرة، تُواصل السلطات التونسية احتجاز سهام بن سدرين في ظروف لا تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. هذا الاحتجاز التعسفي يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوقها ويعكس استهدافًا مباشرًا لنشاطها الحقوقي والمهني.

الوضع الصحي: حياة سهام بن سدرين في خطر

بحسب المحامية لمياء الفرحاني، تم نقل سهام بن سدرين بشكل طارئ إلى المستشفى دون إعلام عائلتها أو لجنة الدفاع، حيث تدهورت حالتها الصحية بشكل خطير بسبب إضرابها عن الطعام، وتجد الإشارة الى ان حالتها الصحية المتدهورة وسنها المتقدم تزيدان من خطورة الوضع. وأكدت الفرحاني أن زوجها، عمر المستيري وأفراد العائلة مُنعوا من زيارتها، ما يعكس تعنتًا وإمعانًا في انتهاك حقوقها الأساسية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن الحقوقية سهام بن سدرين.
  2. إسقاط جميع التهم الجنائية المُلفقة التي تستهدفها بسبب عملها الحقوقي كرئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة.
  3. ضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة وبشكل فوري، مع احترام حقها في الاتصال المنتظم بأسرتها ومحاميها.
  4. وقف استغلال القضاء الجنائي لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في تونس.
  5. حماية جميع أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة من الأعمال الانتقامية وضمان احترام حقوقهم الإنسانية.

 

دعوة للتحرك

نطالب السلطات التونسية والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة سهام بن سدرين. إن استمرار اعتقالها التعسفي لا يشكل تهديدًا على حياتها فقط، بل يبعث برسالة خطيرة تمس بمبادئ العدالة الانتقالية وحرية التعبير في البلاد.

 

أنقذوا حياة سهام بن سدرين

حياة سهام بن سدرين على المحك، وصمت المجتمع الدولي سيُعد بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الانتهاكات في تونس. ندعوكم جميعًا إلى التحرك العاجل لإنقاذ حياة هذه الحقوقية الشجاعة التي كرّست حياتها للدفاع عن الحقيقة والعدالة.

 

مرصد الحرية لتونس – التاريخ: 27 جانفي (يناير) 2025.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في القضية الاعتراضية لسيف الدين مخلوف مع إصدار بطاقة إيداع جديدة بالسجن

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الاثنين، تأخير النظر في القضية الاعتراضية التي رفعها النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه على ذمّة نفس القضية…

الناشط محمد خلولي يُسلّم نفسه لتنفيذ حكم استئنافي بسجنه شهرًا بسبب انتقاده مسؤولين عموميين

17 فيفري (فبراير) 2026 –  أعلن الناشط المدني والحقوقي محمد خلولي يوم أمس عزمه تسليم نفسه إلى السجن المدني بباجة لتنفيذ حكم استئنافي حضوري يقضي بسجنه شهرًا واحدًا نافذًا مع خطية مالية قدرها ألف دينار، وذلك على خلفية تدوينات نشرها على صفحته بموقع فيسبوك تضمّنت انتقادات ساخرة لمسؤولين عموميين، من بينهم رئيس الدولة، إضافة إلى تدوينة تندّد بالعنف الأمني…

سُجن بسبب تدوينات: رفض الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد وتأجيل محاكمته الى مارس

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد، وحجز ملفات القضايا المنشورة في حقّه إلى جلسة يوم 2 مارس المقبل، وذلك إثر مثوله اليوم بحالة إيقاف أمام المحكمة…

الاحتفاظ بألفة الحامدي إثر إيقافها بمطار تونس قرطاج لتنفيذ أحكام غيابية صادرة في حقّها

16 فيفري (فبراير) 2026 – قامت السلطات الأمنية بإيقاف رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” ألفة الحامدي ليلة السبت بمطار تونس قرطاج الدولي، حيث أُعلمت بأنها محلّ تفتيش لفائدة جهات قضائية لتنفيذ أحكام صادرة في حقّها، قبل أن يُتّخذ قرار بالاحتفاظ بها. ..

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.