Skip links

محكمة التعقيب تنقض الحكم الصادر بسجن القاضي مراد المسعودي وتعيد الملف إلى الإستئناف بتركيبة جديدة

مراد المسعودي

20 جانفي (يناير) 2026 – أصدرت محكمة التعقيب بتونس قرارًا يقضي بنقض الحكم الاستئنافي الصادر في حق القاضي المعفى مراد المسعودي، وإحالة الملف مجددًا إلى محكمة الاستئناف بتونس للنظر فيه بتركيبة قضائية مغايرة، وذلك في القضية المتعلقة بملف التزكيات الشعبية على خلفية ترشحه للانتخابات الرئاسية.

ويأتي هذا القرار بعد أن كانت الدائرة الجناحية الصيفية بمحكمة الاستئناف بتونس قد قضت، بتاريخ 06 سبتمبر 2025، بإقرار الحكم الغيابي القاضي بسجن مراد المسعودي مدة ثمانية أشهر، تأكيدًا لحكم ابتدائي سابق.


خلفية القضية:

يُعدّ مراد المسعودي من بين القضاة الذين شملهم قرار العزل الجماعي الصادر سنة 2022 بموجب مرسوم رئاسي، ضمن قائمة 57 قاضيًا. ورغم صدور أحكام نهائية عن المحكمة الإدارية بإيقاف تنفيذ قرار عزله وإرجاعه إلى عمله، امتنعت السلطات عن تنفيذ هذه الأحكام، في خرق صريح لمبدأ سيادة القانون.

وفي سنة 2024، أعلن المسعودي ترشّحه للانتخابات الرئاسية، قبل أن تتم ملاحقته جزائيًا في قضية تتعلّق بشبهة افتعال وتدليس تزكيات الترشّح، وهي التهم التي نفاها جملة وتفصيلًا، واعتبرها — إلى جانب هيئة الدفاع — ذات خلفية سياسية مرتبطة بمواقفه وانتقاداته العلنية لمسار السلطة.


الإيقاف وتنفيذ الحكم الغيابي:

بتاريخ 14 أوت 2025، تم تنفيذ حكم غيابي صادر سنة 2024 بسجن مراد المسعودي ثمانية أشهر، حيث أُوقف أمام مقرّ سكن عائلته بالعاصمة تونس من قبل أعوان بالزي المدني.
وقد تعرض للعنف الجسدي والسحب بالقوة أمام زوجته وأطفاله وأفراد من عائلة زوجته، دون احترام الإجراءات القانونية، ودون إعلام الدفاع، رغم أن المحكمة كانت قد قررت إبقاءه في حالة سراح إلى حين البتّ في الطعن.

وأكد المحامي سمير بن عمر، عضو هيئة الدفاع، أن ما حصل يُعدّ “فضيحة قانونية وقضائية غير مسبوقة”، خاصة وأن مراد المسعودي لا يزال — من الناحية القانونية — متمتعًا بصفته القضائية وحصانته في ظل عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري القاضية بإرجاعه إلى عمله.


السياق العام:

تندرج هذه القضية ضمن سياق أوسع من الملاحقات التي طالت قضاة معفيين بسبب مواقفهم الرافضة لتدخّل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي بعد إجراءات 25 جويلية (يوليو) 2021.
ويُذكّر مرصد الحرية لتونس بأن عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري، ثم ملاحقة القضاة المعنيين جزائيًا، يمثّل مسارًا مزدوجًا لتجريدهم من الحصانة المهنية، ويقوّض مبدأ الفصل بين السلط.

يرى مرصد الحرية لتونس أن قرار محكمة التعقيب بنقض الحكم وإحالة الملف إلى الاستئناف بتركيبة جديدة يُعدّ تطورًا قضائيًا إيجابيا ومهمًا، كما أنه يؤكد في ذات الوقت وجود إشكاليات جدّية في مسار المحاكمة السابقة.

ويعتبر المرصد أن:

  • ملاحقة قاضٍ معفى لم تُنفّذ لفائدته أحكام القضاء الإداري تمسّ بجوهر دولة القانون.

  • توظيف القضايا الجنحية المرتبطة بالترشّح السياسي يشكّل انحرافًا بالإجراءات الجزائية عن غاياتها الأصلية.

  • الإيقاف العنيف وتنفيذ الأحكام الغيابية دون احترام حق الدفاع والطعن يضرب أسس المحاكمة العادلة.


 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن القاضي مراد المسعودي واسقاط التهم في حقه.
  • احترام إلزامية تنفيذ أحكام القضاء الإداري وإرجاع القضاة المعفيين إلى عملهم.

  • وضع حدّ لتوظيف القضايا الجزائية لتصفية الحسابات السياسية مع القضاة والمعارضين.

  • فتح تحقيق مستقل في ملابسات الإيقاف العنيف وتنفيذ الأحكام خارج الضمانات القانونية.

شارك

المزيد من المقالات

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

حجز ملف قضية مروان المبروك ووزراء سابقين وتأجيلها إلى جلسة لاحقة

26 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ رجل الأعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، وعدد من الوزراء السابقين، وذلك إثر الجلسة، مع تأخير البتّ فيها إلى موعد لاحق سيتمّ تحديده…

هاجر العوادي

إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك

24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.