16 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض مطلب الإفراج عن الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي، مع تأجيل النظر في الطعن المرفوع ضد الحكم الابتدائي الصادر في حقه إلى جلسة لاحقة.
ويأتي هذا القرار في إطار القضية المتعلقة بتصرفه في شؤون الجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور، والتي سبق أن صدر فيها حكم ابتدائي يقضي بسجنه مدة ثلاث سنوات.
عرض القضية:
تتعلق القضية باتهامات مرتبطة بطريقة إدارة والتصرف في أموال الجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور خلال فترة إشراف عفيف الفريقي عليها.
وتشمل التهم الموجهة إليه، وفق المعطيات القضائية، التصرف دون وجه حق في أموال أو وثائق موضوعة تحت يده بحكم مسؤوليته داخل جمعية ذات مصلحة عمومية، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس ومسك واستعمال مدلس وإقامة شهادات تتضمن معطيات غير حقيقية واستعمالها.
كما سبق أن أثيرت في ملف آخر مرتبط بالجمعية تهم تتعلق باستغلال صفة موظف عمومي أو شبهه لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل.
ويشار إلى أن القضية شهدت تعددًا في المسارات القضائية، حيث صدرت في حق عفيف الفريقي أحكام مختلفة في ملفات متفرعة عن نفس السياق العام المتعلق بتسيير الجمعية.
خلفية القضية:
بدأت الأبحاث في هذا الملف منذ سنوات أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي، وشملت عددًا من المتهمين المرتبطين بتسيير الجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور.
وفي جوان 2025، قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بسجن عفيف الفريقي وثلاثة متهمين آخرين مدة عامين وستة أشهر مع تأجيل تنفيذ العقوبة في القضية المتعلقة باستغلال الصفة والإضرار بالإدارة.
وفي أكتوبر 2025، صدر حكم ابتدائي آخر يقضي بسجنه مدة ثلاث سنوات في القضية المرتبطة بالتصرف في أموال الجمعية والتهم المالية المصاحبة لها، وهو الحكم الذي يمثل موضوع الطعن الاستئنافي الجاري حاليًا.
كما سبق للمحكمة أن قررت في جانفي 2025 الإفراج عنه في أحد الملفات، إلا أنه بقي موقوفًا بسبب استمرار التتبعات في الملف الثاني.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يشدد المرصد على أن خطورة التهم لا تعفي السلطات القضائية من احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وعدم التعامل مع المتهمين باعتبارهم مدانين قبل استكمال جميع درجات التقاضي.
ويرى المرصد أن تعدد الملفات والتهم لا يغني عن ضرورة تمكين الرأي العام من الاطلاع على الوقائع والأدلة التي تستند إليها الاتهامات، بما يسمح بالتمييز بين المسؤولية الجزائية الثابتة وبين مجرد الشبهات أو الاتهامات غير المحسومة قضائيًا.
كما يؤكد المرصد أن استمرار الإيقاف التحفظي يجب أن يخضع دائمًا لمعياري الضرورة والتناسب، وأن يبقى إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا في الحدود التي يقتضيها حسن سير العدالة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي.
- -تمكين المتهمين من محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع الضمانات القانونية.
- -نشر المعطيات القضائية التي تسمح بفهم الوقائع محل التتبع بعيدًا عن التسريبات أو الأحكام المسبقة.
- -ضمان خضوع قرارات الإيقاف التحفظي لمعايير الضرورة والتناسب واحترام الحقوق الأساسية للمتقاضين.




