07 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس إقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، والقاضي بسجنه أربع سنوات، وذلك في قضية تتعلق بتهمة “الاعتداء على أمن الدولة” على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بـ“التخابر مع جهات أجنبية”.
ويأتي هذا القرار بعد أن كان مخلوف قد صدر في حقه حكم غيابي سابق بالسجن خمس سنوات مع النفاذ العاجل، قبل أن يعترض عليه، لتقضي المحكمة ابتدائيًا حضوريًا بسجنه أربع سنوات، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافيًا.
عرض الوقائع:
تعود القضية إلى شكاية رفعها نقابي أمني ضد سيف الدين مخلوف، اتهمه فيها بالتخابر مع جهات أجنبية والإساءة إلى المؤسسة الأمنية، قبل أن يتم تكييف الملف ضمن قضايا “الاعتداء على أمن الدولة”.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القضية ترتبط أساسًا بتصريحات ومواقف سياسية وإعلامية صدرت عن مخلوف خلال السنوات الأخيرة، في سياق انتقاداته العلنية لبعض الأجهزة الأمنية ومسارات ما بعد 25 جويلية 2021.
وكانت المحكمة قد أصدرت في مرحلة أولى حكمًا غيابيًا بالسجن خمس سنوات مع النفاذ العاجل، قبل أن يعترض المعني بالأمر على الحكم، ليُعاد النظر في الملف حضورياً وتنتهي المرحلة الابتدائية بالحكم عليه بأربع سنوات سجناً، وهو الحكم الذي أقرته محكمة الاستئناف بتاريخ 06 ماي 2026.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات القضائية التي يواجهها سيف الدين مخلوف منذ سنوات، والتي تشمل ملفات ذات طابع سياسي وقضائي وإعلامي.
ففي قضية “المطار”، أقرّت محكمة الاستئناف العسكرية بتاريخ 31 مارس 2026 الحكم بسجنه خمسة أشهر، على خلفية الأحداث التي شهدها مطار تونس قرطاج سنة 2021.
كما صدر ضده حكم ابتدائي اعتراضي بالسجن لمدة عام و10 أشهر في قضية رفعتها رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، إلى جانب حكم استئنافي بالسجن سنة ونصف في قضية تتعلق بالتطاول على وكيل الجمهورية بسيدي بوزيد على خلفية تصريحات مرتبطة بملف “مدرسة الرقاب”.
ويواجه مخلوف أيضًا أحكامًا وقضايا أخرى مرتبطة بتصريحات إعلامية أو مواقف سياسية، في سياق تعتبره هيئة الدفاع جزءًا من مناخ أوسع من التتبعات التي استهدفت شخصيات معارضة ومحامين بعد 25 جويلية 2021.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع بأن الملف يقوم أساسًا على تصريحات ومواقف سياسية وإعلامية تدخل ضمن حرية التعبير والنشاط السياسي، معتبرة أن تكييفها كجريمة تمسّ بأمن الدولة يمثل توسعًا مفرطًا في التأويل الجزائي.
كما اعتبر الدفاع أن الوقائع المنسوبة إلى سيف الدين مخلوف لا تتضمن أي عناصر مادية تثبت وجود مخطط فعلي أو نشاط منظم يمكن اعتباره “تآمرًا” أو “اعتداءً على أمن الدولة”.
وشدد المحامون على أن الملف يعتمد أساسًا على تأويل تصريحات ومواقف سياسية، دون وجود أدلة مادية مباشرة تثبت ارتكاب أفعال إجرامية خطيرة.
كما أثارت هيئة الدفاع إشكالات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ما يتعلق بسرعة الإجراءات وصدور حكم غيابي في مرحلة أولى.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن التوسع في توظيف تهم خطيرة مرتبطة بأمن الدولة على خلفية تصريحات أو مواقف سياسية يثير مخاوف جدية بشأن حدود حرية التعبير والعمل السياسي في تونس.
كما يعتبر المرصد أن استعمال توصيفات من قبيل “التخابر” أو “الاعتداء على أمن الدولة” في ملفات يغلب عليها الطابع السياسي أو الإعلامي قد يؤدي إلى توسيع دائرة التجريم بصورة تمسّ بالنقاش العام والحريات الأساسية.
ويرى المرصد أن ملاحقة المعارضين أو المحامين بسبب تصريحات أو انتقادات موجهة إلى مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الأمنية، يجب أن تخضع لمعايير صارمة تضمن التناسب واحترام حرية التعبير المكفولة دستورياً ودولياً.
كما يحذر المرصد من تراكم الأحكام والتتبعات القضائية ضد شخصيات سياسية معارضة في سياق سياسي متوتر، بما قد يحول القضاء إلى أداة ضغط وردع سياسي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان حق سيف الدين مخلوف في الطعن ومواصلة التقاضي ضمن شروط محاكمة عادلة وعلنية.
- -احترام حرية التعبير وعدم تجريم التصريحات أو المواقف السياسية السلمية.
- -مراجعة التوسع في استعمال التكييفات المرتبطة بأمن الدولة في القضايا ذات الطابع السياسي أو الإعلامي.
- -ضمان استقلالية القضاء والكفّ عن توظيف التتبعات الجزائية في إدارة الخلافات السياسية.
- -احترام المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير والنقاش العام حول أداء مؤسسات الدولة.




