Skip links

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته أنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات.

وكان طارق جحيدر مقيما في ألمانيا لمدة ثماني سنوات قبل عودته إلى تونس بصفة طبيعية. وبعد عودته اكتشف وجود حكم غيابي صادر في حقه بالسجن، قبل أن يقع إيقافه بعد قرابة عشرين يومًا.

وأودع في مرحلة أولى بالسجن المدني بقبلي، ثم نُقل لاحقًا إلى السجن المدني بصفاقس، حيث أمضى القسم الأكبر من فترة سجنه.

وكانت العائلة تنتظر خروجه خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2026 في إطار عفو، وأكدت أنه لم يكن مُصابا بمرض خطير أو مزمن.

العائلة تلقت خبر وفاته بطريقة مفاجئة:

قبل وفاته وصلت إلى عائلته معلومات من أشخاص من خارج المؤسسة السجنية تفيد بتدهور وضعه الصحي، قبل أن تتلقى لاحقًا اتصالًا من إدارة سجن صفاقس تعلمها بتعكر حالته ثم وفاته بعد يوم واحد.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول توقيت بداية تدهور حالته الصحية، والرعاية التي تلقاها داخل السجن، وتاريخ عرضه على الطبيب، والوقت الذي تقرر فيه نقله إلى المستشفى.

وتوفي طارق يوم الاثنين 31 أوت 2026 (تاريخ ميلاده) عقب نقله إلى المستشفى الجامعي بصفاقس، وتسلمت العائلة جثمانه في اليوم التالي، قبل دفنه في مقبرة بمدينة مدنين.

آثار زرقاء على الساقين وأجزاء من الجسد:

عند غسل الجثمان لاحظت العائلة كدمات زرقاء واضحة في الرجلين والساقين وأجزاء أخرى من جسد طارق، وقامت بتوثيق حالته بالصور.

وتثير هذه العلامات شبهة تعرض طارق لاعتداء جسدي أو تعذيب داخل السجن، وهي فرضية لا يمكن حسمها إلا من خلال خبرة طب شرعي مستقل وتحقيق قضائي يحدد طبيعة الإصابات وتاريخ حدوثها ومدى صلتها بالوفاة.

ويكتسب تقرير التشريح في هذه القضية أهمية مركزية، باعتباره من العناصر الأساسية التي يمكن أن تحدد السبب الطبي المباشر للوفاة وما إذا كانت بالجثمان إصابات سابقة عليها.

الوفاة في السجن يضع الدولة أمام واجب التحقيق:

لا تقتصر مسؤولية السلطات على تحديد سبب طبي مختصر للوفاة، وإنما تمتد إلى البحث عن الظروف التي سبقتها، بما في ذلك وضعه الصحي داخل السجن والرعاية المقدمة إليه، وتوقيت طلب الإسعاف ونقله إلى المستشفى وأي إصابات يمكن أن تكون قد لحقت به أو شبهة تعذيب.

وينص القانون التونسي المنظم للسجون على ضمان الحرمة الجسدية والمعنوية للسجين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له، فيما تضع قواعد نيلسون مانديلا مسؤولية الرعاية الصحية للأشخاص المحرومين من الحرية على عاتق الدولة.

وفي حالة الوفاة داخل الاحتجاز أو عقب النقل منه إلى مؤسسة استشفائية، تقتضي المعايير الدولية إجراء تحقيق مستقل ومحايد وشفاف كلما وجدت أسباب معقولة للاشتباه في وفاة غير طبيعية أو في مسؤولية محتملة لأعوان السجون.

كما يفرض الحفاظ على الأدلة توثيق حالة الجثمان طبيًا، وحفظ الملف الصحي والسجلات المتعلقة بالإيواء والحراسة والتنقل والعلاج، والاستماع إلى الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالسجين خلال الأيام والساعات السابقة لوفاته.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه لوفاة طارق جحيدر عقب نقله من سجن صفاقس بالتوازي مع حالات وفاة أخرى في السجون التونسية، ويعتبر أن ظهور آثار زرقاء وكدمات على أجزاء من جثمانه، إلى جانب الاتهامات الصريحة التي وجهتها عائلته بشأن تعرضه للاعتداء، يجعل فتح تحقيق قضائي مستقل وعاجل ضرورة لا تحتمل التأخير.

ويؤكد المرصد أن وفاة شخص بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، بينما كان تحت المسؤولية المباشرة للدولة، تضع السلطات أمام مسؤولية تقديم تفسير كامل ومدعوم بالأدلة لما حدث، وليس على العائلة إثبات ما جرى داخل مؤسسة لا تستطيع الوصول إليها أو مراقبتها.

ويعتبر المرصد أن تواصل إدارة السجن مع العائلة يثير بدوره القلق بشأن شفافية تعامل الإدارة السجنية مع الوضع الصحي للمساجين وحق العائلات في الحصول على المعلومات عندما تتدهور حالة أقاربهم بصورة خطيرة.
ويؤكد المرصد أن الكدمات والآثار الظاهرة على جثمان طارق قد تكون ناتجة عن اعتداء جسدي أو تعذيب خلال فترة احتجازه، وهو ما يفرض التعامل معها باعتبارها شبهة جدية تستوجب تحقيقا مستقلا.

ويشدد مرصد الحرية لتونس على أن أي شبهة اعتداء على شخص محروم من الحرية تمثل مسألة شديدة الخطورة، باعتباره لا يستطيع حماية نفسه أو مغادرة المكان أو اختيار من يقدم له الرعاية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -فتح تحقيق قضائي مستقل وعاجل في وفاة طارق جحيدر وتحديد كامل الظروف التي سبقت نقله من سجن صفاقس إلى المستشفى.
  • إجراء تشريح طبي شرعي مستقل بشأن الآثار الزرقاء الموجودة على ساقيه وأجزاء أخرى من الجثمان، وتحديد طبيعتها ومصدرها وتاريخ حدوثها.
  • التحقيق في شبهة تعرض طارق للاعتداء داخل السجن، والاستماع إلى المساجين والأعوان وكل من تعامل معه خلال أيامه الأخيرة.
  • حفظ تسجيلات كاميرات المراقبة وسجلات الحراسة والتنقلات والتدخلات الطبية وجميع الوثائق التي يمكن أن تساعد في إعادة بناء الساعات والأيام السابقة للوفاة.
  • تحديد تاريخ بداية تدهور حالته الصحية ومعاينة الطبيب للمرة الأولى له والعلاج الذي تلقاه وسبب وتوقيت اتخاذ قرار نقله إلى المستشفى.
  • محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي اعتداء أو إهمال أو تأخير في العلاج أو محاولة لإخفاء معطيات مرتبطة بالوفاة.
  • تمكين الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والجهات الحقوقية المختصة من متابعة القضية وظروف الاحتجاز داخل سجن صفاقس في نطاق صلاحياتها.

 

شارك

المزيد من المقالات

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي في قضية «إثراء وغسل أموال» ومرصد الحرية لتونس يحذر من توظيف التهم المالية لتشويه الصحفيين

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – أذن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي مدة 48 ساعة، وفتح بحث تحقيقي في حقه بشأن شبهات تتعلق بـالإثراء غير المشروع وغسل الأموال، بعد إيقافه يوم الجمعة 4 سبتمبر بينما كان يستعد لدخول إذاعة «إكسبراس أف أم» للمشاركة في برنامج إذاعي…

نقطة سوداء في تاريخ تونس: التعقيب يثبت أحكاما تتجاوز 860 سنة في قضية «التآمر على أمن الدولة 1»

04 سبتمبر (أيلول) 2026 – رفضت محكمة التعقيب بتونس جميع الطعون المقدمة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 1»، لتصبح الأحكام الاستئنافية الثقيلة الصادرة في حق عشرات السياسيين والمحامين والنشطاء ورجال الأعمال نهائية. ونظرت المحكمة في 46 طعنًا، وقضت برفض 44 منها أصلًا وطعنين شكلًا، وبذلك أبقت الأحكام التي أصدرتها محكمة الاستئناف في نوفمبر 2025 دون تغيير…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.