Skip links

في انتظار مآل طعن بالتعقيب: تأجيل محاكمة الطيب راشد إلى 26 أكتوبر في قضية ارتشاء وتدليس

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد وعدد من المتهمين إلى جلسة 26 أكتوبر الجاري، في قضية تتعلق بشبهات الارتشاء والتدليس ومسك واستعمال مدلس واستغلال موظف عمومي لصفته، وذلك في انتظار مآل طعن بالتعقيب مرفوع في الملف.  

ويأتي التأجيل الجديد ضمن مسار قضائي امتد على عدة جلسات خلال العامين الماضيين، حيث سبق للمحكمة أن أخرت النظر في القضية أكثر من مرة للسبب نفسه، أي انتظار ما ستقرره محكمة التعقيب بشأن الطعن المرفوع ضد قرار الإحالة. ففي مارس 2026 أُجل الملف إلى أفريل، ثم استمر التأخير خلال جوان وسبتمبر قبل تحديد الموعد الجديد في 26 أكتوبر.

شبهات ارتشاء وتدليس واستغلال الصفة:

تشمل التهم المنشورة في هذه القضية الارتشاء والتدليس ومسك واستعمال مدلس واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق فائدة، وتضم الأبحاث إلى جانب الطيب راشد عددًا من المتهمين الآخرين.

وكانت جلسات سابقة قد شهدت محاكمة راشد بحالة إيقاف، في حين أحيل بعض المتهمين الآخرين بحالة سراح، مع استمرار الطعن في قرار دائرة الاتهام أمام محكمة التعقيب. ولا يتعلق هذا الملف بالقضية المعروفة إعلاميًا بـ«النقض دون إحالة»، التي صدر فيها حكم منفصل ضد راشد وعدد من القضاة السابقين ورجال الأعمال.

ويقبع الطيب راشد بالسجن منذ فيفري 2023، بعد إيقافه يوم 12 من الشهر نفسه وصدور بطاقة إيداع أولى في حقه، قبل أن تتعدد لاحقًا الملفات وبطاقات الإيداع والأحكام القضائية الصادرة ضده.

قضية «النقض دون إحالة» ملف منفصل:

وفي قضية أخرى مستقلة عُرفت إعلاميًا بـ”النقض دون إحالة”، قضت المحكمة الابتدائية في أكتوبر 2025 بسجن الطيب راشد 30 عامًا، على خلفية اتهامات تتعلق بتدخلات في مسارات قضائية استفاد منها رجال الأعمال فتحي جنيح ونجيب بن إسماعيل، إلى جانب جرائم أخرى شملت الارتشاء والتدليس وغسل الأموال.

وتعود وقائع ذلك الملف إلى تدخلات قضائية نُسبت إلى راشد خلال سنتي 2018 و2019، من بينها ما يتعلق بالإفراج الوجوبي عن نجيب بن إسماعيل وإحداث دائرتين تعقيبيتين انتهتا بقرارات «نقض دون إحالة» في قضايا تخص رجال أعمال. 

كما صدر في ملف آخر مستقل حكم بالسجن خمس سنوات في حق الطيب راشد ومتهم ثانٍ، في قضية تتعلق بتدليس عقد بيع عقار ومسك واستعمال مدلس.  

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس تعدد القضايا والأحكام والتتبعات القضائية المتعلقة بالطيب راشد، ويؤكد أن خطورة الاتهامات المرتبطة بالفساد داخل المؤسسة القضائية تستوجب محاسبة شفافة ومستقلة، قائمة على الأدلة واحترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة.

ويرى المرصد أن ملف قاضٍ شغل سابقًا منصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه السابق داخل أعلى هرم القضاء العدلي، وهو ما يفرض أعلى درجات الدقة والشفافية في تحديد الأفعال المنسوبة إليه وإثبات المسؤولية الفردية لكل متهم.

كما يلاحظ المرصد أن استمرار تأجيل القضية انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب يفرض التعجيل بالحسم في المسألة الإجرائية العالقة، حتى لا يبقى الملف معلقًا لفترات طويلة دون تقدم في أصل المحاكمة.

ويشدد المرصد على أن مكافحة الفساد القضائي لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا عبر قضاء مستقل ومحاكمات علنية، مع الفصل بين المساءلة القانونية وبين أي توظيف إعلامي أو سياسي للقضايا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضاة سابقين أو شخصيات شغلت مناصب عليا داخل السلطة القضائية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -التعجيل بالبت في الطعن بالتعقيب المرفوع في الملف ووضع حد لتوالي التأجيل المرتبط به.
  • -ضمان حق الطيب راشد وبقية المتهمين في محاكمة عادلة وتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الوثائق والأدلة والخبرة الفنية ومناقشتها.
  • -تحديد المسؤولية الجزائية لكل متهم بصورة فردية وعدم الاستناد إلى الأحكام أو الاتهامات في ملفات أخرى لإثبات المسؤولية في هذه القضية.
  • -نشر الأحكام وقرارات الإحالة وتعليلها بما يسمح بفهم الوقائع والأدلة والتكييف القانوني المعتمد في قضايا الفساد القضائي.
  • -ضمان استقلال القضاء عن جميع أشكال الضغط السياسي أو الإداري والإعلامي، وعدم استعمال قضايا الفساد القضائي لتصفية الحسابات أو التأثير في مسار المحاكمات.
  • -مواصلة التحقيق والمحاسبة في شبهات الفساد داخل المؤسسة القضائية مع احترام قرينة البراءة وكامل ضمانات الدفاع وعدم الانتقائية في التتبع.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل نهائي للترافع في محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 22 أكتوبر في ملف لزهر سطا

02 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 22 أكتوبر الجاري للترافع، في القضية المتعلقة باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا…

هاجر العوادي

الحكم على هاجر العوادي بالسجن 26 شهرا في قضايا تتعلق بتمجيد الإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد

02 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي في القضية المرتبطة بالتدوينات التي نشرتها عقب العملية الأمنية بمنطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين، وذلك من أجل تهم تتعلق بالإشادة والتمجيد بالإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد باعتداء يوجب عقابًا جنائيًا…

احتجاجًا على التعتيم والرقابة داخل السجن: أحمد نجيب الشابي يدخل في إضراب مفتوح عن الطعام والمرصد يحذر من عزل المعتقلين

1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – تحيين حالة – دخل المعتقل السياسي أحمد نجيب الشابي صباح الخميس في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على سياسة التعتيم والرقابة المفروضة داخل السجن، وحرمان السجناء من النفاذ إلى مصادر إعلامية جادة ومستقلة، وحصر وسائل الإعلام المتاحة لهم في صحف وقنوات تقتصر على «البروباغندا والدعاية» وتقدم خطاب السلطة وروايتها للأحداث…

تنقيح المرسوم 54 يخفف العقوبة ولا ينهي الطابع الزجري ويزيد من مخاطر تقييد حرية التعبير

01 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – يعتبر مرصد الحرية لتونس أن تنقيح الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، رغم إلغائه العقوبة السجنية في حالة التتبع لأول مرة وتعويضها بخطية مالية، لا يمثل إصلاحا تشريعيا كافيا للمنظومة التي استُخدمت منذ سنة 2022 لتقييد حرية التعبير والنشر، وإنما يقتصر أساسا على تخفيف جزء من العقوبة مع الإبقاء على جوهر الإشكال القانوني والحقوقي قائما…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.