03 أفريل (أبريل) 2026 – أعرب خبير أممي في مجال حقوق الإنسان عن قلقه إزاء فتح إجراءات جنائية جديدة ضد القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، معتبرًا أن هذه الملاحقات تندرج في سياق تجريمه بسبب مواقفه المرتبطة بالدفاع عن استقلال القضاء.
وأكد الخبير الأممي أن التتبعات الأخيرة تستند إلى تصريحات إعلامية أدلى بها الحمادي بصفته التمثيلية كرئيس للجمعية، حيث عبّر عن مواقف تتعلق بسيادة القانون واستقلال السلطة القضائية، وهي مواقف تدخل ضمن نطاق حرية التعبير المكفولة دوليًا.
وأشار إلى أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن سلسلة من الإجراءات القضائية والتأديبية التي استهدفت القاضي منذ سنة 2022، والتي ترتبط، بنشاطه المهني وانتقاداته العلنية لتدخل السلطة التنفيذية في القضاء.
وشدد الخبير على أن ملاحقة القضاة بسبب تعبيرهم عن آرائهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن استقلال القضاء، تمثل انتهاكًا للمعايير الدولية، وعلى رأسها مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية وحرية التعبير.
ودعا السلطات التونسية إلى وضع حد فوري للإجراءات الجنائية ضد القاضي أنس الحمادي، وضمان احترام استقلال القضاء، والكفّ عن استخدام القضاء كوسيلة للضغط أو الانتقام من القضاة بسبب مواقفهم المهنية.
كما ذكّر بأن القضاة يتمتعون، مثل سائر المواطنين، بالحق في حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تمسّ العدالة وسيادة القانون، مؤكدًا أن أي مساس بهذا الحق يقوّض أسس دولة القانون.
خلفية القضية:
يواجه القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، سلسلة من التتبعات القضائية منذ سنة 2022، على خلفية مواقفه الداعمة لاستقلال القضاء، خاصة إثر أزمة إعفاء 57 قاضيًا بقرار رئاسي.
وقد شملت هذه التتبعات استدعاءات متكررة، ورفع الحصانة، وفتح تحقيقات جزائية، وصولًا إلى إحالته على المحاكمة بتهم تتعلق بـ“تعطيل حرية العمل”، في سياق تحركات القضاة وإضراباتهم احتجاجًا على ما اعتبروه مساسًا باستقلال السلطة القضائية.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من التوتر بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي في تونس، وسط انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية بشأن تراجع ضمانات استقلال القضاء.



